حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
السبت ,23 يناير, 2021 م
طباعة
  • المشاهدات: 44

الشباب والهجرة

الشباب والهجرة

الشباب والهجرة

21-11-2020 12:08 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم :
سرايا -


هل تفضِّل أن تعيش مهاجرا سعيدا
أم تبقى مواطنا حزينا
وأنا أقصد بالسعادة والحزن هما الحالة التي يكون عليها الإنسان معظم مراحل حياته وقطعا لا أعني بالسعادة أن يمرّ فقط بمناسبات من الفرح والسرور كما لا أعني بالحزن مرور الإنسان بفراق او موت أو مرض قريب أو خسارة مال او وظيفة أو شهادة مدرسيّة أو جامعيّة أو غير ذلك لأن كل تلك الظروف نعوّض بجملة من الكلام الله بيعوِّض أو العوض في وجه الكريم أو ما شابه من كلام .
وبعكس ذلك إذا مرّ الإنسان بمناسبة سارّة تكون عابرة كأن ينجح في مدرسة أو جامعة أو يحصل على عمل أو ترقية في عمله أو مناسبة سعيدة كزواج او يرُزق بمولود أو قام بنأدية فريضة الحج أو العمرة أو شُفي من مرض أو كسب قضيّة عدليّة أو عيد ميلاد أو ما شابه ذلك من مناسبات ويقول عادة المشاركين بالمناسبة او المدعووين اليها الف مبروك أو ينعاد عليكم بالخير أو غير ذلك من مجاملات .
وكل تلك المناسبات السعيدة او الحزينة هي لحظات عابرة لا يمكن أن تكون أساسا لحياة مستقرّة لبناء أسرة لأزمان لا يعلمها إ لاّ الله وقد تولّد نتيجة هذه الظروف غير المستقرّة عدم الإتزان لدى جميع أفراد الأسرة العربيّة فربُّ الأسرة غالبا منهمك في تأمين دخول يستطيع ان يؤمِّن مصاريف العائلة ليعيشوا بكرامة ويشمل تأمين المأكل والملبس والعلاج والتعليم وخلافه .
وربّة المنزل سواء جائت بعد قصّة حب مع زوجها او جائت بالطريقة التقليدية سواء من معارف الأقارب وسواء كانت متعلِّمة لدرجة ما أو غير متعلمة وسواء كانت عاملة أم لا وتعتمد على زوجها أم لا كما يلعب دورا مدى ثقافة الزوجين وتربيتهما وابيئة التي عاشا بها .
وهكذاهي حياة الأسرة العربية في الغالب خليط من البحث عن لقمة العيش او البحث عن عمل حتى لو كان مغمس بالذل والتعب وعدم الرضى ,
ويلعب الدور الأهم للزوجين هو قناعة الزوجين بما لديهما ومتفاهمين على أسس الحياة التي يحيناها مهما كانت قسوتها والسبب يعود لعدم الرضى هو عدم وجود العدالة في تطبيق القوانين والاحكام والدستور بحيث يكون نسبة المظلومين اكثر بكثير من الحاصلين على حقوقهم كما أن كثيرين يحصلون على أكثر مما لهم ظلما وتعسفا تحت نظر ومعرفة المسؤول الذي يجب أن يكون أوّل من يتحاسب ويحاكم لتطبيق العدالة الحقيقية وهذا الذي يميِّز الدول والمجتمعات المتقدِّمة عن ما نحن فيه من بؤس وشقاء .
وها هو التاريخ يعيد نفسه حيث أن الشباب العربي يعيد دورة التاريخ حيث كان الشباب العربي في سنين الأربعينات والخمسينات يهاجرون من الدول العربية الآسيويّة مثل فلسطين وسوريا ولبنان الى أمريكا ودول أمريكا اللاتينية مثل البرازيل والشباب من الدول العربية الإفريقية مثل مصر والسودان وتونس والجزائر والمغرب الى الدول الأوروبية مثل فرنسا وألمانيا وغيرها وتوطنت تلك الجاليات العربية في دول المهجر وعملوا في التجارة بينما أولادهم تبوأوا مراكز سياسية أو علمية قيا دية هامّة في تلك الدول دون التركيز من أي بلد والديهم أو أجدادهم ولكن نحن في الدول العربيّة يخشى المسؤول أن يستفيق الجدُّ او الوالد من قبره ويطالب ببعض حقوق نسيها التاريخ منذ أزمان بعيدة لذلك تقدّم الغرب عنّا بسنوات ونتائج كبيرة لمواطنهم وأوطانهم , بالرغم من أننا نتبع أعظم نبي وهو عليه الصلاة والسلام آخر الأنبياء بعثه الله لكافة البشر لهدايتهم ويبشرهم حاملا القرآن الكريم كلام الله جلّ جلاله .
وكانت الشعوب الإسلاميّة هي الأقرب لكتاب الله وتعاليم الرسالة المحمديّة ولكننا مع الزمن كثير منّا إتبّع الشيطان وأصبحنا الأبعد عن كتاب الله وعن ما أوصانا به رسوله الكريم وتبعنا الشيطان الرجيم ولم نتعظ من قصص من سبقنا من أمم بائدة كفرت بنعم الله وأبادها الله بما كفرت وقد تغير العالم فاصبح العالم غير المسلم أكثر قناعة وتطبيقا للعدالة الإنسانيّة وهذا ليس تطبيقا لتعاليم الإسلام وإنما تطبيقا للتربية الصحيحة التي علموا أولادهم عليها وتطبيقا لدساتيرهم العادلة والتي تتلخص في محاسبة المخطيئ مهما كانت جنسيته ومن أي بلد هو قادم ومهما علت رتبة الإنسان ومهما كانت مناصبه التي تبوئها او مهما كانت عائلته او وظيفته حيث يتم تربية الأجيال على ذلك منذ الصغر وقال تعالى (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا )صدق الله العظيم
وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا) صدق الله العظيم
وقال تعالى (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ۖ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۖ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) صدق الله العظيم
ويجب ان لا ننكر طبعاً أن صلاحَ الآباء فيه صلاحٌ للأبناء , لأن المتأمّل في القرآن الكريم يرى أن الله تعالى حفظَ الأبناء لصلاح الأب, وذلك عندما قال في سورة الكهف : (وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَببْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا) صدق الله العظيم
وهكذا فإنّ تفكير الأبناء الشباب هو في البحث عن الحريّة والكرامة والحياة الأفضل والغريب أن المسؤولين في دولنا العربيّة وبعض الدول الإسلاميّة كرّهت الأجيال الشابّة معظم السلطات في بلادها في ظل الفقر والبطالة والظلم وعدم المساواة وهي ترى عدم العدالة سائدة في مجتمعاتها مع أنها تحب تراب اوطانها ولكنها لا تحب تصرفات مسؤوليها واصحاب الشأن فيها بالرغم من حث رأس الهرم للحكومات بتطبيق العدل والمساواة بين المواطنين كافّة بينما المسؤولين وممثلي الشعب يلجأون لسن قوانين تفيدهم في مواقعهم الحكومية كأشخاص واهلهم ولو كانت تضر ببقية المواطنين لذلك يتمنّى الأبناء والأحفاد ان يتركوا تلك الأوطان ويبحثوا عن بلاد الحياة فيها أكثر عدلا وفيها فرص للعمل والحياة الكريمة ولو كانت بعيدة عن أحبائهم وعن الأراضي التي احبوها .
أحمد محمود سعيد
عمّان – الأردن
19/11/2020


لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 44
لا يمكنك التصويت او مشاهدة النتائج

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم