عبدالسلام عبدالحميد الهباهبه يكتب: مشروع قانون مجالس المحافظات والبلديات: حمايةً للعملية الديمقراطية، أم تغولًا على الحقوق

منذ 10 شهور
المشاهدات : 6379
عبدالسلام عبدالحميد الهباهبه يكتب: مشروع قانون مجالس المحافظات والبلديات: حمايةً للعملية الديمقراطية، أم تغولًا على الحقوق
عبدالسلام عبدالحميد الهباهبه

عبدالسلام عبدالحميد الهباهبه

تُعدّ الانتخابات من الركائز الأساسية للحياة الديمقراطية، إذ تُمكّن المواطنين من المشاركة الفاعلة في صنع القرار واختيار من يمثلهم في المجالس المنتخبة، سواء كانت مجلس النواب أو مجالس المحافظات والبلديات. فالانتخابات ليست مجرد إجراء اقتراعي، بل هي انعكاس حقيقي للإرادة الشعبية، وأداة يُمارس من خلالها الشعب دوره في الرقابة والمساءلة، والمساهمة في رسم السياسات المستقبلية على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وفي المملكة الأردنية الهاشمية، يُشكّل المواطن محور العملية الانتخابية، سواء من خلال ممارسة حقه في الاقتراع أو الترشح. وقد كفل الدستور الأردني هذا الحق باعتباره من الحقوق الأساسية التي لا يجوز تقييدها أو الحد منها إلا وفق مبررات قانونية عادلة ومنصفة، تحترم مبادئ العدالة والمساواة.
وفي ظل الأحداث الأخيرة، المتمثلة بحل مجالس المحافظات والبلديات قبل استكمال مدتها القانونية، ووسط الحديث المتزايد عن تعديلات محتملة على قانون الانتخاب، وعلى وجه الخصوص ما يتعلق بفرض شروط جديدة مثل اشتراط المؤهل العلمي للترشح، يثور تساؤل مشروع: هل يُعد ذلك حمايةً للعملية الديمقراطية، أم تغولًا على الحقوق التي كفلها الدستور؟
إن اشتراط المؤهل العلمي كشرط مسبق للترشح من شأنه أن يُقصي شريحة واسعة من أبناء الوطن الذين يمتلكون من الخبرة، والحكمة، والقدرة على تمثيل مجتمعاتهم والدفاع عن مصالحها، ما لا يقل أهمية عن المؤهلات الأكاديمية. فالدستور الأردني نص صراحة على المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات دون تمييز على أساس التعليم أو الخلفية الاجتماعية، والحياة الديمقراطية يجب أن تُمارس بمشاركة جميع فئات المجتمع دون فرض قيود تُضعف جوهر العملية الانتخابية أو تُقيد التعددية.
إن الديمقراطية الحقيقية تُبنى على قاعدة تنوع الآراء وتعدد الخبرات، وتستند إلى تمكين كل مواطن تتوافر فيه الشروط الدستورية من حق الترشح والمشاركة السياسية، دون فرض شروط إضافية لم ينص عليها الدستور. فأي تعديل يُقيد هذا الحق يُعتبر مساسًا بجوهر المشاركة الشعبية وتراجعًا عن المبادئ الدستورية التي نعتز بها.
نحن في المملكة الأردنية الهاشمية، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وولي عهده الأمين، نسير وفق رؤى ملكية سامية تؤكد على تعزيز الحقوق السياسية، وتمكين جميع المواطنين من ممارسة دورهم الكامل في الحياة العامة، بما يرسّخ الديمقراطية ويُحقق تطلعات الشعب الأردني في المشاركة والتمثيل العادل.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم