حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,16 ديسمبر, 2019 م
طباعة
  • المشاهدات: 8472

معن - مشروع حسنة

معن - مشروع حسنة

معن - مشروع حسنة

25-11-2019 12:11 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : عدوان توفيق وريكات
مات معن، اليوم صباحا سألني أحد أصدقائي عمن توفي بسبب (الحالة) على الواتساب، وسألني عن السبب بعد أن اجبته ان المتوفى هو ابن أخوي، ولم انتظر ان اجيبه وكأنني بحاجة لمن يجعلني أخرج (الكبت والغصة) التي تزاحما صدري من يوم الجمعة على معن وحياته، وان يتوقف سيل الدموع الذي اسكبه لوحدي لأشعر انني معك.
معن شاب عمره خمسة وعشرون عاما ويدرس للماجستير في التسويق، فجأة رأيت في معن (عليه رحمة الله) الوجه الذي لم نكن نراه في حياته او لم نكن نعيه وأننا وقتها نعتقد جازمين اننا نحن الفاهمين وهو الصغير الذي يحب المجادلة ولا يتحمل أي نوع من أنواع المسؤولية.
تذكرت عندما أخبرني مره انه يبكي ليلا لحبه لله وخشية منه وانه يبكي لأجل ابيه وماذا ستكون أجابه ابيه لله يوم الحساب عن ماذا قدمت للأسلام؟ حتى وصل حينها الى تفكيري انه يتواصل مع اشخاص تجند الشباب لمنظمات إرهابية عن طريق الفيس بوك.
احضرت صديقي الشيخ محمد الكيلاني وهو خريج شريعة إسلامية وامام مسجد، وطلبت منه ان يناقش معن لان إجابات معن لي حينها كلها إصرار على شيء واحد لم يغيره وهو انه يخاف الله فقط وينكر ان داعش وزمرتها على حق.
صديقي الشيخ الكيلاني أخبرني بعد مجالسته معن انه شاب متفتح ومثقف وليس له أي فكر متطرف نهائي وان مسألة خوفي حينها ان يذهب للجهاد في سوريا ليس ضمن معتقدات معن نهائي، وأخبرني انه ربما يكون معن يريد ان يعامل ككبير وليس كصغير غير واع، وأنه يستغرب استغرابنا بخوفه على ابيه من سؤال الله عزوجل، وهو سؤال محتوم لكل المسلمين يوم الحساب.
ارتحت وارتحنا بعد زوال خوفنا من مسألة هروبه الى سوريا التي نفاها هو أصلا وأن ذلك مخالف لله ولشرعة، فكان معن بيننا حينها لمدة أسبوع تقريبا كنت اجلس معه ليلا وأول مره يدخن وليس امامي لأنه يحترمني لأني عمه.
اليوم انفجرت وتذكرت كلام معن ولم يكن يقنعني حينها لأنني لم أدرك أن ابن شقيقي مادام حديثه عن الخير وكيفية مساعدة الناس لبعضهم ونكرانه لما يحدث من شقاق بين الناس والمجاملات الغير صادقة والكثير الكثير من الكلام الذي سيفرح حتما لمحاسبة الله عزوجل له عليه ، أتذكر معن وهو ينصحني أنني يجب ان احافظ على صلاتي وأن اداوم على قرأه القران بتمعن وفهم أتذكر انه قال لي أنني لا يجب ان اسكت على عدم نصيحة أصدقائي منتقدا اياي بعد مقدمة من الاستئذان وبضحك منه ويسكت ويقول أخاف ان تزعل او تفهمني غلط وانا اصر عليه ان يقول وانني لن ازعل منه ابدا.
أتذكر وأقول الحمد لله انني ربما كنت قريبا له عندما كان يريد ان يشكو لي شيئا وقربي للأسف يا معن لم يكن الا بالاستماع فقط، معن أنت رحلت الى من كنت تطلب ان نكون دوما قريبين منه وحريصين بكل اعمالنا ان تكون لله تعالى وأتذكر كل كلامك والان عرفت كم كنت أنت قريبا من الله وكم كنا بعيدين نحن عنك ولهذا ارتضاك الله أن تكون بجواره بأذنه تعالى ليس ليلا ولا ببكائك وحزنك على من تحب من عذاب الله عزوجل بل ارادك لتترك حياةُ لم نكن والقريبين منك حتى من اصدقائك قريبين منك حقاً.
(معن) كان يتمنى أن يعمل وبأذن الله لمعن خطية برقبة كل مسؤول عن فساد في الوطن وكل مستهتر بالشباب وهو في المسؤولية خصوصا، معن ليس نبيا ولكن عمره 25 سنة له قصة اختلقناها له وهو طفل بالصفوف الأولى من المدرسة والقصة انه كان يحب زميله له والسبب انه دافع عنها وغار عليها ومنذ بدء حدث هذه القصة لمعن أجابه واحده (لا والله ما أحبها بس تهاوشت مع اصحابي ( كان ما بين الصف الأول والصف الثالث تقريبا) لأنهم ضايقوها)، وعندما وصل الى الجامعة كنت أقول له يا معن انت شكلك لم تنسى البنت الي كنت تحبها فيبتسم ويقول يا عمي انت بعدك مصمم اني احبها، وكان يقول أن الكلام عن البنات يحبه الشيطان، ولم يحدث ان سمعت منه قصصا او مغامرات او حتى من أولاد عمه وأبناء خالاته عن ان معن تحدث عن شيئا معيبا او مخلا او فيه معصية.
وأخر حديث سمعته عنه هو انه يبحث بمشروع اسمه (حسنة) وانه اتصل على العديد من المقربين والأصدقاء ليقنعهم به وان حديثه من شاب بعمره ليس بغية جمع وجني المال بل لمليء وقته ووقت حتى الموظفين بعد الدوام بالتعاون لمكافحة الفقر ومساعدة المحتاجين ضمن مشروع اسمه حسنة وبما انه درس التسويق ومن الطلبة المميزين فانه يريد ان يجعل لله نصيبا من علمه وهذا ما كان يقوله دوما.
حبيبي معن، عذرا لم اتصل عليك عندما سمعت وبإسهاب عن مشروع (حسنة) وكنت وربي شاهدا علي أنني اريد الاتصال بك وأقول لك انا معك وسأنفذ لك المشروع، تأخرت يا معن عليك فسقطت انت الى ما نحن لاحقون بك له لكنك تختلف عنا بنقاء سريرتك وصفحتك ومبادرتك ضمن إمكانياتك العملية والعلمية التي لم نقدرها ولكن (والله يا عمي) أنني عندما علمت بمشروع حسنة دافعت عنك وقلت انني سأتصل بك ولكن أنت كنت تعلم ظرفي وبعدي عن الأردن.
حبيبي عليك رحمة الله ونحن رغم غصة الفراق والحسرة الا اننا راضون بقضاء الله وقدره وما لنا الا ان نقول بما أمرنا به وهو(انا لله وانا اليه راجعون) وما يثلج صدورنا هو انك كنت قريبا من الذي بيده كل شيء قريبا من ملك الملوك قريبا من الله ويا حبيبي أعدك وأنت في روضة من رياض الجنة بأذن الله أن مشروعك سأنفذه وربما ليس بمستوى تفكيرك الراقي ولكن سأسعى ليكون بأعلى الإمكانيات ولن أبخل عليه فهو (حسنة معن) التي كنت تسعى لتحقيقها لكي تبقى لك حسنة جارية ويبقى أسمك راسخا ويتحول كل كلامك وافعالك الى فكرا يستحق البقاء والاستمرار.
(معن)، يكفي لمن يرغب التعلم بذهابك الى صاحب الأمانة أنك علمتنا وعلمت الكثير ممن يعرفوك بأن من يرغب بالاستماع الى شخص مهما صغر عمره يجب أن يدرك ويتذكر القائد المسلم أسامة بن زيد الذي قاد جيشا وهو في عمر السادسة عشر وأن كان أسامة قبل 14 قرنا فمن الممكن أن يكون هناك أسامة واسامة بالقرن الحادي والعشرين ولكن أعذرنا وسامحنا ربما كنا نعاني جميعا من فوقية في التفكير جعلتنا نفكر براحتنا دون أن يتأكد لنا أن راحتك وراحة أبناء عمومتك وأبناء خالاتك هم في الحقيقة أكبر راحة لنا وأنه أحد الواجبات علينا.
حبيبي معن أنت افقتنا وافقتني تحديدا على أن الله سيسألني عن ماذا قدمت لمعن وليزن ولعبد الله ولمحمد واحمد وعبد الرحمن وعلاء وشقيقك محمد، فأنت الأضحية لكي نستفيق ونعي أننا لم نفهمك تحديدا وأننا ربما لا نفهم اقربائنا كذلك، اليوم أنت جعلتني افيق أن أحترم زيادة اراء من هم في سنك وأصغر لا بل أن هذا يجب أن يكون من صميم عمل أجهزة الدولة أن كانت تريد أن تبني جيلا يخشى من سؤال الله ماذا قدمت بدراستك وعملك لله ولدينه الحنيف من خدمات.
هنيئا لك يا أبن اخي المرحوم بأذن الله معن فيصل وريكات والى جنات الخلد بأذنه تعالى، فهنيئا لك عدم وجود شوائب في حياتك في ذكرانا وذكرى أصدقائك، وهنيئا لك أنك كنت تدرك وتعمل الى يوم الممات وكنت تخشاه.
عليك رحمة الله يا معن.


لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 8472

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم