حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الخميس ,2 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 8755

.. أو بنتحر

.. أو بنتحر

 .. أو بنتحر

22-07-2009 04:00 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم :

 ! ميساء قرعان كنت قد دخلت غرفة أطفالي وفوجئت بأن الطفل الذي لم يتعد ثلاث سنوات يقف باستعلاء فوق طاولة خشبية ويهدد البقية:" أو بنُط" أي إما أن تلبوا رغباتي أو أؤذي نفسي حين شاهدته ضحكت وقلت لهم اتركوه ولا تعيروه انتباها لكن من باب الحرص وضعت اسفنج يقيه فيما لو كان بطلا ونفذ تهديده، والمفارقة العجيبة التي جعلتني أرى من المشهد التمثيلي الضاغط الذي يتبعه ابني مشهدا مضحكا هي أنني في صباح اليوم ذاته وأثناء ذهابي لعملي كنت قد شاهدت شابا يجلس على زاوية العمارة ويستخدم هاتفه الخلوي، ظننته حارس العمارة أو أحد عمال الصيانة أو قد يكون"المواسرجي" الذي أنتظره لإعادة المياه إلى المكتب فقد كان يجلس بارتياح وكأنه يؤدي مهمة مكلف بها، التفت حينها يمينا وشمالا وكانت عناصر الشرطة متأهبة وحركة الشارع متوقفة وأنظار الناس كلها تتجه نحو الشاب وتأملت باب العمارة وعرفت أنها محاولة استعراضية للانتحار، والانتحار أصبح موضة لا ظاهرة ، موضة لا يستوي ولا تستحق أن تدرس على غرار ما فعل العالم"دوركهايم" في دراسته للانتحار في المجتمعات الغربية، فنحن استطعنا وبجدارة أن نتغلب على كل النظريات التي قد تفسر مشكلة أو ظاهرة ما لأننا مختلفون ومتخلفون في آن معا ونحتاج إلى نحت نظريات خاصة بنا نستطيع من خلالها تفسير ما يحدث، أصبح التهديد بالانتحار بمثابة وسيلة ضغط لتحقيق متطلبات شخصية، فهذا الشاب كان يريد من المسؤولين منحه شهادة توجيهي،" الشهادة أو بنتحر"، وقبلها " حل المشكلة المادية لطالبة أو بتنتحر" وكأن حياة هؤلاء هي ملك السلطة وملك الناس وفي حقيقة الأمر مثل هذه المحاولات التي يهدف أصحابها إلى لفت الانتباه لا تتسبب في إقلاق السلطات فقط وإنما إقلاق المواطنين والترويج لاتباع هذه الوسيلة التي أصبحت ممجوجة قبيل تحولها إلى ظاهرة ما من شك أن وراء كل تصرف دافع وهدف ومحرض وما من شك أن من يقدم أو تقدم على هذا الاستعراض الانتحاري يعاني من مشكلة ما أقل ما قد يقال فيها هو معاناتهم من تدني الرضى الذاتي وعدم الرضى عن صورة الذات من منظورهم ومن منظور الآخرين ولذا فإن الأماكن المرتفعة تمنحهم فرصة مؤقتة للزهو الانتحاري، وتمنحهم فرصة لقلب المعادلة، الناس يصبحون في الأسفل وهم في الأعلى، عناصر الشرطة تطلب منهم بأن لا يقدموا على الانتحار وهم يتدللون و بالمناسبة هم لا "يتدلون" وليس لديهم نية حقيقية للانتحار فكل ما يشغلهم هو لفت انتباه أكبر كم من الأنظار ، هم ليسوا أكثر جرأة من ابني ذي الثلاث سنوات ولذا فإن تجاهلهم هو الحل كي لا تتحول الموضة إلى ظاهرة "أو بنتحر" بحسب معلوماتي وبعكس ما يعتقد البعض أن من يقدم على محاولة انتحار مستخدما هاتفه للاتصال بالمحافظة والشرطة لإخبارهم تتخذ بحقه إجراءات تشمل الحبس لعدة أيام بتهمة إقلاق السلطة وأعتقد أنه يجب أن يعاد النظر بالعقوبة بحيث تصبح رادعة بشكل فعال وتجعل من يحاول الإقدام على هذه الخطوة يفكر ألف مرة قبل شحن هاتفه الخلوي ليتمكن من الاتصال بكل الجهات التي يعتقدها المعنية بحياته maisa_rose@yahoo.com








طباعة
  • المشاهدات: 8755
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
22-07-2009 04:00 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل سيُقرّ مجلس النواب مشروع قانون الضمان الاجتماعي الجديد؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم