حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
السبت ,30 أغسطس, 2025 م
طباعة
  • المشاهدات: 12303

صالح العمري يكتب: الحقيبة الذهنية… حقيبة العمر

صالح العمري يكتب: الحقيبة الذهنية… حقيبة العمر

صالح العمري يكتب: الحقيبة الذهنية… حقيبة العمر

26-08-2025 10:10 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : صالح " محمد أمين" العمري

مع بداية كل عام دراسي، نرى أبناءنا يحملون حقائبهم المدرسية الممتلئة بالكتب والدفاتر والأدوات، غير أن هنالك حقيبة أخرى لا تُرى بالعين، لكنها أثقل أثرًا وأعمق حضورًا؛ إنها الحقيبة الذهنية التي يضع فيها الطالب حصيلة تجاربه، ومشاعره، وصورته عن نفسه، وعلاقته بالتعلم والحياة.



الحقيبة الذهنية لا تُصنع في يوم، ولا تعبّأ بقرار، بل تُبنى ببطء عبر ما يتلقاه الطالب في بيته، وما يعيشه في مدرسته، وما يواجهه في مجتمعه. كل كلمة يسمعها، كل تجربة يمر بها، كل نجاح يحققه أو إخفاق يتعثر فيه، يُضاف إلى محتويات تلك الحقيبة التي ترافقه حيثما ذهب.



وإن كنا نستطيع أن نقيس وزن حقيبة الكتب بالكيلوغرامات، فإن وزن الحقيبة الذهنية يُقاس بمدى ما تحمله من طاقات إيجابية أو سلبية. فإذا امتلأت بالفضول، والرغبة في المعرفة، والثقة بالنفس، صارت خفيفة تمنح صاحبها جناحين للتحليق. أما إذا أثقلت بالخوف، أو الإحباط، أو صورة مشوشة عن الذات، فإنها تتحول إلى عبء يعوق التقدم ويكبح الطموح.



وهنا يبرز دور المدرسة والمعلم والأسرة معًا؛ فالمعلم ليس ناقلًا للمعرفة فحسب، بل هو مهندس للحقيبة الذهنية، يضيف إليها قيماً ومهارات، ويعيد ترتيب أولوياتها، ويخفف من فوضاها. كما أن للأسرة الدور الأهم في تعزيز صورة إيجابية عن التعلم والحياة، فلا يكون البيت مجرد مكمّل لواجبات المدرسة، بل شريكًا في بناء حقيبة متوازنة.


إن الاستثمار الحقيقي في التعليم لا يُقاس بعدد الحصص أو حجم المناهج، بل بما نضعه في الحقيبة الذهنية لطلابنا من معانٍ راسخة ومهارات متينة وقيم إنسانية أصيلة. فهي الحقيبة التي سترافقهم مدى العمر، وتشكل قراراتهم واختياراتهم، وترسم ملامح مستقبلهم.



فليكن سؤالنا الأعمق مع بداية هذا العام: ماذا نريد أن يحمل أبناؤنا في حقائبهم الذهنية؟ وهل سنساعدهم على ملئها بما يخفف خطاهم نحو الغد، أم سنتركها مثقلة بما يعرقلهم ويستنزف طاقتهم؟







وسوم: #التعليم




طباعة
  • المشاهدات: 12303
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
26-08-2025 10:10 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
ما مدى رضاكم عن أداء وزارة الأشغال العامة والإسكان بقيادة ماهر أبو السمن؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم