حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأحد ,18 أبريل, 2021 م
طباعة
  • المشاهدات: 1650

نموذج تاريخي شامخ للحب الإلهي مريم عليه السلام !!!!!

نموذج تاريخي شامخ للحب الإلهي مريم عليه السلام !!!!!

نموذج تاريخي شامخ للحب الإلهي مريم عليه السلام !!!!!

28-02-2021 10:58 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : الدكتور علي الصلاحين

إنها البتول أم عيسى مريم الطاهرة - عليها السلام- نموذج شامخ يطل بأنواره على عصمة التاريخ، نموذج الحب والسمو الإلهي الذي ملأ الكيان والوجدان واختلط بالدم واللحم وملأ شغاف القلب والروح .

فلا يكفي القول بأني محب لله فقط، لكن لابد من بذل المساعي والجهود في سبيل هذا الحب، لابد من بذل الغالي والنفيس في سبيل المحبوب الإيمان العميق ما وقر في القلب وصدقه عمل الجوارح والأركان.

ولذلك؛ فإن الذي يزيغ عن طريق الحب ويسلك مسلكًا غيره كان حاله كحال الذي يجري وراء ظله ليمسكه؛ فلا يحصل في النهاية إلا على عمل باطل وسعي ضائع فلا خير في الدنيا بغير محبة، ولا خير في نعيم ليس فيه حب ولا خير فيمن لا يسلك إلا الحب طريقا فالقوة قوة الحب والغنى غنى القلب، والإنسان لا يكون سعيدًا مسرورًا فرحًا إلا إذا عاش في ظلال الحب النعيم الإلهي فالحب قرة العيون، وسرور القلوب، وغذاء الأرواح، ونعيم النفوس المطمئنة...!!

فالقلوب عليها أقفالها،لا تفتح هذه الأقفال إلا بهذا الحب العارج بهم إلى المراتب العلى، فمن تحقق له انحلت عقد قلبه؛ لأنه ظفر بالكنز الذي لا ينفد فبه نرى فضل الله علينا، وبه نصل إلى ربنا، وبه ترفع درجاتنا، به كل شيء وبدونه لا شيء من أجل هذا الحب نذروا أنفسهم وابنائهم فكان ذلك المولود الجديد لمريم الطاهرة - عليها السلام- الذي خافت به من الريبة والفضيحة نصرًا مؤزرًا لها، رفع الله به مقامها وأعلى شأنها، وأصبحت من خير نساء العالمين، وأنزل الله سورة قرآنية باسمها – «سورة مريم»- تتلى إلى يوم القيامة.

وبدلًا من أن يقابل اليهود هذه الآية الربانية العظيمة وتلك المعجزة الإلهية العجيبة بالإيمان والتصديق قابلوها بالجحود والنكران، وتوجسوا شرًا من هذا المولود الذي تكلم في المهد صبيًا، والذي ينشأ لا كما ينشأ الصبيان، فالأولاد يلعبون بالطين فيجعلون منه تمثالًا لطائر، ولكن هذا المولود يصنع لهم عصفورًا من الطين ثم ينفخ فيه أمامهم فإذا بالعصفور حيًا يطير فيكون ردهم أن هذا ساحر كبير

فبرُغْم كل الابتلاءات والمحن وما لاقته الطاهرة العذراء عليها السلام من صنوف الأذى والشتم من قومها ومن كهنة المعبد لم يثنها ذلك عن غايتها، ولم يبعدها عن باب ربها ولم يضعف من قوتها، ولم يصدها عن بغيتها بل زادها كل ذلك ثباتًا على حبها، وطاعةً لربها، وقربًا منه-سبحانه وتعالى ورغبةً في لقائه.

فالصبر وتحمل الأذى في حياة أم عيسى مريم البتول عليهما السلام من سلسلة طويلة من الابتلاءات والاختبارات والمحن لكنها قابلت كل ذلك بالصبر والتحمل وهكذا أهل الله الذين هم أهله وخاصته يبتلون ثم تكون العاقبة لهم ولذلك لما صبرت وتحملت الآلام والمتاعب أكرمها الله تعالى بكرامات ومعجزات، وجعلها مباركة.

فالصبر على المحن والابتلاءات تمارسها الأمم العظيمة كي تبقى في المقدمة.ولهذا فإن مقياس العدالة والنصر والتمكين لا تكون دائمًا من خلال الظواهر، ولا بالنتائج، وإنما قد يكون النصر من خلال ظواهر أحداث قد لا تسرّ عامة المسلمين، وإن كانت هذه الأحداث في لبها هي عين النصر، وإن كان في الآجل وليس في العاجل.

وخير دليل على هذا ما وقع في صلح الحديبية، فقد كره المسلمون الصلح؛ ولكنه كان عين النصر والتمكين في الآجل وعلى غير النمط والأسلوب والكيفية التي رغب فيها المسلمون، ولذلك سمى الله تعالى ذلك الصلح مع قبائل قريش «بالفتح» كما جاء في سورة الفتح.

فليس النصر بما تشتهيه الأنفس؛ فإن الغيث النازل من السماء رحمة للناس، ولكن لا يشترط أن يبقى على سطح الأرض حتى يروه، فهو رحمة وإن اختفى في باطن الأرض، وإن نصرهم وظهورهم بقدر حبهم وبذل جهودهم ومساعيهم وطاقتهم وإخلاصهم في كل ذلك ورب تأخير الوصول إلى تحقيق المقصود خير من التعجل في الوصول إليه يتبعه انكسار ونكسة وتراجع.

وهكذا نفذت الصديقة الطاهرة العفيفة النقية أمر ربها وإن بدا في ظاهره بابًا لتتعرض للأذى من قومها، ويحاولوا التخلص منها لكن الله تعالى كفاها شر الأعداء وجعل كيدهم في نحرهم وأفسد عليهم رأيهم.. فكان ذلك الأمر الباب الكبير لرفع مقامها في عليين وتخليد اسمها إلى يوم الدين، ورفع مقام وليدها وجعله من أولي العزم من الرسل ومن أمة سيدنا محمد –صلى الله عليه وسلم-، فرفعه الله إلى السماء الثانية ثم ينزله في آخر الزمان ليحكم بشريعة سيدنا محمد –صلى الله عليه وسلم-
الدكتور علي الصلاحين


لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 1650
هل تتوقع تراجع نسبة الفحوصات الإيجابية و انخفاض عدد إصابات كورونا خلال رمضان؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم