حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأربعاء ,8 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 1589

كارانسيبيس !

كارانسيبيس !

كارانسيبيس !

08-04-2020 01:52 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : المحامي علاء مصلح الكايد
هي إحدى المعارك التي ذكرها التاريخ - بعض المصادر أكدتها والبعض الآخر شكّك في دقّة وصفها - وتتلخص تفاصيلها بقيام مجموعة من كشافة الجيش النمساوي بالتقدم لإستطلاع مواقع الجيش العثماني .

وحين وجدوا في طريقهم تجمعاً للغجر من باعة الخمور جلسوا وسكروا حتى الثمالة ، وعندما إلتحقت بهم مجموعة من المشاة رفض الكشافة ذلك وهم في حالة سكر شديد ، وفي خضم الجدال أطلق أحدهم طلقة ، فصاح المشاة أنهم يتعرضوا لهجوم عثماني !

فأعتقدت فرقة الكشافة السكارى أن العثمانيّين قد جاؤوا من خلفهم ففروا إلي الكتائب المتقدمة من الجيش بهلع ، فظنت هذه الكتائب المتقدمة كذلك أن العثمانيين هجموا !

وكان الجيش النمساوي به جنود كثيرون يتحدثون الألمانية والصربية والكرواتية ولغات عديدة وكان كل منهم يصيح بلغه مختلفة ، فظن المعسكر أن هؤلاء هم العثمانيّون ففتحوا النيران ونشب القتال وبدأ الكل في قتل من بجواره وعمت الفوضى في الظلام ، وما لبث أن هزم الجيش النمساوي نفسه !

وتشير المصادر أن عدد قتلى في هذه المعركة تجاوز الـعشرة آلاف ، وسميت الموقعة بـ" أغبي معركة في التاريخ " حيث أجهز فيها الجيش على نفسه وإنتصر الخصم !

العبرة من القصّة ، أن قمة المأساة هي أن تخدم خصمك وأن تجهز على نفسك نيابة عنه !

وفي ظلّ ما نشهد من ظروف ، وما بات جميعنا يعلمه من أن الڤايروس اللعين قد يعيش في أجسادنا - لا قدر الله - لفترة قد تطول ولا نعلمها ، ولما لهذا من نتيجة كارثية لا تحمد عقباها إذ تتعدى روح الفرد لتمتدّ إلى أرواح من يحب من حوله ، علينا ألّا نلقي بأنفسنا إلى التهلكة ونخدم عدوّنا الخفيّ ليصادر أرواحنا بإستهتار أو قلّة إحتراز ودون أدنى مقاومة .

هي معركة وجود ، نقودها من أعلى المستويات حتى أدناها وكلّ فردٍ منّا أشبه بجنديّ لا قلّ دوره أهمّيّة عن قادتها ، وإنّ فرداً واحداً أو مجموعة قليلة مستهترة قد يصنعون مأساة حقيقيّة تدمي القلوب والأفئدة لا سمح الله .

العمل جارٍ على معايرة الضّرر الإقتصاديّ وفتح بعض النشاطات لتجنّب كارثة إقتصادية توازي الصحيّة ، وكلا المعركتين صعب وبحاجة لجهود متكاتفة .

المطلوب الآن ، وعيٌ حقيقيّ وإلتزامٌ مُطلقٌ بالقانون ، ودورٌ شعبيّ في السّعي لثَني كلّ مستهتر أو متجاوز .

فوفقاً للمثال أعلاه ، قد ينجم عن الإستهتار وإرتكاب الحماقة في غير وقتها أثرٌ كارثيّ ينسف كلّ الجهود والإستعدادات كما يستنزف القدرات ويعصف بالمعنويّات .

وقد أتاح لنا الفضاء المفتوح فرصة الإتّعاظ ممّا جرى حول العالم ، فهل نتّعظ ؟








طباعة
  • المشاهدات: 1589
برأيك.. هل تنجح الضربات الأمريكية والإسرائيلية على منشآت الطاقة في إيران بإسقاط النظام أو التعجيل باستسلامه؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم