حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الثلاثاء ,23 يوليو, 2019 م
طباعة
  • المشاهدات: 22635

المصلحة العامة ومبدأ سيادة القانون

المصلحة العامة ومبدأ سيادة القانون

المصلحة العامة ومبدأ سيادة القانون

30-06-2019 11:40 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : رايق المجالي
بما أن الورقة السادسة لجلالة الملك هي ورقة نقاشية , أي أنها مطروحة للنقاش فيما يتعلق بطرق وآليات تطبيق المبدأ الذي تناولته وهو "سيادة القانون " وترجمته إلى واقع عملي , وبما أن الجميع معني بوجوب التفاعل مع الطروحات الملكية بإيجابية وتأدية ما عليه -كل حسب موقعه ووظيفته - فقد أمضيت معظم ساعات العمل منذ قدومي صباحا إلى مكان العمل وحتى ساعات ما بعد إنتهائه في إعداد ورقة قانونية أسلط فيها الضوء على كيفية تطبيق "مبدأ سيادة القانون " في مؤسستي التي أعمل بها مستشارا قانونيا , بما يضمن تحقيق الصالح العام فعليا من خلال التطبيق الصحيح والسليم للقوانين والتشريعات وتحقيق أغراضها ضمن معايير العدل والمساواة والتي يجب أن نعرف " المصلحة العامة " على أساسها "و التي هي جوهرها وعناصرها التي يجب توافرها فيها لتحقيق الرضا العام عن أعمال وأداء مؤسساتنا الوطنية .

..وحيث أن إدارة أجهزة الدولة ومؤسساتها أدواتها هي القرارات الإدارية التي تصدر عن الهيئات أو رجال الإدارة فيها , فإن إنضباط تلك القرارات وسلامتها وتقيدها بالقانون وبالشكل والمضمون المبني على الفهم السليم للقانون والإلتزام التام بقواعد العلم القانوني في التفسير والشرح والتي تضطلع بها المرجعيات القانونية في الدوائر والمؤسسات وتقع ضمن مسؤولياتها , هو ما يضمن تطبيق" مبدأ سيادة القانون " وترجمته عمليا بما يحقق الصالح العام حقا وفعلا , فإنني أتقدم إلىكم بصفتكم رئيسا لمجلس الوزراء بمقتطفات مما إحتواه تقرير أو ورقة قانونية مفصلة قمت بإعدادها ورفعها إلى مرجعياتي الوظيفية في مؤسستي , طالبا وضعها على طاولة البحث والدراسة للخروج بخطة لتطوير عمل المؤسسة وإعادة الإنطلاق لمسايرة كل مستجد من أوضاع وأحداث وتشريعات , ولترجمة مبدأ سيادة القانون وعكسه على الأداء المؤسسي , وكذلك أتقدم بها عبر صفحتي إلى أصدقائي من المختصين والمهتمين , لإثارة النقاش العلمي بهذا الإتجاه , طلبا للإستزادة وللإثراء الذي سيضيفونه للنقاش :

( جزء من الورقة القانونية )
..إن القرارات الإدارية جميعها وبلا إستثناء يجب أن تستهدف تحقيق المصلحة العامة إلا أن هناك قاعدة تضاف إلى هذه القاعدة وتكملها لتحقيق غاية ووظيفة التشريع الإداري , وهي قاعدة " الأهداف المخصصة " وتقضي هذه القاعدة وجوب إستهداف القرارات الإدارية دائما تحقيق الأهداف الذاتية المتخصصة التي عينها المشرع في المجالات المحددة لها ووفق التشريعات التي تنظم نشاطا معينا للإدارة .
ويكون القرار الإداري مشوبا بعيب الإنحراف في إستعمال السلطة في الحالات التي تتخذ فيها القرارات لتحقيق هدف غير الذي أراده المشرع حين منح الإدارة السلطة والإختصاص والصلاحية لإتخاذ قرارات معينة , حتى لو ثبت أن الإدارة كانت تهدف من القرار الذي إتخذته مصلحة عامة ما دامت هذه المصلحة غير المصلحة التي حددها المشرع , وذلك لمخالفة قاعدة "تخصيص الإهداف " والتي تضبط عملية التطبيق الصحيح للتشريعات الخاصة بتنظيم شأن و/أو نشاط للإدارة وصولا إلى تحقيق وظيفة التشريع .
والإنحراف عن تحقيق مبدأ وقاعدة "تخصيص الأهداف " لا يعني بالضرورة أن لا تكون الإدارة حسنة النية وتهدف إلى تحقيق ما يعتقده مصدر القرار بأنه يحقق مصلحة عامة ,لكن الخلل يكون في قصور ما يتوفر لدى الإدارة و/أو صاحب الصلاحية في إصدار القرار من وسائل لتحقيق أغراض التشريع ,كغياب الرأي الفني القانوني عند التصدي لتطبيق القانون وتفسيره فيما لم يتضح نصا دون لبس أو غموض , أو لغياب المعلومة الدقيقية عن حيثيات وأبعاد الحالة المعروضة للمعالجة وإتخاذ القرار .

..وتجدر الإشارة أن تخصيص الأهداف أو الأهداف المخصصة في التشريع قد تستخلص من صراحة النص وقد تستخلص من روح التشريع أو طبيعة الإختصاص.

فإذا إستعملت الإدارة سلطاتها –نتيجة لقصور أو تخلف الوسائل المساعدة والمؤدية لإتخاذ القرار –لغير الهدف المخصص في التشريع ولو كان الهدف تحقيق مصلحة عامة بالنتيجة غير المقصودة من التشريع , فإن ذلك يعد إنحرافا في إستعمال السلطة سيؤدي إلى نتيجتة طبيعية هي وجود حالة من عدم الرضا وتطورها إلى حالة من السخط العام التي ستتطور أيضا لتتحول وتفرز حالة من عدم الثقة مطلقا بتصرفات الإدارة , كما يجعل القرار الإداري معيبا ومستوجبا للفسخ وفسخ أو إلغاء القرار بالطبع متروك للقضاء الإداري ولوسائله في إستخلاص إرادة المشرع وتفسير القوانين , حيث أن القضاء الإداري هو الفيصل وهو مرجعية وضع وتفسير قواعد القانون الإداري وتطبيق المبادي التي يستقر عليها الفقه والقضاء الإداري في الدولة .

..وهذا بدوره يعني خلق وإفراز موجات الإحتجاج وتكاثر المنازعات أمام القضاء وأمام السلطات الأخرى , الأمر الذي يجعل الحالة القائمة -من تراجع أو إنعدام الثقة بمؤسسات الدولة - ومن سخط عام ينصب على كل القرارات قبل صدورها أحيانا , حالة طبيعية وردة فعل منطقية تسأل عنها الإدارة وليس الأفراد وحتى لو كانت الإدارة أو مصدر القرار حسن النية ونظيف اليد ,وللأسف الشديد فهذه الحالة لا تبددها أو تغيرها المناشدات الكلامية أو الشعارات والإستعراضات اللفظية .
ولأن القانون هو الذي يعين الهدف ويحدده وهو الذي يمنح الإدارة السلطة لبلوغ غاية القانون والتشريع وتحقيق المصلحة العامة وفق ضابط تحقيق "الأهداف المخصصة " في كل تشريع , فإن على الإدارة في الدولة الأردنية أن تتحرى أقصى درجات الحذر والتدقيق والرقابة على التطبيق -حسن النية - للقوانين و بنفس الدرجة التي تسن أي حكومة مكلفة أسنانها بها وتشحذ همم فريقها للحذر والتدقيق ورقابة مدى خلو قرارات الإدارات من أي شبهة فساد أو باعث شخصي , لأن الإنحراف كما بينا أعلاه ليس شرطه -سوء النية - ولكنه يشكل تعطيلا للمصالح العامة والخاصة للفئات المستهدفة بأداء الخدمة , وبالنتيجة وبالضرورة يمثل نوعا من الفساد الإداري الذي ينخر جسد المؤسسات والدولة .
..فالنوايا الحسنة لا تبرر الأخطاء ولا تجبر الضرر .ولا تحقق وحدها المصلحة العامة.......!( إنتهى الإقتباس من الورقة ) .

وفي النهاية أستذكر مقولة وصفي التل للتدليل على الغاية والقصد من وراء هذه الورقة التي عملت عليها ونشر جزء منها " إذا تعلق الأمر بالوطن , فالخطأ والخيانة سيان , لأن النتيجة واحدة " .

(رايق المجالي /ابو عناد ) 30/6/2019

لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 22635

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم