حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأحد ,18 أبريل, 2021 م
طباعة
  • المشاهدات: 1405

ضجيج الإعلام وأزمة " كورونا " .. اين فن إدارة الأزمات الخطيرة في بلادنا؟ ..

ضجيج الإعلام وأزمة " كورونا " .. اين فن إدارة الأزمات الخطيرة في بلادنا؟ ..

ضجيج الإعلام وأزمة " كورونا " ..  اين فن إدارة الأزمات الخطيرة في بلادنا؟ ..

27-02-2021 04:03 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : احمد عبد الباسط الرجوب

مرت سنة بحولها منذ استيقظ العالم على خبر فيروس كورونا ، وشهد العالم في هذه الفترة أحداث تذكر بفترات الحروب، من إغلاق شبه كامل للمنشآت الإجتماعية والتعليمية مروراً بتوقف عجلة الإنتاج ووضع الشعوب في عزل إجتماعي أدى إلى خلو الشوارع وتحولها إلى "مدن أشباح". ، فقد ألقت هذه الجائحة بتحديات استثنائية على عاتق الدول والمجتمعات في شتى دول العالم وهو ما عكس حالة من عدم الاستقرار وما بدى واضحا من ضعف السيطرة على قطاع الأعمال وغيره، فبالإضافة إلى حالة الذعر التي أصابت الموظفين وغيرهم من الأطراف المعنية نتيجة الخسائر البشرية التي تسبب فيها فيروس " كوفيد-19 "، فعندما نتحدث عن حالة الوباء في بلادنا الاردنية يتعين على المعنيين ممن يديرون مفاصل الازمة بالاقرار بان ادارة ازمة هذا الوباء تاخذ منعطفات من الصعوبة بمكان تحري مجرياتها من يوم الى يوم وهذا الامر لا يحتاج الى مزيد من الشرح والتفصيل منذ ظهور الحالة الاولى للاصابة بهذا الفيروس في شهر فبراير / شباط 2020 مما عكس حالة عدم وضوح الرؤية والاتزان الموضوعي والعملي في " فن ادارة هذه الازمة " وقد أثبتت أزمة فيروس كورونا أهمية علم إدارة الأزمات في العصر الحالي والذي شهد العديد من المتغيرات الفجائية والمتشابكة، تجاوزت فيها تأثيراتها الحدود إلى المستويات الإقليمية وصولا إلى العالمية ، وفي متابعة أزمة سريعة التطور والتنبؤ بما يمكن أن تؤول إليه ، - وهنا لا انكر او انقص لا سمح الله - من الاجراءات التي اتخذتها الدولة في التعامل مع هذه الجائحة ، ولكنني اود التنوية وكما اسلفت الى الادارة المهنية والاستقراء المحلي والدولي على تطور تفشي هذا الفيروس والذي يتطلب من المعنيين بادارة هذه الازمة التغلب على ما يسمى " التحيز لحالة الاستهانة الطبيعية " وهي حالة تسفر عن استهانة المرء باحتمال حدوث أزمة والتهوين من عواقبها، وقد يحدث مما لا يحمد عقباه من انهم سيعجزون عن التصدي للجائحة إذا حاولوا التعامل معها بالطرق المعتادة عند مواجهة الطوارئ الروتينية (وهذا للاسف ما حدث)... وفي هذا السياق وامام هذا الوضع الخطير نستعرض واياكم المحطات التالية:

(1)       ادارة مفاصل الازمة

على ضوء الاجراءات التي اتخذتها الحكومة مؤخرا والتي انتهجت اسلوب  " عوداً على بدء " من خلال بلاغ رئيس الوزراء رقم 24 لسنة 2021، بالاستناد لأحكام أمر الدفاع رقم 19 لسنة 2020، بحيث يزيد البلاغ ساعات الحظر الجزئي الليلي وحظر يوم الجمعة باستثناء الذهاب لصلاة الجمعة سيرا على الاقدام لمدة ساعة ، وعلى ضوء هذه القرارات من الغاء الحظر والعودة اليه تتجه عقلية جميع الناس من جائحة كوفيد 19 الخطير نحو الرغبة في البقاء على قيد الحياة وتوفير احتياجاتهم الأساسية خلال الأزمات واسعة النطاق، ويطرحون العديد من الاسئلة ومنها على سبيل المثال: هل سأصاب بالمرض أو الضرر؟ هل سيصاب أحد أفراد أسرتي؟ ما الذي سيحدث حينئذٍ؟ من سيهتم لأمرنا؟ لا ينبغي ترك التعامل مع مثل هذه الأسئلة لفرق تقصي المرض او استطلاع الراي أو موظفي وزارة الصحة او الفريق الوطني للأوبئة ... يعتبر وقت الأزمات هو أهم وقت يظهر فيه المسؤولين الرسميين وفريق ادارة الازمة جانباً جوهرياً من دورهم كمسؤولين والذي يقتضي منهم إحداث فارق إيجابي في حياة الأفراد واظهار الكفاءة العالية المهنية في فن ادارة الازمات حيث لم يظهر من ذي قبل افضع واشنع من هذه الازمة التي لم يظهر اي اجراء ناجع للقضاء على هذا الفيروس وان كانت الدول قد سارعت على شراء اللقاحات متعددة الانواع والمصادر وباشرت تطعيم مواطنيها باللقاحات بوتيرة عالية لافراد المجتمعات وبخاصة للمتقدمين بالسن واصحاب الامراض المزمنة... وهنا نتسال عن كميات المطاعيم اتي استطاعت وزارة الصحة شراؤها من مصادرها المختلفة ، ...

صفوة القول ... هذا وباء متطور وخاصة السلسلة الجديدة (البريطانية) والتي اصبحت اعداد الاصابات منها تتزايد في بلادنا حيث لم يظهر في الافق وقت قريب للقضاء على هذا الفيروس الخطير ، وعليه نضع " امام من يهمة الامر " ما يلي:

1.    ‌ضرورة تبني خطاب واضح وصريح لمدة 5 دقائق يقوم به رئيس الوزراء من حين لاخر يطمئن فيه الشعب عن الحالة الوبائية مع تقديم خارطة طريق واضحة المعالم للمستقبل القريب في ظل الأزمة، على ان يتسم بالواقيعة، وخاصة عن الخسائر الاقتصادية وفي المقابل يتم تحديد الإجراءات الاقتصادية التي تتخذها الدولة لمواجهة التداعيات، و توضيح الاستراتيجيات التي تتبعها الحكومة لتوفير الأغذية، وآليات إدارة الأمن الغذائي.

2.     وضع الخطة الوطنية الاردنية لمكافحة وباء كوفيد 19، والتي ينبثق عنها تشكيل اللجنة العلمية لمكافحة فيروس كورونا (اعتقد انه لا تناقض مع وجود لجنة الاوبئة) والتي ستشكل من عدد من الخبراء في المجال الطبي والاوبئة، ويكون على عاتقها ما يلي :: مراجعة وتقويم القصور في عملية إدارة المرضى مع زيادة قدرة المختبرات الصحية على التعامل مع أعداد المرضى الكبير، بجانب زيادة عدد الموارد البشرية ذات العلاقة، وتحسين الموارد المالية المخصصة للشؤون الصحية، وإنشاء الهياكل التنظيمية المرنة وتحسين إستراتيجية الاتصال السريعة وتوسيع الاستثمار الحكومي في النظام الصحي، وتقديم تغطية صحية شاملة ومجانية لجميع المواطنين.

3.    تشكيل لجان متخصصة من خبراء قانونيين وماليين واقتصاديين لدراسة حالة كل مؤسسة متعثرة، وتقديم الحلول للخروج من تداعيات الازمة، على ان الحلول المقترحة تهدف إلى توفير السيولة النقدية اللازمة لتسديد الديون والالتزامات المالية المترتبة علي تلك المؤسسات من جهة ودفع اجور العمال خاصة ان المعادلة الاقتصادية تتكون من دائن ومدين بنفس الوقت.

4.    تخفيض الضرائب على قطاع الخدمات والصناعات والزراعة حيث اننا في مواجهة ركود اقتصادي يتطلب النهوض بكافة القطاعات لتعزيز صمودها في هذا الظرف سيسهم في تجاوز تداعيات الازمة من الناحية الاقتصادية.

5.    تخفيف التداعيات النفسية المرتبطة بالأزمة إلى جانب الإجراءات الطبية واللوجيستية لاحتواء الفيروس، وحزمة الإجراءات الاقتصادية لتخفيف اثاره، حيث لا بد من الاهتمام بالأبعاد النفسية المرتبطة بانتشار الوباء والانعزال بالمنزل، خاصة في حالة الإصابة بالفيروس، ومنها إلزام المدرسين بالتواصل مع الطلاب بصورة دورية، خاصة الذين خضعوا للعزل.

6.    تطبيق استراتيجية تواصل سريعة وفعّالة من خلال نشر أخبار متوازنة إيجابية عن شفاء بعض الحالات، وعن نجاح جهود الحكومة في احتواء الفيروس، وفي المقابل نشر أخبار عن الأفراد الذين يتعرضون للعقاب جراء اختراقهم للإجراءات المفروضة، كي يتجنب الآخرين الوقوع في نفس التجاوزات. 

(2)    الاعلام الفضائي والاعلام المجتمعي

من بين معالم الواقع الجديد، الذي أفرزته أزمة تفشي وباء كورونا في أنحاء العالم، كان ذلك الاختبار القوي للاعلام الفضائي والاعلام المجتمعي (وسائل التواصل الاجتماعي)، وهما سمة واضحة لاينكرها أحد في العالم المعاصر ، وبقدر ما أسهمت تلك الوسائل ، في تخفيف وطأة أزمة التواصل المباشر بين البشر، بفعل المخاوف من تفشي الفيروس، بقدر ما بدا من وجهة نظر كثيرين أنها فشلت في اختبار المصداقية...

ولأن " آفة الأخبار هم رواتها "، فإن جمهور وسائل التواصل الاجتماعي تحديدا يتحمل جانبا كبيرا من المسؤولية فيما يجري الحديث عنه من جوانب سلبية، أفرزها استخدام تلك الوسائل خلال الأزمة، من نشر أخبار مفبركة، إلى نشر شائعات، إلى السعي لبث الخوف والذعر في نفوس الناس، الذين وضعتهم الأزمة في حالة من القلق، يدفعهم للتشبث بأية معلومة ربما تكون في أساسها غير صحيحة ، وكان لافتا كيف تحرك موقع تويتر، الأكثر تداولا في العديد من الدول العربية، ليعلن حظر "المحتوى المضلل" حول الوباء وليقول إنه سيزيل أي محتوى، يروج لمزاعم غير محددة ومضللة بشأن فيروس كورونا

اليوم نقولها وبصدق ان نجاح الإعلام في بعض الدول في التعامل مع أزمة فيروس كورونا في وقتنا الراهن هو دليل لنجاح الدولة في إدارة الأزمة بشكل عام، وسيطرتها على الأمور الداخلية في المجتمع بكل شفافية ووضوح على المنصات الاجتماعية ، ففي كثير من الدول كثُرت خدمات التطبيب عن بعد والاجتماعات والورش والمحاضرات الافتراضية، التي حافظت على استمرار الأعمال وتوفير أبرز المعلومات والخدمات التي عهدها الجمهور في السابق. نحن نعيش اليوم جائحة حقيقية، لا مفر منها ولا جدال فيها، ولذا لنرفع سقف الوعي المجتمعي ولنكن عوناً لهذا الوطن.

اما الفضائيات المنتشرة في بلادنا فقد كانت لها اليد الطولي في تشتيت وارهاب الناس باستضافتها العديد من الاطباء والذين اصبحوا عتاة الدهر في العلم والاستطباب ويدخلون عبر الشاشات الى كل البيوت من دون استأذان ولكنك تتوه مما تسمعة منهم جميعا ، اذ يخرج علينا في اليوم ما لا يقل عن خمسة منهم واحيانا في نفس الوقت على اربعة او خمسة فضائيات " يا للهول " ، وهنا استغرب اين سطوة ادارة خلية الازمة ووزارة الصحة عليهم حيث آن الاوان تحديد المخولين للظهور على وسائل الاعلام وتحديدا الفضائيات وباذن مسبق ، وهنا اضع امام من يهمة الامر السؤال الافتراضي التالي:

 كيف نضمن نجاح الإعلام في هذه الظروف؟ ...

إن نجاح دور الإعلام في مواجهة الأزمات يتطلب التركيز على ما يلي:

1.     إنشاء خلية الأزمة الإعلامية التي تضم الإعلاميين والمتخصصين في مجال الأزمات.

2.     تكليف متحدث إعلامي رسمي متخصص في الأزمات للخروج بحديث يومي مقتضب وكلما دعت الحاجة لاطلاع وسائل الاعلام عليها.

3.     التعامل مع بعض المؤثرين الأجانب لإيصال رسائل التوعية لمختلف الجنسيات في الدولة.

4.    تحديد خطة استباقية للسيطرة على الشائعات والتخلص منها، والاستفادة من تجارب الدول الناجحة في توظيف وسائل التواصل الاجتماعي لمواجهة الأزمة وخاصةً في البنية التقنية والاتصالية المتقدمة.

5.    تحديد المخولين بالظهور على القنوات الفضائية (ومن جهات بعينها) وبشكل مبرمج وليس يوميا مثل المسلسلات التركية المدبلجة ، هم نفس الشخوص ومن نفس الجهة وذات التحليلات اللهم الا تغيير هندامهم وربطات اعناقهم .. (البقعة العمياء في الاعلام والتي حصرت نفسها ببث اراء اناس محددين)..

صفوة القول ... نتوجه بالرجاء لمن يهمة الامر على ضرورة مراجعة كافة التشريعات الناظمة للعملية الإعلامية في بلادنا ، كما ونتوجه الى هيئة الاعلام المرئي والمسموع بضرورة وضع الضوابط الناظمة الصارمة لوسائل الاعلام المجتمعي والفضائيات وبخاصة القطاع الخاص وتحديدا فلتان من هم امام وخلف الميكروفونات في طروحاتهم وحواراتهم لضيوفهم وبخاصة المحللين والاداريين حول جائحة كورونا...

حمى الله بلادنا الاردنية من كل مكروه وجنبنا شر هذا الوباء والعالم اجمع ،،،

باحث ومخطط استراتيجي

arajoub@aol.com


لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 1405
هل تتوقع تراجع نسبة الفحوصات الإيجابية و انخفاض عدد إصابات كورونا خلال رمضان؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم