حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأربعاء ,7 ديسمبر, 2022 م
طباعة
  • المشاهدات: 7573

السياحة في إقليم الشمال .. مسؤولية مشتركة .. !!! ج 1-2

السياحة في إقليم الشمال .. مسؤولية مشتركة .. !!! ج 1-2

السياحة في إقليم الشمال  ..  مسؤولية مشتركة  ..  !!! ج 1-2

16-05-2009 04:00 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم :

 لتنشيط الحركة السياحية في إقليم الشمال ، التي باتت بالفعل شبه معدومة في هذا الإقليم ، الإقليم الذي يحتضن في كل شريان من شرايينه عبق التاريخ القديم ، ينبض بحضارات لم تتوانى أبدأ عن تقديم أجمل وأبهى ثقافاتها عبر العصور المختلفة ، فجعلوا من فنونهم المعمارية ومخلفاتهم التي لا تعد ولا تحصى ، صروحاً ورموزاً تقرأ من خلالها عُمق تاريخهم و موروثهم العريق ، ليزدان بها المتحف الأردني ، حتى أصبح من خلالها مرجعاً غنياً ، ينهل منه العلماء علمهم ، والمؤرخون يدوّنون على صفحات الأردن ، والآثاريون يكتشفون في كل يومٍ وفي شتى بقاعه عن رموزٍ جديدة ، وشواهد قيمة تطفئ ظمأ علماء الآثار والأنثروبولوجيا ، بمدلولاتٍ قيمة تكشف عن أجوبةٍ طال السؤال عنها . وتجدر الإشارة هنا ،إلى أن مسؤولية التنشيط السياحي والمحافظة على موروث الأجــداد ، والترويج له ، وتسويقه بأجمل حلله . هي مسؤولية مشتركة ، ما بين القطاع الرســــمي " الدولة " والقطاع الخاص " المستثمرين والمنظمات الغير رسمية والمجتمع المحلي " . فكلٌ عليه واجبات تجاه هذا القطاع الحيوي ، ولا يمكن أن يكون حيوياً إذا ما تكاتفت هذه القطاعات معـاً ، وبصورة جادة ومدروسة تعكس الوجه الحضاري والتاريخي للأردن . بعيداً عن الارتجال في تخطيط الإستراتيجيات السياحية ، والمصداقية في تناقل المعلومات الخاصة بالترويج والتسـويق السياحي عبر كافة وسائل الإعلام . ومن هنا ، لا بد من أن نتأنى في توجيه اللّوم وبصورة مستمرة على الحكومات في تنشيط الحركة السياحية ، ونغفل عن الدور الفعال الذي من الممكن أن يقوم به القطـاع الخاص ، فكلٌ له دور فعال ، وفعال جداً . وكما يقول المثل الموروث .. " الكف الواحد لا يصفق " ، نعم الكف الواحد لا يصفق إن لم يقابله الكف الآخر ، وعند تلاحم الكفان وبقوة ، يدوي صدى تلاحمها ليخترق الأجساد ونصحُ من آتون النسيان الذي ألم بمدننا التاريخية . فتبدأ المسؤولية الوطنية من الطفل الوليد وما ننشئه عليه من ولاءٍ وانتماء لثرى وطنه وأمته .. والعالم بعلمه .. والمسؤول بصلاحياته المناط بها . وليست هنالك حدود تتوقف عندها المسؤولية الوطنية ، فهي مستمرة ما دامت الحياة مستمرة . وإن لم نسعى متكاتفين ومتعاضدين ، لرفع شأن هذا القطاع الهام ( قطاع السياحة ) وجعل مساهماته في الدخل القومي ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني ، والخروج به من حالة السكون والموت البطيء إلى حالة الحركة الدؤوبة والمستمرة على الدوام ، وندع الشمس تشرق عليه ساطعةً تبهر الدنيا بأسرها ، وتشدهم إليه من كافة بقاع الأرض ، ليشاهدوا التاريخ بعينه ، والحضارات بأسرها ، التي أحبت ثرى الأردن ، فلمست فيه أجمل لحظات حنينـها ، فاحتضنته وغرست فيه أطيب بذار فنونها وثقافاتها . وإن لم ندرك هذا التاريخ وهذه الحضـارات ، فسنكون حينئذ لشروق شمسها جاحدين . ولإنصاف هذه المدن التاريخية والحضارات التي تعاقبت على ثرى شمال الأردن عبر العصور المختلفة ، والسعي لإخراجها من آتون النسيان إلى بؤرة أثرية سياحية حيّة على الدوام ، آثرت إلاّ أن أذكر تالياً بعضاًً من الجوانب السلبية والمشكلات التي تعيق الحركة السياحية في هذه المواقع من خلال مشاهداتي الميدانية لهذه المواقع من الجدير بالذكر .. أن منطقة بلاد الشام كانت قد تعرضت إلى مجموعة من الهزات الأرضية ، ألحقت بالمنطقة دماراً وخراباً لا زالت تعاني من نتائجها إلى يومنا هذا . فلقد ابتلعت العديد من المدن التاريخية ، وأخفت ما لا يحصى من الدلائل القيمة والهامة ، تحتاج إلى جهدٍ مشترك ودعمٍ كبير لإعادة ما يمكن إعادته وإظهاره بالشكل الذي يليق بتاريخه وتاريخ الأردن الحديث . ولأن الآثار لكل أمة عنوان مجدها ، وتراث الأقدمين من أبنائها ، كانت العناية بها وصيانتها من شرور الطبيعة وجبروت الإنسان ، من أهم الواجبات التي وضعتها الأمم محل الرعاية والتقدير . كانت القويلبة " أبيلا " وأم قيس " جدارا " من المواقع العديدة التي قمت بزيارتها في جولتي السياحية في شمال الأردن ، ولقد كانت من أجمل رحلاتي منذ الطفولة ولكن صدقاً هذه الفرحة لم تكتمل ، فعندما دخلت بوابة "جدارا " ذاك اليوم الجميل .. وعبر بوابتها ومدخلها الجديد المار بمدينة أم قيس القديمة والتي تعود إلى العصر العثماني ، والتي كانت قد أنشأت فوق أم قيس الرومانية ، تجولت في أزقتها الدافئة التي تعيد إلى الطفولة عهدها ، وكان الإهمال وعدم الاهتمام فيها قد قتل حميتي في إكمال الجولة والعودة من حيث أتيت ، إلاّ أن عقلي أبا الاستسلام .. فتابعت المسير وفي القلب غصة ، إلى أن وصلت مدينة أم قيــــس الأثريـة " جــدارا " . فأخذت مكاناً للراحة والتأمل في الجزء الشمالي من الموقع ، وعلى أحد الخنادق العسكرية المهجورة كانت جلستي ، والألم في داخلي بازدياد مستمر ، طبيعة لا توصـف ، تجلت فيها عظمة الخالق ، وهواء يشفي العليل ، وأطلال فلسطين الأبية تلوح في الأفق القريب ، وجبالها الشامخة شموخ السماء تبتسم ، والدمع الحزين يشق تضاريسها ، وبريق مياه بحيرة طبريا يعكس نقاء القلب المجروح ( فلسطين ) ، وصمود جبالها التي لطالما حلمنا بتسلقها يوماً ، وصدى الصوت في أوديتها ينادي بالعروبة … فهل من مجيب ؟! ومن ذاك المكان أيضاً .. تزاورك مرتفعات الجولان المكلومة ، تتألم وتستغيث بحسام صلاح الدين المسلول … فهل هناك من يعيد التاريخ إلى سابق عهده ؟! " تكتمل المسؤولية في ج 2"
akoursalem@yahoo.com


لمتابعة وكالة سرايا الإخبارية على "فيسبوك" : إضغط هنا

لمتابعة وكالة سرايا الإخبارية على "تيك توك" : إضغط هنا

لمتابعة وكالة سرايا الإخبارية على "يوتيوب" : إضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 7573
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
16-05-2009 04:00 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
لا يمكنك التصويت او مشاهدة النتائج

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم