يدل الله تعالى على ذاته بأنه الخالق في كتابه العزيز ,من خلال ايات ربوبيته في كل منظور في العالمين ,فكل منظورهو مسطور في أيات كتابه ,لهذا بدء الكتاب ب(الحمد لله رب العالمين),يدرك ذلك بالعقل المنظور الموهوب (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ ۚ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ ۖ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (38).....................
كما دل الله تعالى على ذاته في ازل الانفس البشرية ,((منذ بداية خلق ادم عليه السلام (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ (172))) بان الهمها الفجور لتجنبه بكره ظلمه ,والهمها التقوى بحب رحمتها ,فكل القيم والاخلاق والعدل كانت في قرار عمق النفس البشرية ,مهما كان الانسان في الحاده واختلاف عقائده عن العقيدة السليمه, فكل الانفس ومهما كانت عقائدها تعود لما فطرت عليه من الفطرة السليمة عند خوفها باللجوء الى خالقها والمالك لها والقائم عليها,وذلك بدعاء خالقها ,عندما ادركت النفس ان الاسباب من مسببها في الضيق والفرج (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ۙ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ) فجميع الانفس كانت من نفس واحده وتملك نفس الميزان(وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلْمِيزَانَ )...............
لقد بين الله تعالى حقيقة ارادته في خلقه وقدرته عليها ,( ۞ وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (59)),ولقد بين الله تعالى حقيقة العقاب على طغيان الانسان في ميزان الله تعالى ,عقاب واضح في تغير المناخ وثورة البحار والمحيطات ,فالانسان مازال يبتعد عن نسب الاسباب الى ارادة الله ,وفي امراض العصر التي اصبحت تعم البشرية في ليلة وضحاها ,ما زال لا ينسبها لجنود تعمل بامر الله ,والكساد الاقتصادي لم يدرك ان اسبابها حرب من الله ورسوله على اقتصاد الربى ,واسباب حبس القطر من حبس حق الفقراء من مال الاغنياء لتزكية الانفس بها , والعقاب الاكبر قادم من ثورات البراكين وهزات الزلازل,لتنهيار السدود وتحجب ضياء الشمس ,فالانسان مخير بين الكفر والايمان ,ولكنه مقيد عن الطغيان لان من مقاصد الهداية اقامة العدل واصلاح الحياة لتحضر الانسان .......................
لقد بين الله تعالى في كتابه العزيز ,الذي يعز من اتبعه ,ويذل من تكبر عنه ,رئينا مدى انحطاط الانسان المشرك بالله واهانته ,كيف يعبد قردا او بقرة او فرجا ونارا او صنم تماثيل وطواغيت ,رئينا كيف تهدر كرامة الانسان التي ارادها تعالى بهدايته اليها ,بمعاملات سوء الخلق وازماتها الاخلاقية ,وبالظلم والتكبر عن كل حق ,فاصبح الانسان ارخص ما في الكون فالجزاء قائم على الانسان وبيئته من جنس اعماله,فمن ظن ان الانسان يعيش على هواه ,فلينظر الى احواله لعله يتعض ويتزكى بالهدى ,ولا يغتر الانسان بفترات الامهال ,فلينظر من هو على شاكلته وسبقه بها وليتعظ,اتعاظ قوم قارون من امانيهم حين رؤوا العذاب ..............
الاسلام ايات بينات في الكون ,في الانفس ,في مجمل حياة الانسان ,ايات بينات مسطورة ومفصله في كتاب هدى الله للانسان ,فيه اخبار من بداية الخلق الى نهايته ,فيه الاعجاز للايمان والتزود به والدعوة حبا ويقينا اليه , فيه دليل الحياة للانسان ,دليل الرحمة والحكمة ,دليل الحب لشفاء القلوب بالسعادة ,ودليل الكره والحقد لشقاء القلوب وموتها ,الاسلام من السلام وهو الاستسلام لله بان يكف الانسان شر لسانه ويده عن اخيه الانسان ,الاسلام ارتقاء الانسان في سمائه حبا لدرجة الايمان واعلى شغفا لدرجة الاحسان ,له سعادة وحلاوة ليس لها وصف بكل مقاييس الدنيا ,كما الحال في لباس التقوى ,وتستر الخشوع في القلوب ,الاسلام جنة الانسان في الدنيا ,لسلامة وحياة القلوب من اثقال الدنيا من كره وغضب وحسد وحقد وكراهية ,قلوب متوكلة مطمئنة تحرس نفسها بالتقوى وتثبتها بالدعاء ...................
د. زيد سعد ابو جسار
د. زيد سعد ابو جسار
إقرأ ايضاَ
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
02
03
04
05
آخر الأخبار
مقالات منوعة
من قلب بكين: الصين وآفاق التنمية المستدامة للجنوب العالمي
منذ 1 يوم
مقالات منوعة
امل خضر تكتب: عَمّان المدينة التي كبرت والأردني الذي ظلّ يحملها في قلبه
منذ 1 يوم
مقالات منوعة
احمد محمد علي يكتب: إزالة الاشجار عن الارصفه .. سيتوقف ولن يستمر
منذ 1 يوم
مقالات منوعة
سعيد ذياب سليم يكتب: هل تهاجر المدينة؟
منذ 1 يوم
مقالات منوعة
طلال الحبيلي السِّرحان يكتب: حين تتحدث الدولة بقيمها: خطاب الملك عبدالله الثاني وتجليات القوة الناعمة الأردنية
منذ 1 يوم
أخبار فنية
فن
قمر خلف تعود إلى الحارة الدمشقية لمواجهة الظلم بـ"التوأم الشامي"
منذ 4 ساعات
فن
تايلور سويفت تتربع على عرش جوائز "إم تي في" برقم قياسي جديد
منذ 4 ساعات
فن
أحمد فلوكس يخرج عن صمته بعد سنوات ويعتذر
منذ 4 ساعات
فن
في ذكرى رحيل أحمد رمزي .. كيف غيرت صداقته بعمر الشريف مسار حياته؟
منذ 6 ساعات
فن
سقوط مادونا في حفل VMAs يثير الجدل .. حادث أم تمثيل؟
منذ 9 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
11 عاما فقط .. فتاة تحطم الرقم القياسي لأصغر أستاذة كبيرة في الشطرنج
منذ 4 ساعات
رياضة
دوري الأمم الأوروبية .. منتخب إيطاليا يستعيد بريقه بفوز عريض على تركيا
منذ 4 ساعات
رياضة
ريال مدريد وبرشلونة يتوصلان إلى تسوية في قضية تشهير
منذ 7 ساعات
رياضة
من مبابي إلى محمد صلاح .. لعنة المنتخبات الوطنية تضرب نجوم العالم
منذ 7 ساعات
رياضة
برشلونة خامس أكثر أندية الليغا ركضا .. وريال مدريد يتذيل القائمة
منذ 9 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
"حمى تكسير العظام" تفرض حالة طوارئ محلية في ولاية فواريدا الأمريكية
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
451 ألف وفاة إضافية .. النينيو تهدد العالم بموجة حر قاتلة
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
أنقذ رضيعا من حريق .. سائق جرافة روسي يحصد جائزة كيوسايان
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
الولايات المتحدة .. كلب أصم بقدرات استثنائية ينضم إلى صفوف الحرس الوطني برتبة رقيب
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
أمريكية تحتفل بعيد ميلادها الـ116 .. والعلماء يفسرون طول عمرها
منذ 5 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات