صالح العمري يكتب: الحقيبة الذهنية… حقيبة العمر

منذ 8 شهور
14223
صالح العمري يكتب: الحقيبة الذهنية… حقيبة العمر
صالح " محمد أمين" العمري

صالح " محمد أمين" العمري

مع بداية كل عام دراسي، نرى أبناءنا يحملون حقائبهم المدرسية الممتلئة بالكتب والدفاتر والأدوات، غير أن هنالك حقيبة أخرى لا تُرى بالعين، لكنها أثقل أثرًا وأعمق حضورًا؛ إنها الحقيبة الذهنية التي يضع فيها الطالب حصيلة تجاربه، ومشاعره، وصورته عن نفسه، وعلاقته بالتعلم والحياة.



الحقيبة الذهنية لا تُصنع في يوم، ولا تعبّأ بقرار، بل تُبنى ببطء عبر ما يتلقاه الطالب في بيته، وما يعيشه في مدرسته، وما يواجهه في مجتمعه. كل كلمة يسمعها، كل تجربة يمر بها، كل نجاح يحققه أو إخفاق يتعثر فيه، يُضاف إلى محتويات تلك الحقيبة التي ترافقه حيثما ذهب.



وإن كنا نستطيع أن نقيس وزن حقيبة الكتب بالكيلوغرامات، فإن وزن الحقيبة الذهنية يُقاس بمدى ما تحمله من طاقات إيجابية أو سلبية. فإذا امتلأت بالفضول، والرغبة في المعرفة، والثقة بالنفس، صارت خفيفة تمنح صاحبها جناحين للتحليق. أما إذا أثقلت بالخوف، أو الإحباط، أو صورة مشوشة عن الذات، فإنها تتحول إلى عبء يعوق التقدم ويكبح الطموح.



وهنا يبرز دور المدرسة والمعلم والأسرة معًا؛ فالمعلم ليس ناقلًا للمعرفة فحسب، بل هو مهندس للحقيبة الذهنية، يضيف إليها قيماً ومهارات، ويعيد ترتيب أولوياتها، ويخفف من فوضاها. كما أن للأسرة الدور الأهم في تعزيز صورة إيجابية عن التعلم والحياة، فلا يكون البيت مجرد مكمّل لواجبات المدرسة، بل شريكًا في بناء حقيبة متوازنة.


إن الاستثمار الحقيقي في التعليم لا يُقاس بعدد الحصص أو حجم المناهج، بل بما نضعه في الحقيبة الذهنية لطلابنا من معانٍ راسخة ومهارات متينة وقيم إنسانية أصيلة. فهي الحقيبة التي سترافقهم مدى العمر، وتشكل قراراتهم واختياراتهم، وترسم ملامح مستقبلهم.



فليكن سؤالنا الأعمق مع بداية هذا العام: ماذا نريد أن يحمل أبناؤنا في حقائبهم الذهنية؟ وهل سنساعدهم على ملئها بما يخفف خطاهم نحو الغد، أم سنتركها مثقلة بما يعرقلهم ويستنزف طاقتهم؟

إقرأ ايضاَ
وسوم:
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم