حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الجمعة ,30 يوليو, 2021 م
طباعة
  • المشاهدات: 9912

هل تتكرر أزمة صواريخ كوبا في البحر الأسود؟

هل تتكرر أزمة صواريخ كوبا في البحر الأسود؟

هل تتكرر أزمة صواريخ كوبا في البحر الأسود؟

15-07-2021 09:34 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : داود عمر داود
جاء الاحتكاك العسكري في البحر الأسود، بين روسيا وكلٍ من بريطانيا والولايات المتحدة، على خلفية أزمة شبه جزيرة القرم الأوكرانية التي احتلتها روسيا وضمتها إليها، قبل سبعة أعوام.
فالدول الغربية لا تعترف بسيادة روسيا على القرم وتعتبر الوجود الروسي إحتلالاً.
ومن هنا فإن احتجاج موسكو على دخول المدمرة البريطانية (ديفندر) إلى مياهها الإقليمية بررته لندن بالقول إن مدمرتها كانت تبحر في المياه الإقليمية لأوكرانيا، وليس في المياه الإقليمية لروسيا، لأن بريطانيا تعتبر القرم أراضيٍ أوكرانية تحتلها روسيا. وقد جاء الحادث خلال مناورات عسكرية لحلف الناتو جرت بمشاركة أوكرانيا ودول (الناتو)، وصفتها موسكو بالتهديد الخطير لأمنها، ولوحت بالرد النووي، وعبرت عن قلقها من تعزيز قدرات حلف الناتو قرب حدودها، الأمر الذي يُذّكر بأزمة الصوريخ الكوبية، بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة، مطلع الستينيات، والتي كادت تتحول إلى مواجهة نووية شاملة.

عملية مشتركة منسقة

وقد كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تفاصيل هذا الاحتكاك، بين بلاده والغرب، وقال إن مدمرة بريطانية، وطائرة إستطلاع أمريكية، حاولتا اختبار القدرات الدفاعية لبلاده، في عملية مشتركة منسقة، استهدفت معرفة كيف تتصرف روسيا لدى اختراق مياهها الإقليمية.
وذكر أن المدمرة دخلت نهاراً سبقتها طائرة إستطلاع أمريكية، جاءت من جزيرة كريت، تولت رصد الأسلوب الذي تتعامل فيه القوات الروسية مع المدمرة، (فكانوا يراقبون كيف وأين يتم تشغيل هذه الآلة أو تلك، وكيف تعمل هذه الآليات، وما هي وظيفتها).

النفي البريطاني:

لكن بريطانيا نفت إتهامات بوتين قائلة إن مدمرتها كانت تقوم (بمرور بريء) في المياه الدولية قبالة سواحل القرم، وإنها (لا تعترف بضم روسيا لشبه جزيرة القرم، لذا تعتبر أن سفينتها كانت في المياه الأوكرانية)، وأنها تصرفت وفقا للقانون الدولي.

أزمة الصواريخ الكوبية:

تُذّكر حادثة البحر الأسود، والتهديد الروسي بالرد النووي، بأزمة الصواريخ الكوبية التي أٌعتبرت من أشد مواجهات الحرب الباردة.
وكانت جذورها تعود إلى نشر أمريكا صواريخ نووية في إيطاليا وتركيا سنة 1961، وفي بريطانيا سنة 1958. فأصبح بإمكان الغرب ضرب موسكو بأكثر من مئة صاروخ نووي. لذلك عندما فشلت المحاولة الأمريكية لغزو كوبا، في عملية خليج الخنازير، في آب أغسطس 1962، لإسقاط نظام (فيدل كاسترو) الشيوعي، تدخل السوفيات لإقامة قواعد صواريخ متوسطة المدى، تطال معظم الأراضي الأمريكية، في جزيرة لا يفصلها عن البر الأمريكي سوى 170 كيلومتراً.
وردا على التهديد السوفياتي فرضت إدارة الرئيس الأمريكي جون كنيدي حظرا عسكريا على كوبا وطالبت بتفكيك القواعد وإزالة الصواريخ.
ومع أن الزعيم السوفياتي نيكتا خروتشوف رفض علناً مطالب أمريكا، إلا المفاوضات السرية، من خلال الأمين العام للأمم المتحدة، يو ثانت، تمخضت عن حل للأزمة، في أكتوبر 1962، سحب بموجبه السوفيات صواريخهم من كوبا مقابل أن تعهد كنيدي بعدم غزو الجزيرة. كما أبطل الأمريكيون، بعد عام، أسلحتهم الموجودة في تركيا.

بالون اختبار أم تأديب؟

عاش الناس 13 يوماً خلال أزمة الصواريخ الكوبية على أعصابهم، وعمت حالة الطوارئ القصوى دولاً كثيرة، فكانت أياماً صعبة وعصيبة، خشيةً إحتمال اندلاعِ حربٍ نووية قد تطال العالم بأسره. وهناك تشابه بين الأزمتين.
ففي الأولى نقل الإتحاد السوفياتي المواجهة إلى كوبا المجاورة لأمريكا، وفي أزمة البحر الأسود نقلت بريطانيا وأمريكا المواجهة إلى أوكرانيا الملاصقة لروسيا.
ما حصل في البحر الأسود ربما كان بالون اختبار غربي لقدرة روسيا دل على ضعف موقفها أمام الغرب، فيما أثبت الموقف الأمريكي قوته في أزمة كوبا.
وربما أيضاً كان التعاون البريطاني الأمريكي في أزمة البحر الأسود عملاً تأديبياً بحق روسيا، وأول تطبيق عملي لما ورد في ميثاق الأطلسي الجديد، بين بريطانيا وأمريكا، من (مكافحة التحديات الحديثة للتهديدات السيبرانية)، كإشارة لهجمات الإنترنت التي تقول أمريكا إن روسيا تقف خلفها.


لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 9912
برأيكم .. هل ستنجح اللجنة الملكية في إحداث تغيير على الخارطة السياسية الأردنية؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم