تابع اخبار كورونا اولا باول اقرأ المزيد ...

حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأحد ,9 أغسطس, 2020 م
طباعة
  • المشاهدات: 1216

«ألف ليلة وليلة» في الأدب العالمي

«ألف ليلة وليلة» في الأدب العالمي

«ألف ليلة وليلة» في الأدب العالمي

01-07-2020 08:29 AM

تعديل حجم الخط:

سرايا - يتضمّن كتاب «ألف ليلة وليلة» مجموعة من القصص والروايات التي جُمعت عبر قرون
العصر الذهبي للإسلام، وتعود في أصلها إلى حضارات بلاد ما بين النهرين، والبلاد

المصرية والفارسية التي تأثرت بالأدب الهندي.
تُرجم الكتاب إلى العربية خلال العصر العباسي. وهو يتضمّن قصصاً، مثل «علاء الدين
والمصباح السحري»، و"علي بابا والأربعين حرامي»، و"رحلات السندباد البحري السبع»،
وحكايات شعبية من منطقة الشرق الأوسط أضيفت في ما بعد من قِبل المستشرق
أنطوان غالام وآخرين، كما قام غالام بترجمة الكتاب إلى الفرنسية عام 1704م. وصدرت منه
النسخة الإنجليزية الأولى في عام 1706م، بينما ظهرت النسخة المترجمة إلى اللغة الألمانية
بألمانيا عام 1825م.
تدور قصص الكتاب حول َملِك ُيدعى شهريار اكتشف أنّ زوجته وزوجة أخيه شاه زمان
كانتا تخوناهما، لذلك اعتبر جميع النساء سيّئات، فقرر الزواج من العذارى فقط وقتل
العروس ليلة الزفاف قبل أن تسنح لها فرصة الخيانة. وتقول الرواية أنه بمرور الوقت لم
يبقَ عرائس في مملكته، فاضطر الوزير أن يقدّم له ابنته شهرزاد التي وافقت أن تصبح
زوجة للملك.
ولاجتناب تكرار المأساة، بدأت شهرزاد تروي للملك شهريار الروايات الشيّقة، كل ليلة رواية
ولكن دون أن تنهيها، الأمر الذي أثار فضول الملك لسماع نهاية حكاياتها، وبالتالي أبقى
عليها حية وتم تأجيل إعدامها. واستمرت شهرزاد في رواية الحكايات والتوقف عند
اللحظات الشيقة، فازداد الملك تشوقاً لسماعها، واستمرت الأحوال على حالها حتى
أكملت ألف ليلة وليلة.
وتنتهي القصة بسيناريوهات عدة، فمنهم من يقول إن الملك عفا عن شهرزاد بعد تلك
الليالي كلها، وآخرون يدّعون أنه عفا عنها بعد إنجاب أولاده. ومهما يكن من أمر نهاية
الرواية، فهناك خلافات حول أصول هذه القصص والحكايات، رغم وجود دلائل قوية على أن
أغلبها كُتب في العصر العباسي، بدليل ذكر بغداد والبصرة والموصل والقاهرة ودمشق
وحلب وهارون الرشيد في أحداث الرواية.
يختلف أسلوب القصص في الكتاب بحسب مجموعاته، فهناك مجموعة بغدادية تروي
الأحداث في بغداد زمن هارون الرشيد، وتتسم غالباً بمتانة العبارة ودقة الوصف، مع كثرة
في السجع. وهناك مجموعة أخرى مصريّة تمتاز بالنحو الضعيف والألفاظ العامّيّة، وتعدّ
شديدة الوطأة على الحياء. وفي الكتاب أيضاً بعض الأشعار التي يمكن ربطها بشعراء
من العصر العباسي، كأبي النواس، وجلال الدين الرومي. ولا بد أن الحكايات أثّرت في

العديد من الحكايات الأوروبية مثل حكايات كانتمبري من تأليف تشوسر، الذي يعدّ أبا للغة
الإنجليزية الحديثة، وخاصّة في فكرة «الحصان الطائر المسحور» التي تذكّرنا أيضاً بفكرة
الحصان الطائر عند الإغريق (والتي أثّرت في حكايات كانتمبري كذلك)، وفي أدب الخيال
والفنتازيا، كاستخدام أدوات سحرية، مثل المصباح السحري، ومصباح علاء الدين، والخاتم
السحري أو خاتم سليمان، وبساط الريح.
وهناك آراء تدّعي وجود ترجمات مبكرة في إسبانيا، ودليل ذلك قصص دون خوان مانويل
«الكونت لكانور»، وأيضاً رامون لال في كتاب «الوحوش»، وربما انتقلت إلى أوروبا ليتبين
أثرها في حكايات كانتمبري وديكاميرون، بقلم جيوفاني بوكاتشيو، وغيرها.
وظهر أثر ترجمات الكتاب واضحاً في الأدب والشعر في أوروبا، فتأثر به والتر سكوت،
وتوماس مور، واللورد بايرون، وغيرهم، وخاصّة ديوان اللورد بايرون «حكايات شرقية».
وتمتاز روايات ألف ليلة وليلة بالخيال العلمي، كما في رواية «حكاية بالوقيا» التي جاءت في
الليلة 486 ،إذ تروي أنه خلال مساعي بطل الرواية بالوقيا في الحصول على عشبة الخلود
فإنه يستكشف البحار، ويذهب في رحلة إلى الجنة والجحيم، ويسافر عبر الكون في عوالم
مختلفة، ويصادف مجتمعات الجن وحوريات البحر والأشجار الناطقة.
وهذا الخيال العلمي حول الجن والجنة والجحيم أثّر في الكثير من المؤلفين العرب
والمسلمين خلال العصر العباسي، وظهر في مؤلفاتهم، كالجاحظ (ت. 255 للهجرة) في
كتابه «رسائل الجاحظ»، وابن شهيد الأندلسي (ت. 426 للهجرة) في كتابه «التوابع
والزوابع»، وأبي العلاء المعري (ت. 449 للهجرة) في روايته عن الجنة والجحيم وجنة الجن،
في كتابه الرائع «رسالة الغفران».
ممّا لا شك فيه أن ظهور الترجمات العربية ترك انطباعاً مهماً عند الروائيين العرب
الحديثين، وأدى إلى تحديث الخطاب الروائي العربي، انطلاقاً من تكوين الشخصيات
الإشكالية، واتساع فضاءات التخيّل، وأجواء السحر الفسيحة، والأنساق الزمانية والمكانية
المتقطعة، والحوارات الشيقة المتتالية، بحيث أصبح كتاب «ألف ليلة وليلة» مصدراً للإلهام
عند كتّاب عرب، مثل توفيق الحكيم في مسرحية «شهرزاد»، وطه حسين في «أحلام
شهرزاد»، ونجيب محفوظ في «ليالي ألف ليلة»، والطيّب صالح في رواية «بندر شاه»،
ونحوها. كذلك ألهمت ألف ليلة وليلة الكثير من الموسيقيين لتأليف قطع موسيقية
مستوحاة منها، كمقطوعة شهرزاد، لمؤلفها ريمسكي كورساكوف عام 1888م، وجناح
علاء الدين للموسيقي كارل نلسون عام 1918م، وغيرهما. كذلك ظهرت أفلام عالمية

متأثرة بالكتاب منذ مطلع القرن العشرين، مثل الرسوم المتحركة لعلاء الدين من إنتاج
شركة ديزني، ولص بغداد، والكثير من المسلسلات والأعمال العربية التي ظهرت في
السينما المصرية والعربية.
خلاصة القول إنّ هذا الأثر العالمي، الذي يجمع حكايات من مختلف الحضارات العريقة، والذي
تم تدوينه بعقل عربي إسلامي في أوج الحضارة العباسية، وُضع في خدمة الأدب العالمي،
بل في خدمة الفكر الإنساني، وما زلنا نرى آثاره واضحة جليّة حتى يومنا هذا. ولكن، كم
منا قرأ الكتاب؟ وكم من الأجيال الناشئة دُعيت لقراءته لتوسيع فضاءات تخيلها التي ربما
تسعفها في تجاوز التعقيدات الرقميّة لهذا العصر؟


لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 1216

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم