حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الجمعة ,3 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 12805

قصة حماتي .. التي أحبها والدي .. !!

قصة حماتي .. التي أحبها والدي .. !!

قصة حماتي  ..  التي أحبها والدي  .. !!

17-04-2009 04:00 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم :

     
قصة حماتي .. التي أحبها والدي ..!! في الذكرى الأولى لرحيلها قبل عام .. وفي مثل هذا الشهر .. ومثل هذه الأيام .. وتحديداً في الرابع من شهر نيسان لعام 2008 م ، ارتحلت حماتي عن هذه الدنيا ، وغادرت بروحها الطاهرة هذا الكون ، إلى الأجل المحتوم لحياة البشرية .. وتحت الثرى كان المثوى الأخير لنهاية وجود إنسان على هذا الكون .. !! رحلت .. وبكل ما تحمل من ذكريات إرثٍ ارتسمت معالمه في ثنايا تلك التعاريج على صفحات ذاك الوجه الموشوم بوشم عزٍّ كان لهنَّ مقياس ، انطوت تحت كِساءه ذكريات سبعون عاماً .. بأيامها ولياليها ، وبأدق تفاصيل طفولتها وصباها وشيخوختها ، وبكل ما تحمل من شقاوة الطفولة .. وأمنيات الصِّبا .. وأدعيّة الأمومة .. ارتحلت روحها النقية .. وارتحل معها .. ترنيمة دقّة المهباش .. ورائحة قهوة المِحْماس .. ولذة القهوة في دلّة النحاس ..!! كمّ كان جدي لأبي " يرحمهما الله جميعاً " يقص عليّ قصص طفولة حماتي ومغامراتها الشقية ، وقصة حب والدي لها منذ طفولتهما ، وكبرا وكبر الحب بينهما ، وكذلك قصص والدي لي عنها ، وكمّ كانت من أعز البشر على قلبه ، ولمّ يُخفي أو يُنكر أبداً بحبه لها .. حتى والدتي أصرّ أن يُخبرها بمن كان يحبها ، وكمّ كانت والدتي تسّر عندما يسرد والدي عليها قصة حبه لحماتي منذ الطفولة .. فارتحل والدي يرحمه الله ، وترك محبوبته في هذه الدنيا وحيدةً .. لتأخذ دورها مني في سردّ أعذب وأنقى قصصها مع والدي .. قصص كلما انتهت من واحدة .. تسردّ عليّ أخرى .. وفي كل قصة حكاية .. حكاية طفولة .. وحكاية صِبا .. وحكاية كهلاً كبيراً رأى ما رأى في هذه الحياة من الآم .. فقصة حماتي مع أبي ، كانت ولا أجمل .. فلم أرى أو أقرأ بحياتي قصة تشبه قصتهما .. وإنني أبوح وعلى الملأ الآن ، وبعد رحيلهما عن هذه الدنيا أن والدي أحب حماتي بكل معاني الحب التي وجدت على أرض البسيطة ، تلك الحماه التي افتقدها اليوم وأعشقها عشق أبي لها .. هيّ عمتي " شقيقة والدي " التي يكبرها حولاً واحداً .. " روسيِة بالمعنى العامِّي " . ارتحلت عمَّتي .. وكلٌ من تجاعيد شيخوختها تسطّر ذكرى ، من ذكريات زمانها ، ذاك الزمان الذي احتملّنَ به النساء الحِمْل الأكبر من الشقاء ، الشقاء من أجل الحياة والبقاء .. كبقاء تلك الذكريات مابين تجاعيد ذاك الوجه المشرق عبر مسيرة الحياة .. ووشم العزّ في أسفل شفتها " سيّالة " ذهب مع ذهاب الروح عن جسدها ، وكأن الله سبحانه وتعالى يستعيد أمانته كما خلقها أول مرة عندما رأت نور الحياة .. !! كمّ كان للدفن عندي مهابةُ .. أخاف وأبتعد .. إلاّ يوم رحيلها ذهب الخوف مني ، واخذتني قدمايّ نحو بيتها الأخير في هذه الحياة ، وأنزل الله برحمته عليّ السكينة ، ودفعني دفعاً فأنزلت جثمانها بيدي إلى لحّدِها ، وأسقفت بيتها ، وأهلّت الثرى في قبرها ، لتكون لحظة الوداع الأخير لحماتي " التي هيّ عمّتي شقيقة والدي " ..!! آه .. يا عمتي لقد افتقدتك كثيراً قبل الذكرى الأولى من الإنقضاء .. وبكل عنفوان السكونْ .. انفجر الجفنُ بالبكاء .. أستذكر قصص أبي عن ذات القلب المعطاء .. والدَمّع على وجنتيّ ينهمر بكلِ سخاء .. وجوارحي تتألم لفراق الأحبة ِ بما عجز عنه كل العلماء .. فالأجل قُدّر .. ولأرواحهم حلَّ الرحيل .. إلى دار البقاء ... وما الحياة إلاّ بابٌ ندّخُله إلى دار الفناء .. والأخر نَخْرج منه إلى دار البقاء .. والرحمة تنزل عليكم من رب الكون ورب السماء ..!
 akoursalem@yahoo.com 








طباعة
  • المشاهدات: 12805
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
17-04-2009 04:00 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل سيُقرّ مجلس النواب مشروع قانون الضمان الاجتماعي الجديد؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم