الحكومة على الشّرفة ووطن تحت الأنقاض …

منذ 3 سنوات
المشاهدات : 4258
الحكومة على الشّرفة ووطن تحت الأنقاض …
حاتم القرعان

حاتم القرعان

هذا عنوان يناسب الصّورة التي إنتشرت على مواقع التّواصل الإجتماعيّ ، إثر حادثة إنهيار عمارة اللويبدة ، ظهر في الصّورة عدداً من مسؤولين ووزراء الحكومة الأردنيّة ، يتطلّعون من على شرفة منزل آخر على أنقاض العمارة المنهدمة أمامهم ، في الصّورة ذاتها تجد الإختلاف بين حياة المسؤول الذي يُطلُّ على الوطن أنه ساحة خراب ومعارك ، وصورة الألم في عينه مؤقّته ، وإهتماماته أكبر بكثير من هذا الوطن الي يحتضر ويلتقط أنفاسه الأخيرة ، وبين حياة المواطن الأردنيّ البسيط تحت ركام العجز والألم ، بلا مقدرة ولا حركة !

تحت هذه الحجارة أطفال ونساء ورجال منهم من فارق الحياة ، وقصص كثيرة لا تُحكى ، منهم من ينتظر أن يلتقط أنفاسه ، بين تراكمات من فقدان الأمل والظفر بالعيش مجدّداً ، ذنبهم ، أنهم فقراء ، وجدران عمارتهم مهترئة ، فلا سمع صوتهم فوق البناء ولا سمع صوتهم تحته ، نسأل الله الشهادة لمن فارقنا منهم ، والشفاء العاجل للجرحى .

هذه الحادثة المؤلمة وغيرها ، ندفع بها أعداداً من الأرواح والخسائر ، وعجلة الفقد بها مستمرّة ، يدفع الوطن الثّمن والحكومة تنظر من على الشُّرفة !

لماذا التّركيز وراء تصرّف الحكومات ، بمثل هذه الحادثة وغيرها ، لأنّ الحكومات تأتي لبناء الوطن وترميمه ، وحمايته وتحقيق غاياته ، لأنّنا ينتابنا الشعور بالأفضل عندما تتسلّم حكومة جديدة ، فكيف ننظر إليها عندما صار الخراب حلقة عاديّة ، والموت كرنفالاً شعبيّاً ، لم نرى بيوم مثل هذا الهوان ، يموت النّاس بالأعداد جملة ، وتجري الحكومات تحقيقاتها فتكون النتيجة " إخلاء مسؤوليّة " أو إستغناء عن موظّف وتنتهي القضيّة .

نقابة المهندسين كانت قد حذرت العام الماضي أمانة عمّان من خطر المباني القديمة والآيلة للسقوط ، لكنّنا اليوم نرى الحكومة يرافقها نتائج التّهاون والتّقصير ، فنودّع الرّاحلين من أبناء الوطن المنكسر والنّازف دماً ، من أمام شُرفة الإستطلاع هذه .

بعض وزراء الحكومة يتعاملون مع الوطن ، وكأنه تحت إمرتهم وحاشيتهم ، بل أصبحت قرارتهم بالسّماح للتزوير والفساد رسميّاً ، وها نحن نعقّب على الأمر ولا شيء يعنيهم ، سوى ترفهم وقصورهم وحساباتهم في البنوك ، ويريدون أن ينشغل الشّعب بويلاته ليفعلوا ما يرضي ضمائرهم المنويّة على الإستعلاء والتّكبّر وأخذ المكاسب جزافاً .

كان الأولى للحكومة أن تكون أقرب للشارع الأردنيّ ومعرفة أهله ، لا الوصول بعد الدّمار والكوارث ، فالوطن بحاجة حكومات تحترم الشّعب وتخاف أذيته ، لا أخذ الصّور وتسجيل الحضور المتأخر ، فإن فسد الملح من يُصلح الملح !

مختصر الصّورة " حكومة من على شرفة الأمان ، ووطن تحت الأنقاض "
وبجعبتي الكثير للقادم .

حفظ الله الأردن وشعبه وحفظ الله جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وولي عهده الأمين.

بقلم : حاتم القرعان
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم