حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الخميس ,11 أغسطس, 2022 م
طباعة
  • المشاهدات: 11797

خالد الكركي .. صبرنا ورضينا

خالد الكركي .. صبرنا ورضينا

خالد الكركي  .. صبرنا ورضينا

23-12-2008 04:00 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم :

 

 

في ظهيرة 21 /12/ 2008 كنت في الجامعة الأردنية، لأحضر مناقشة رسالة ماجستير في كلية الشريعة قدمها أحد أصدقائي. على أبواب الكلية تجمع عشرات الشباب والفتيات من المتعاطفين مع التيار الإسلامي يرتدي بعضهم شارات وقبعات خضراء ، كانوا يوزعون أنواعا عديدة من الحلوى على كل من يمر هناك ،فقد غمرتهم الفرحة لأن تيارهم حقق نصف النتائج انتخابات اتحاد الطلبة ، ولم يصابوا بحالات قهر أو خيبة أمل مثل الأعوام السابقة التي كان التعيين والتدخل في الانتخابات يفسد تأسيس حلم طلابي انتخابي شفاف يضيء رؤية الطالب لمصطلح الحياة الديمقراطي ، ولا يصنع فيه الإحباط وتشجيع الغربة والهروب من واقع مؤلم تصنعه قوى يأبى تحمل حرية قرار . فقد أعلن مسبقا وبخطوة جريئة جدا رئيس الجامعة د. خالد الكركي أنه ألغى نظام تعين نصف المجلس وتعهد بانتخابات نزيهة. يوم الانتخابات الحر بلا تعيين في الأردنية شكل ولادة قيصرية سريعة للتعليم في الأردن بعد أن أعلن وفاتها الدكتور محمد عدنان البخيت . لم يقصد العلامة البخيت موت التعليم أكاديميا، فطلابنا على مستوى عال من التميز ، ولكن الموت فكريا واغتيال الشخصية المؤثرة وانزياح الطلاب نحو المشاركة المجتمعية خارج جلسات الحب والترفيه. واستمرارية نظام التلقين والدراسة لأجل الامتحان والوظيفة هم آفات جامعية خطيرة . هذه الخطوة كانت بحاجة لقامة مثل خالد الكركي، فهو ليس أكاديميا أو مثقفا عاديا. فلم تحبسه الدراسات العليا التي تنقلت من الأردن إلى بريطانيا من أن يعيش في متعة الماضي العربي الأصيل ويرحل مع المتنبي في شعره ويحفظه ويردده في كل جلسة ، ويقضي لياليه مع الروايات الأردنية ونهاره باحثا في متعة اللغة محاولا أن لا ينزل عن حصان القومية العربية . هذا الذي لم تمنعه الجامعة ولا السياسة ولا رئاسته للديوان ولا مقعد منصبه كوزير ولا الأدب ولا كل أشكال الانفتاح أو الانغلاق الثقافي أن يظل خالدا الشاب الذي نشأ قرب قلعة الكرك . يدرك تماما هذا الذي أبهرني مبكرا عبر كتابه أوراق عربية والذي نشر فيه مقالات سبق أن حلق فيها في صحيفة الرأي أو محاكمة ما مضى من عمره في كتابه سنوات الصبر والرضا . أغلقت رابطة الكتاب في عام 1987وكان يرأسها الكركي والذي أعاد فتحها بعد أن صار وزيرا للثقافة عام 1989هذا الشعور وما رافقه من احتلال للعراق واجتياح للجسم البشري والجغرافي لفلسطين التي تُشاهد خليلها من جبال الكرك. شكل الصورة التي طبعت في عقل خالد الكركي عن ثمة ثورة يجب أن تولد في جيل ما تمنع مصادرة رغبة وهدف الإنسان العربي . كلام كثير قي في المجالس الأكاديمية والسياسية لهذا الرجل الذي يهم الجهتين ، فمنهم من جعل هذه الخطوة لخالد الكركي خاتمة لمرحلة ماضية ، حسمها لمعرفته نتيجة مسبقة ، ومنهم من جعلها نقطة تحول قد تكون ضد خالد الكركي ، ولكن النتيجة حسمت والبصمة وضعت . في الوطن العربي تسعى الكثير من القوى إلى التدخل في النتيجة النهائية للحياة السياسية كي يسهل عمل المراقبة فيما بعد ، فتتدخل في البرلمانات والانتخابات الطلابية ، وهذا لم يفلح يوما لأنه يصنع ظلا وليس حلا ، فالأجدى إشهار الفكر السياسي الذي تريده مثلا إدارة الجامعة أو الحكومة كبديل للقوى السياسية اليسارية أو الإسلامية ، واختيار حتى الطالب المميز وهذا ما لم يحصل في الكثير من حالات التعيين. ولنقل أصلا لما تعادى وتحجم التيارات الشبابية السياسية في ظل ابتعاد هائل شعبي متنوع عن كل مسارات المشاركة السياسية فالجامعات التي تحولت إلى بؤر من الإقليمية وساحات الصراع هي المكان الأنسب لصناعة حوار سياسي للحزبين أو للمتعاطفين وللمشاهدين وكل يوصل فكرته والنتيجة تحسمها ساحة الانتخابات . لن تنفعنا كل وزارات التنمية السياسية أو كل ما كتب عن الحرية الصحافية وما تدرسه المراكز البحثية إن لم نصنع طريق الحرية والوطنية في داخل الطالب الجامعي فالمستقبل هو وهو المستقبل . واليوم احتفينا بنصر حققه مثقف، وسياسي، وحكومي، و وأديب وابن لقلعة الكرك صنع نقطة انطلاق .واهدي كل ما كان مؤنس الرزاز ومحمد طمليه مشاهدته . Omar_shaheen78@yahooo.com  

 


لمتابعة وكالة سرايا الإخبارية على "فيسبوك" : إضغط هنا

لمتابعة وكالة سرايا الإخبارية على "تيك توك" : إضغط هنا

لمتابعة وكالة سرايا الإخبارية على "يوتيوب" : إضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 11797
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
23-12-2008 04:00 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
هل ترى أن حكومة "الخصاونة" بحاجة إلى تعديل وزاري؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم