حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأربعاء ,17 أغسطس, 2022 م
طباعة
  • المشاهدات: 407681

حرب "الشام الأولى" على الأبواب : أسرار الحرب الأردنية السورية القادمة

حرب "الشام الأولى" على الأبواب : أسرار الحرب الأردنية السورية القادمة

حرب "الشام الأولى" على الأبواب : أسرار الحرب الأردنية السورية القادمة

26-08-2013 10:50 PM

تعديل حجم الخط:

سرايا -

سرايا – خاص - سميح العجارمة - بعد مجزرة "الكيماوي" السورية التي ذهب ضحيتها مئات الأطفال السوريين، وبعد اجتماع قادة أهم الجيوش في العالم في الأردن منذ الأمس إلى اليوم بات من المؤكد أن حرب "الشام" الأولى قادمة، وهي على غرار حرب "الخليج" الثانية و لكنها ليست توأمها!

ولنكن هذه المرة أكثر انصافا ؛ فحرب "الخليج" الثانية سعت إليها الولايات المتحدة تحت غطاء تحالف دولي قامت بقيادته لتحقيق استراتيجيات موضوعة مسبقاً، ولإعادة ترتيب الأوراق في العالم بما يضمن مصالح الغرب في الشرق الأوسط، وخصوصاً استمرار تدفق النفط العربي اليتيم، كانت هذه أهداف تلك الحرب التي أرادها الغرب، ولم يكن البحث عن حرية الكويتيين والعراقيين وتحرير العراق من الطاغية – كما ادعت الدول الغربية – من ضمن تلك الأهداف، ولكن كان إعلان أهداف مثل تحرير الكويت من العراق وتحرير العراق من العراق(!) والقضاء على نظام صدام هو مجرد تبرير للغزو الغربي ومن أجل الإستهلاك الإعلامي العالمي، بمعنى أن العالم أجمع بقيادة أمريكية سعى لغزو المنطقة العربية ممثلة بالعراق وسعى لتلك الحرب المدمرة.

أما بالنسبة لحرب "الشام الأولى" التي يتم الإعداد لها على قدم وساق فالوضع مختلف تماماً، فبلاد الشام ممثلة بسوريا هي من تسعى إلى حرب دولية على أراضيها وتركض إلى هذه الحرب ركضاً، وذلك لأسباب خاصة بالداخل السوري وأسباب أخرى خاصة بدول الجوار، وأسباب مختلفة متعلقة بالمجتمع الدولي.

بالنسبة للأسباب الخاصة بالداخل السوري : النظام الحاكم في سوريا لم يقبل بأية حلول عربية أو دولية لأزمته هناك، وبنفس الوقت لم يطرح حلاً منطقياً قابلاً للتطبيق واختار الحل القمعي مع معارضيه وشعبه بشكل عام، والمعارضة السورية ممثلة بالمجلس الانتقالي والجيش الحر لا تستسيغ أية مفاوضات أو حلول وسط مع النظام بعد نهر الدماء الذي تفجر في حمص وامتد على جميع المحافظات السورية تغذيه ليل نهار روافد من دماء الأطفال والنساء والشيوخ والثوار، ولهذا أصبح التدخل الدولي العسكري في سوريا ضرورة أخلاقية ملحة لوقف المذابح وفرض الحل، فمن المفترض – نظرياً على الأقل - أن المجتمع الدولي يقف مع الشعوب وليس مع الأنظمة حتى لو كان عن طريق تدخل عسكري خارج إطار مجلس الأمن ودون قرار منه!

ومع ذلك سيتدخل المجتمع الدولي بهذه "الحجة الأخلاقية" وهي إنقاذ شعب سوريا من نظامه المستبد، ولكن التاريخ الحديث وأحداث العالم كل ذلك أثبت أن المجتمع الدولي ليس أخلاقياً، وأنه سيتخذ من "المبدأ الأخلاقي" حجة لغزو سوريا، كما فعل واتخذ هذه الحجة في حرب "الخليج" الثانية، فلو كان المجتمع الدولي يتحرك تحت وطأة "الضرورة الأخلاقية" لتحرك بشدة وقسوة ضد بورما التي ارتكبت أمام أعين الجميع أبشع جرائم التاريخ ضد الإنسانية بمذابحها بحق مسلمي بورما!

أما الأسباب الحقيقية التي ستجبر أمريكا والغرب على الدخول في حرب "الشام" الأولى استنساخاً مطوراً لحرب "الخليج" الثانية فهي أسباب متعلقة بدول الجوار ومتعلقة بالتخوف الدولي من أسلحة النظام السوري الكيماوية، وقد كان سبباً ضعيفاً لم يعد يقنع الشعوب لولا المجزرة التي ذهب ضحيتها الأطفال السوريين بالغازات الكيماوية والتي تسببت بعودة الأسلحة الكيماوية سبباً لشن الحروب، وهذا ما يشكك بمن كان وراء تلك المجزرة!.

نقول أن النظام العالمي سيتحرك مجبراً وليس برغبته تجاه حرب لتدمير النظام السوري لأن سوريا ليس فيها نفط بكميات كافية تجعل منها مطمعاً لذلك النظام العالمي كما كان العراق وليبيا، فالنظام العالمي بقيادته العامة الغربية و قيادته الخاصة الأمريكية هو نظام ذو صبغة اقتصادية و يسخر آلته العسكرية الجبارة لتحقيق أهدافه الاقتصادية، ولا تشكل سوريا و مواردها النفطية و غير النفطية المحدودة سبباً قوياً للنظام العالمي للتحرك عسكرياً ضد نظام الحكم في سوريا.

وحتى اسرائيل ليس لها أهداف بزوال نظام الحكم في سوريا برغم الوهم المنتشر المسمى (سوريا تمثل قائدة دول الممانعة) فأمن اسرائيل لم يكن يوماً مهدداً بشكل حقيقي من قبل نظام الأسد الأب المحنك المتوفي و الأسد الأبن التائه في دروب السياسة! و مع ذلك لا مفر من تحريك جزء بسيط من تلك الماكنة العسكرية الدولية ضد النظام السوري لأسباب سياسية و أمنية و أبعد ما تكون عن الأهداف الأخلاقية أو حتى الاقتصادية.

فالأسباب المتعلقة بدول الجوار تتعلق بالخوف من السقوط المفاجئ لنظام الأسد، و احتمالية كبيرة جداً لوقوع حرب أهلية بعد هذا السقوط و التخوف من امتدادها إلى دول الجوار و منها الأردن، و كشف تقرير أصدره المعهد الملكي للدراسات الأمنية والدفاعية (روسي) في لندن الأربعاء(25/7/2012) و نشرته (يو بي اي) أن هناك تخطيط جدي للتحرك عسكرياً ضد النظام السوري، و ذكر هذا التقرير إن هذا التحرك يأتي من أجل " منع الحرب الأهلية المتفاقمة في سوريا من الإنتقال إلى دول الجوار".

والسبب الإضافي و الأساسي القوي للتحرك الدولي العسكري ضد نظام الأسد هو الخوف من وقوع الأسلحة الكيماوية و البيولوجية بيد من لا يجب أن تقع بأيديهم و أهمهم تنظيم القاعدة، فيضيف التقرير السابق عن أسباب التحرك العسكري ضد سوريا أنه في حالة حدوثه " تم بدافع المخاوف من احتمال وقوع الأسلحة الكيماوية السورية في الأيدي الخطأ ".

ويأتي التقرير ليؤكد ما نتحدث به دائماً بأن الأسباب الإنسانية و الأخلاقية للتدخلات الدولية العسكرية في الدول الأخرى ما هي إلا حجة و غطاء لا أكثر لتلك التدخلات فيقول التقرير : " أن الآثار الأوسع نطاقاً المترتبة على العنف داخل سوريا تثير الآن قلق الدبلوماسيين أكثر من البؤس البشري داخل البلد، كما أن هذه الهموم تجعل الغرب يعيد النظر في استراتيجيته الراهنة بعدم التدخل"، ونضيف لذلك الحجة الأخلاقية المباشرة وهي مات الأطفال الذين ماتوا مؤخراً بالكيماوي الأسدي، كيماوي بشار الأسد.

المجتمع الدولي مجبر على التحرك عسكرياً ضد نظام الأسد لأسباب كثيرة، و لكن ليس من ضمنها الأسباب الإنسانية و أهمها وقف المذابح و المجازر التي يتم اقترافها هناك يومياً! الشام بشكل عام و النظام في سوريا و المعارضة بشكل خاص كلاهما يجر العالم غربيه و شرقيه للتدخل العسكري، و ليس كما حدث في حرب " الخليج " الثانية حيث العالم ذهب برغبته و بجنوده و ترسانته العسكرية إلى حفر الباطن لوضع يده على منابع النفط! يقول البروفسور مايكل كلارك مدير المعهد الملكي للدراسات الأمنية والدفاعية : "نحن لا نتحرك باتجاه التدخل لكنه يتحرك باتجاهنا ".

ولأن المجتمع الدولي و الغرب خصوصاً تجرهم الشام جراً للحرب هنا فأن ذلك يجعلهم يخططون بأن تكون خسائرهم البشرية و المالية نتيجة هذا التدخل بالحد الأدنى، لذا لن تكون حرب " الشام " الأولى نسخة كربونية عن حرب " الخليج " الثانية، بل سيتم الإعداد لهذه الحرب و التخطيط لها من قبل القيادات العسكرية الغربية، و الاعتماد الكلي سيكون على جيوش المنطقة و بالأخص الجيش الأردني في جنوب سوريا لعزل درعا و مناطق حدودية أخرى لتكون منطلق لتحرير سوريا من نظامه، و قد تكون من أهم مهام الجيش الأردني الوصول إلى مخازن الأسلحة الكيماوية و البيولوجية و تأمينها من الوقوع بيد المنظمات الإرهابية أو حتى بيد الجيش الحر(!) و كل ذلك سيكون بدعم استخباراتي و صاروخي غربي حيث ستنهال على معسكرات الأسد الصواريخ الغربية من البارجات الحربية في المتوسط و من الأراضي الأردنية و التركية، و بنفس الوقت سيتحرك الجيش التركي نحو انشاء منطقة عازلة واسعة في الشمال السوري للتضييق على الجيش النظامي السوري مع فرض حظر طيران جوي فوق سوريا على الطائرات الحربية السورية لتحييد قوة سلاح سوريا الجوية، وسيتم خداع الإعلام ليظهر للعالم أن الجيش الحر هو من يحارب الجيش النظامي ويحقق الانتصارات عليه في المنطقة المحصورة بين المنطقتين العازلتين في شمال سوريا و جنوبها.

لم يرسل الأردن قوات إلى حفر الباطن في حرب " الخليج " الثانية و لكن في حرب " الشام " الأولى سيكون الأردن هو رأس الحربة في هذ الحرب حتى لو وقف الشعب الأردني ضدها، لأن للنظام السياسي الأردني أهداف قوية من وراء الدخول في هذه الحرب، و خصوصاً أن نتيجتها محسومة بهزيمة النظام السوري لأنه لن يستطيع مواجهة الجيش الحر و شعبه الثائر و بنفس الوقت مواجهة الهجوم العسكري الدولي عليه من خلال القوة الصاروخية و من خلال الجيشين الأردني و التركي الذين سيزحفان بثقة نحو.. دمشق، و لكن الإعلام سيقوم بتصوير الجيش الحر هو فقط من يدخل القصر الجمهوري في دمشق ليطلع العالم على متعلقات بشار الأسد الشخصية الموجودة في غرفة نومه بعد أن يختفي بشار و عائلته في أحد قصور ريف روسيا الشاسع!

الأردن الرسمي متخوف من استمرار الفوضى في سوريا من أن تمتد إليه بحكم الحدود المشتركة الطويلة مع سوريا، و الأردن متخوف من ترسانة الأسد الكيماوية و التي قد لا يردعه شيء عن استخدامها في ضربة يائس، و أمريكا تريد تجريد إيران من حليفها الإستراتيجي الأسد و نظامه، و إسرائيل متخوفة من وصول الأسلحة الكيماوية ليد حزب الله، و الأردن يريد دعم مالي غير محدود و ضخم من الخليج لذا فأقوى دور أردني من الممكن إهداؤه لدول الخليج العربي هو أن يكون الأردن و جيشه هو السيف في خاصرة نظام الأسد و إطلاق رصاصة الرحمة على رأس ذلك النظام.

حرب "الشام" الأولى قادمة لا محالة، و الأردن أساسها وعمودها الفقري، وسيخوض الحرب بالوكالة عن أمريكا والغرب، وستسقط بعض صواريخ الأسد اليائس في عمان واربد والرمثا والمفرق، و ما دام الدعم الخارجي متوفراً فكالعادة في الأردن ليس مهماً دعم الشعب الأردني لقرار قيادته السياسية بخوض تلك الحرب بل يكفي من الشعب الأردني عدم معارضة القرار والوقوف كالمتفرج..ودفع ثمن هذه الحرب القذرة.


لمتابعة وكالة سرايا الإخبارية على "فيسبوك" : إضغط هنا

لمتابعة وكالة سرايا الإخبارية على "تيك توك" : إضغط هنا

لمتابعة وكالة سرايا الإخبارية على "يوتيوب" : إضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 407681

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم