حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,21 يونيو, 2021 م
طباعة
  • المشاهدات: 1227

فرق التقصي الوبائي رأس حربة في المعركة ضد كورونا

فرق التقصي الوبائي رأس حربة في المعركة ضد كورونا

فرق التقصي الوبائي رأس حربة في المعركة ضد كورونا

17-08-2020 03:47 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د. دانييلا القرعان
تقوم فرق الأستقصاء الوبائي في الأردن بجولات يومية تفقدية في كافة أنحاء المملكة،وتركز جهودها إذا ما استدعت الحاجة في أي مكان يُطلق عليه مصطلح "بؤرة" نتيجة إكتشاف حالات إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد،ويعتبر الأردن في طليعة الدول العربية والعالمية التي تمكنت من احتواء عدوى فيروس كورونا المستجد كوفيد_19.
مع بدء إنتشار جائحة كورونا العالمية فيروس كورونا المستجد في كل دول العالم وبدأت موجة ثانية في أغلب دول العالم ، بدأت المنظمات الصحية التابعة لكل دولة إتخاذ إجراءاتها في الكشف عن الفيروس بين الناس والعمالة الوافدة والوافدين والقادمين عبر الحدود والمعابر من خلال أخذ عينات بشكل متواصل بأعداد كبيرة وهو ما يُعرف "بالتقصّي الوبائي"، ويعرّف التقصّي الوبائي بأنه العملية التي يتم فيها تتبّع المخالطين للشخص المصاب وفحصهم لإيجاد المصاب منهم،ثم تتبّع مخالطي المخالط المصاب وفحصهم؛ وذلك لحين العثور على جميع المخالطين المصابين ومعرفة الشخص الذي استورد الفيروس من الخارج أو الداخل أو إذا كان مجهول المصدر،ويُعد التقصّي الوبائي أحد المهام التي تؤديها وزارة الصحة ومؤسسات الصحة العالمية بالمفهوم الأوسع أو الصحة العمومية بشكل دقيق ومنظم يهدف الوصول إلى الحالات غير المكتشفة من الفيروس الغامض،والعمل على توسيع عملية الفحص لتصل إلى أكبر عدد ممكن من الناس.
اتجهت الأردن حالها حال بقية الدول الأخرى التي ترتفع فيها نسبة الإصابات وانتقال العدوى بين الناس "نظام التقصّي الوبائي" لإكتشاف فيروس كورونا بين مواطنيها والمقيمين والقادمين من الخارج وعبر الحدود؛ بهدف تعزيز المستوى الصحي في المجتمع وتحديد مصدر انتقال العدوى ومنع تفشي الفيروس بشكل أكبر من خلال إتخاذ إجراءات وقائية كعزل المناطق الموبوءة لمحاصرة المرض، ومنع تشكل بؤر للفيروس يصعب السيطرة عليها،وإجراء الفحوصات العشوائية التي طالما ما أظهرت لنا بعض الإصابات مجهولة المصدر.
يساهم تطبيق نهج التقصّي الوبائي في التعرف بدقّة على أماكن تفشي فيروس كورونا وهنالك استراتيجيات خاصة يتم إعدادها لمنع تفشي المرض سواء كان كورونا أو غيره مستقبلا، وتتم عملية التقصّي الوبائي وفق خطة منظّمة حيث يحدد عدد الفرق التي ستأخذ العيّنات من الأشخاص المثبتة إصابتهم وكذلك المشتبه إصابتهم ووضع بياناتهم بشكل منظم ودقيق، ويساعد التقصّي الوبائي في الوصول مبكراً إلى الأشخاص المصابين وعزلهم عن الآخرين وعزل أماكن تواجدهم عن المناطق السليمة وهو ما يساهم ويساعد في التقليل من نسب إنتقال العدوى بين أبناء المجتمع واحتواء الفيروس،وفي المقابل أن عمليات التقصّي الوبائي تحتاج إلى تكاليف مالية قد تكون مرتفعة، حيث تختلف تكلفة العيّنة الواحدة من دولة إلى أخرى ولكنها بشكل عام عالية وتحتاج إلى ميزانية خاصة بها.
إن التقصّي الوبائي أو كما يُطلق عليه الأستقصاء الوبائي هو أحد العمليات الهامة التي تحرص القطاعات الصحية في العالم على إجراؤها وذلك في حالات تفشي الأوبئة،كما ويتم عمل التقصّي الوبائي في العالم بفترات إنتقال الأمراض المعدية إذ تحرص كافة القطاعات الصحية على إجراء التحرّيات اللازمة للتعرف على أسباب ذلك الوباء وكذلك لحصر أعداد المتضررين، بالإضافة إلى مساهمة عملية التقصّي الوبائي أو الأستقصاء الوبائي في مجال البحث العلمي بشكل إيجابي.
"ما هو التقصّي الوبائي"؟ مصطلح التقصّي الوبائي أو الاستقصاء الوبائي بالإنجليزية "Outbreak investigation" هي إحدى العمليات الوقائية التي تقوم بها القطاعات الصحية والطبية في مختلف دول العالم إذ يتم إجراء التحقيق في تفشي الوباء بغرض التعرف على أسباب هذا التفشي، ورصد أعداد الأشخاص المتضررين من هذا الوباء، كما تساهم عملية التقصّي الوبائي في إتخاذ كافة الإجراءات الفعّالة للحد من التفشي وذلك من خلال عملية تتبع الأشخاص المخالطين للمصاب بهدف احتواء الوباء ومنعه من الانتقال بصورة أكبر،ومن الجدير بالذكر أن إجراءات التقصي الوبائي هي إجراءات ثابتة إذ يتم القيام بنفس الإجراءات في مختلف القطاعات الصحية على مستوى العالم،ويذكر أن مفهوم التقصي الوبائي قد انتشر بشكل كبير عقب تفشي فيروس كورونا المستجد،وقد حرصت العديد من دول العالم على إجراء ذلك الاستقصاء حرصاً على تحجيم عملية التفشي الوبائي والحفاظ على الأرواح.
"ما هي أهمية التقصّي الوبائي"، عملية التقصي الوبائي ليست مجرد عملية روتينية يتم إجراؤها من دون أهداف،بل إن تلك العملية تمتلك العديد من الأهداف،كما تمتلك أهمية عظيمة تعود على الإنسان حماية لصحته وصحة أهله ومن حوله، وتتمحور أهمية التقصي الوبائي من خلال "الحد من تفشي الوباء" وهي الفائدة الأولى لإجراء الأستقصائيات الوبائية بالعالم؛نظراً لأن عملية التقصي في الأساس تعتمد على تتبّع الوباء منذ البداية من خلال التحرّيات اللازمة مع المتضررين من هذا الوباء أو المرض المعدي من أجل الوصول إلى الأسباب الحقيقية للتفشي، والأهمية الأخرى لعمليات التقصي الوبائي تكمن في "إنقاذ الأرواح" التقصي الوبائي بإمكانه أن يُنقذ ملايين الأرواح من خلال الإجراءات الصحية المشددة التي يقوم بها لحصر المرض ومنع انتقاله وأيضا في حالة إجراءة بشكل حازم ومنظم وحسب المعايير الصحية العالمية،ومن الملاحظ أن الكثير من المؤسسات الصحية العالمية تحرص على القيام بهذا الإجراء بكل حسم في سبيل الحد من التفشي وما يترتب عليه من إنقاذ الأرواح، وكذلك من أهمية التقصي "المساهمة في البحث العلمي بشكل إيجابي" في عمليات البحث العلمي، إذ يساعد المختصين على الوصول لأسباب الوباء الأصلية مما يترتب عليه العمل على معالجة تلك الأسباب أو التخلص منها بشكل نهائي وأيضا تنبع أهمية التقصي الوبائي من خلال الحد من تفشي الأوبئة في المستقبل" إن التعرف على أسباب الوباء الرئيسية يؤسس قاعدة ثابتة للوقاية من هذا الوباء في المستقبل مما يساهم في الحفاظ على البشرية في كافة أنحاء العالم، وكذلك "زيادة فاعلية تدابير المكافحة" يمكن لعملية التقصي الوبائي المساهمة في زيادة فاعلية تدابير المكافحة تلك التدابير التي تتخذها الحكومات بهدف منع إنتشار الأوبئة في البلاد.
"ما هي فرق التقصي الوبائي"،عمليات الاستقصاء الوبائي لا تتم من دون الاستعانة بفرق خاصة،تلك الفرق لا تحتوي على أطباء من فئات محددة فحسب بل تحتوي على مجموعة متنوعة من المهنيين؛ وذلك من أجل إجراء التقصي بشكل متكامل.
من أهم أعضاء فرق التقصي الوبائي "علماء الأوبئة" وهذه الفئة هي الأهم بفرق التقصي ؛ نظراً لقدرة تلك الفئة على دراسة الوباء بعمق مع التركيز على تفاصيل تفشيه مما يترتب عليه العمل على الحد من انتشاره، وكذلك "علماء الأحياء الدقيقة" فئة العلماء لا تقتصر على علماء الأوبئة فحسب، فدارسيّ الجراثيم والفيروسات لهم دور مؤثر داخل فرق التقصي الوبائي في العالم،كذلك "العاملون بالصحة البيئية" يساهم أخصائيو الصحة البيئية في تنفيذ تدابير المكافحة،على سبيل المثال يقوم هذا العضو في فريق التقصي الوبائي بمراقبة العمل في المطاعم من أجل الحرص على تقديم الأطعمة الآمنة إلى أفراد المجتمع، وكذلك من أعضاء فرق التقصي الوبائي "ضباط الامتثال" تساعد هذه الفئة بعملية اتباع قواعد السلامة والصحة العامة كما تساهم أيضاً في نشر الوعي بين أفراد المجتمع، وكذلك "المفتشون التنظيمون" لا يختلف دور هذه الفئة عن دور فئة ضباط الامتثال،فالغرض من تواجدهم ضمن أعضاء الفريق هو أتباع قوانين السلامة مما يساهم من الحد من تفشي الوباء بل ومنع حدوثه في المستقبل،وقد يتم إضافة فئات اخرى إلى فرق التقصي الوبائي وذلك في حالة استمرار التحقيق لفترة أطول.
"ما هي أسباب التقصي الوبائي"، إن عملية الاستقصاء الوبائي تتم بناءً على مجموعة من الأسباب "تحديد المصدر" إن عمليات التقصي الوبائي يكون سببها الأول هو تحديد مصدر الوباء، فالتعرف على المصدر هو المفتاح للحد من انتشاره، ومن الأسباب الأخرى للتقصي الوبائي "فرض السيطرة" خلال عمليات التقصي الوبائي يتم السيطرة على الوباء أو المرض المعدي وذلك من خلال التعرف على الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى الحدوث ومن ثم فرض السيطرة عليها بشكل كامل،وكذلك "التصدي للوباء في المستقبل" نتائج التقصي الوبائي دائماً ما تكون لصالح البشرية؛ نظراً لأن تلك النتائج يترتب عليها التصدي للوباء في المستقبل مما يعني إنقاذ أرواح المواطنين، وكذلك "معرفة آليات إنتقال المرض" عمليات البحث العلمي التي يتم إجراؤها بناء على نتائج التقصي الوبائي دائماً ما تقوم بالتوصل إلى آليات إنتقال المرض والتحجيم من تفشي هذه العوامل مما يقلل من أعداد المصابين به، "التدريب" من أسباب التقصي الوبائي أيضا التدريب، في بعض الحالات قد يتم إجراء الاستقصاء الوبائي لتدريب المزيد من الباحثين وذلك حتى يتم التعامل مع الأوبئة التي قد تتفشى مستقبلاً بشكل احترافي، وكذلك من الأسباب لعمليات التقصي الوبائي والذي يُعد هذا السبب من الأسباب المهمة للدولة "إنقاذ الاقتصاد" غالباً ما يتأثر الإقتصاد بإنتشار الأوبئة،لذا يتم إجراء الاستقصاء الوبائي من أجل سرعة حل الأزمة والحد من تفشي المرض،مما يترتب عليه إنقاذ البلاد من الكساد الاقتصادي.
"طرق التعامل مع التقصي الوبائي"، آلية التعامل مع التقصي الوبائي ستؤثر بشكل إيجابي على نجاح عمليات التقصي،كما أن التعاون الإيجابي بين المصابين وأعضاء الفريق يؤدي إلى زيادة فاعلية التقصي بصورة أكبر،ومن أهم عوامل نجاح الاستقصاء نيل الدعم المادي الكافي وهذا يكون من خلال الجهات الحكومية المعنية بالمساعدات المالية للفرق الطبية والبحثية،كما أن الدعم المعنوي لفرق التقصي يمثل أهمية كبيرة لأعضاء الفريق ويجعلهم أكثر قدرة على العمل بروح الفريق الواحد،وكذلك المساهمة الإعلامية في التعامل مع التقصي الوبائي يجب أن تكون فعّالة وغير قائمة على نشر الاخبار الكاذبة للمواطنين من خلال تصدير النتائج الأولية للتقصي من دون الرجوع إلى الأخصائيين المسؤولين من اجل الإطلاع على مستجدات البحث ونشرها بشكل صحيح ودقيق،وكذلك المساهمة المجتمعية من أهم عوامل نجاح عمليات التقصي الوبائي وذلك يكون من خلال عدم تداول المعلومات المغلوطة عن الوباء أو المرض المعدي إذ يجب التحقق وقبل نشر أي معلومات،وكذلك نيل الدعم الحكومي من خلال أتباع سُبل المكافحة المُحدثة تلك السبل التي تصل إليها فرق التقصي الوبائي بشكل نهائي عقب الإنتهاء من عمل الاستقصاء.

وتتابع فرق التقصي الوبائي عملها مشكورة بشكل متواصل، وللأسف الشديد بدأت الدولة الأردنية تدخل في مرحلة أقرب ما تكون متوسطة الخطورة إلى مرتفعة الخطورة في بعض المناطق، وتتابع فرق التقصي الوبائي عملها من خلال إجراء الفحوصات،وقد سجلت تضاعفاً في عدد الإصابات بعد أن كدنا نصل لمرحلة معتدلة الخطورة.

"وزارة الصحة بصدد تطوير آلية لتلبية مطالب فرق التقصي الوبائي'، تقوم الوزارة بصدد تطوير آلية لتلبية مطالب الفرق الطبية المسؤولة عن التقصي الوبائي من خلال زيادة أعدادها وتدريبها وإعادة توزيعها للتوسع بإجراء الفحوصات في مختلف الأماكن بالدقة والسرعة المطلوبة وجاء هذا التطوير من أجل التأكيد على أهمية تعزيز أعداد الفرق التي تعمل على الاستقصاء الوبائي وإجراء فحوصات فيروس كورونا لزيادة مهماتها ولا سيما وأنها تقوم بفحص جميع المخالطين في مختلف المناطق وفي جميع المؤسسات الحكومية والخاصة وبالمستوى المطلوب.

ونحن بدورنا نشيد بالجهود المبذولة والواقع القوي لدى فرق التقصي الوبائي ليكونوا محط أنظار وإعجاب كل الأردنيين والعالم أجمع بما يتمتعون به من روح الفريق الواحد للحفاظ على سلامة وصحة المواطن متحدين الظروف الصعبة في متابعة بؤر المرض ومحاربته أينما وجد لهم منا كل الشكر والتقدير.


لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 1227
هل تتوقع أن تقوم الحكومة بفتح "كافة" القطاعات مطلع أيلول القادم؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم