حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأحد ,26 مايو, 2019 م
طباعة
  • المشاهدات: 24942

هل حقاً تراجع الدعم السعودي للأردن؟

هل حقاً تراجع الدعم السعودي للأردن؟

هل حقاً تراجع الدعم السعودي للأردن؟

13-03-2019 11:09 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : بسام الكساسبة

ارتفعت في السنوات الأخيرة نبرة التشكيك بما تقدمه المملكة العربية السعودية من دعم للأردن، في حملة شبه ممنهجة ، يقف خلفها تيار قصير النظر في الأردن يعتبر معيار هذا الدعم هو مقدار ما يحصل عليه الأردن من منح مالية تدفع لخزينة الحكومة ولجهات رسمية أخرى تنتفع به، لكن هل المعيار الرئيسي للحكم على ما تقدمه السعودية من دعم شامل للأردن هو المنح المالية النقدية ؟ والجواب أنه يجب تقييم هذا الدعم من مختلف جوانبه وبشكل دقيق وموضوعي وبعيداً عن النظرة السطحية أحياناً والنفعية الإنتهازية لدى البعض إزاء هذا الدعم، ممن يرون مقداره بمقدار إنتفاعهم الشخصي منه، كما ويجب تقييمه في إطار تغير معايير العلاقات الاقتصادية بين الدول، التي تتغير بتغير الظروف الاقتصادية على الساحة الدولية.
على مستوى العلاقات الاقتصادية الدولية فلا يوجد ما يجعل تقديم المنح المالية للدول الأخرى هو هدف هذه العلاقات أو أحد أهدافها، بل هدفها تكوين بيئة أعمال صالحة لتطوير وتنمية إستثمارات الشركات والمؤسسات والأفراد وتسهيل تدفق تجارة السلع والخدمات ورؤوس الأموال وحرية تنقل الأفراد بين الدول، ومن أجل تحقيق هذا الهدف الإستراتيجي فقد أنشئت منظمات اقتصادية عالمية كمنظمة التجارة العالمية، وتكتلات اقتصادية دولية كالإتحاد الأوروبي، ومناطق التجارة الحرة بين الدول، ومنظمات متخصصة داخل هيئة الأمم المتحدة هدفها مطالبة الدول بتحقيق التنمية الاقتصادية لشعوبها وزيادة التعاون الدولي لتخفيض أعداد الفقراء والحد من البطالة ومكافحة الأمراض ومحاربة الفساد والتصدي له بشكل جاد وغيرها من الأهداف التي تخدم الشعوب، ومن هنا علينا أيضاً في الأردن النظر لعلاقات الأردن مع المملكة العربية السعودية وغيرها من الدول العربية الشقيقة والدول الأجنبية الصديقة من هذا المنظار وبما يخدم اقتصادنا الوطني ككل وينعكس إيجابياً على معيشة الشعب الأردني، وليس النظر لهذه العلاقات بمقدار ما يحصل عليه الأردن ومسؤوليه من منح مالية، والتي أسيىء إستخدامها كثيراً في العقد الأخير، بحيث أضعفت إستفادة المواطنين منها، ولم تنعكس إيجابياً على تخفيض الدين العام، وعجز الموازنة.
كما وعلينا أن لا نحمل سوء أوضاعنا الاقتصادية والتراجع الخطير في مستوى معيشة المواطنين للدول الشقيقة التي ما انفكت تقدم للأردن الدعم تلو الدعم بمختلف أشكاله، بل من يتحمل المسؤولية كاملة غير منقوصة عن الأوضاع المزرية والكارثية التي وصل إليها اقتصادنا الوطني، هو فشل الجهات الرسمية والقائمين عليها في إدارة شؤون الأردن الاقتصادية، والدليل على ذلك النمو الهزيل لحصة المواطن الأردني من الناتج المحلي الإجمالي ، التي إرتفعت من 1.8 ألف دولار في عام 1980 إلى 4 آلاف دولار بنهاية عام 2017، بينما إرتفعت في كوريا الجنوبية خلال تلك الفترة من 1.6 ألف دولار إلى 27 ألف دولار، ومن 5 آلاف دولار إلى 57 ألف دولار في سنغافوة، تم هذا النمو القوي في هاتين الدولتين لأن كبار مسؤوليها من مختلف مستوياتهم عملوا بكل إخلاص لتطوير دولهم اقتصادياً وفي مختلف المجالات، وبفعل ذلك أصبحت دولهم من الدول المانحة ومن الدول المتصدرة للمشهد الاقتصادي العالمي، على النقيض من حالة كبار المسؤولين في الأردن الذين أصبح هدفهم الرئيسي تحصيل المنح وإهمال تطوير الاقتصاد الوطني.



وفيما يتعلق بالدعم السعودي للأردن فتعتبر المملكة العربية السعودية الداعم الرئيسي والأول للاقتصاد الأردني في مجالات عديدة، في مقدمتها المنح المالية الضخمة وغير المشروطة أيضاً، منها واحدة على سبيل المثال لا الحصر ناهزت قيمتها المليار دولار أمريكي قدمها خادم الحرمين الشريفين سابقاً المرحوم الملك عبدالله أل سعود عام 2007 إثناء زيارته للأردن عام 2007 دعماً لإنشاء مدينة سكنية تتألف من 75 ألف وحدة سكنية، في مدينة الزرقاء تقام على أراضي للحكومة الأردنية أطلق عليها الجانب الأردني إسم "مدينة خادم الحرمين الشريفين" بهدف المساهمة بحل أزمة السكن لدى شريحة الطبقة الفقيرة والمتوسطة الحال في الأردن، وقد فشل هذا المشروع ولم يُنجز منه سوى أقل من ثلاثمائة وحدة سكنية، لكن من المسؤول عن فشل هذا المشروع؟ اليس الجانب الأردني؟ وهذا مجرد مثال للتوضيح فقط، لذلك علينا أن نكون صريحين وصادقين مع أنفسنا ومع الآخرين ونعترف بفشل الجانب الأردني في إدارة هذه المنح واستخدامها بما ينفع الدولة الأردنية ككل حكومة وشعباً، فالإعتراف بالأخطاء على مستوى الأفراد والمؤسسات الرسمية ومسؤوليها هو قمة الفضيلة خصوصاً حينما يتعلق الأمر بالشأن الذي يهم الوطن، وإنكارها عكس ذلك، وهناك منح سعودية ضخمة قدمت للأردن وعلينا أن لا ننكر ذلك، وقد كان من واجب الجانب الأردني فتح سجل واضح ودقيق وشفاف ومعلن عنه يدون فيه كل منحة إستلمها الجانب الأردني من الأشقاء السعوديين مهما بلغت قيمتها كبيرة أو صغيرة،، وكيف أنفقت ومن الجهات التي استفادت منها بالضبط وأن لا تترك الأمور عائمة وضابية، وهذا ما تتطلبه أبسط قواعد الشفافية التي يتشدق بها الكثيرن نظرياً ولا يتقنون منها شيئاً على أرض الواقع.
ومن أوجه الدعم السعودي للأردن هو فتح أسواقهم على مصراعيها أمام الصادرات الأردنية، والتي تراوح بين 500 مليون دينار إلى 700 مليون دينار سنوياً، وللعلم يستأثر السوق السعودي في أهميته للصادرات الأردنية على المرتبة الأولى عربياً والمرتبة الثانية عالمياً، بما يشكله من دعم لقطاع الصناعة والزراعة والعاملين فيهما.
وأيضاً إستيعاب سوق العمل السعودي لمئات ألآلاف من الأيدي العاملة الأردنية وفي مختلف التخصصات المهنية والعلمية، والذين بلغ عددهم مع أفراد أسرهم حسب تصريح السفير السعودي الأمير خالد الفيصل في عمان 450 ألف شخص، بما يوفره هذا السوق العملاق من فرص عمل مناسبة وبإجور مجزية تؤمن لأيدي العاملة الاردنية ولأسرهم حياة حرة كريمة، أفضل بكثير مما يوفره لهم سوق العمل الأردني، إضافة لتحويلاتهم (أي ما يزيد من رواتبهم) إلى الأردن من العملات الأجنبية التي لا تقل عن ملياري دولار سنوياً، تدعم ميزان المفوعات وتعزز رصيد الأردن من العملات الأجنبية.
كذلك الدعم من خلال تمويل المشاريع الرأسمالية ومشاريع البنية التحية من طرق وجسور ومرافق صحية وتعليمية وشبكات مياه وكهرباء وصرف صحي وغيرها، وقد ساهمت السعودية في المنحة الخليجية التي أقرها مجلس التعاون الخليجي عام 2011 بمبلغ 1.25 مليار دولار الذي بدأ الصرف منه في عام 2012 واستمر لغاية عام 2018 ، كما مولت المملكة العربية السعودية مشاريع تنموية كثيرة في الأردن خارج إطار المنحة الخليجية، كتعبيد طريق المطار، والطريق الصحراوي من عمان إلى العقية، وبعض طرق المملكة الدولية الأخرى، وغيرها من المشاريع.
إضافة لذلك إستفادة الأردن الكبيرة من مشاريع التنمية السعودية، كمشروع أو منطقة "نيوم التنموية" وهو مشروع تنموي عملاق يقع بالقرب من حدود الأردن الجنوبية، الذي سيتيح فرصاً واعدة وضخمة للاقتصاد الأردني وفي مختلف المجالات، وفي مقدمتها تشغيل الأردنيين، وتطوير تجارة الأردن الخارجية، وتنشيط حركة نقل الأفراد وشحن السلع والمنتجات بين البلدين وغيرها من المكاسب الاقتصادية.
لذلك على الجهات الرسمية ومسؤوليها التكيف مع مرحلة جديدة من الدعم السعودي والخليجي للأردن، الذي يركز على تنمية الاقتصاد الأردني، صادراته الوطنية، تطوير مرافقه العامة وبنيته التحتية، وتشغيل أكبر عدد ممكن من الأردنيين في السعودية وباقي دول الخليج، طالما فشل الاقتصاد الأردني في تشغيل الأردنيين، وأن تخرج الجهات الرسمية المعنية بتنظيم سوق العمل الأردني من إطار عملها التقليدي غير المجدي، لتتعامل مع نوع جديد من المهام كمساعدة الأردنيين على إيجاد فرص عمل لهم في الخارج، بأن تفتح مكاتب تشغيل للأردنيين في دول الخليج، وأن يتركز عمل السفارات الأردنية في الدول الخليجية بالدرجة الرئيسية على تشغيل أكبر عدد ممكن من الأيدي العاملة في تلك الدول، وأن تتم مساءلة ومحاسبة ومكافأة أعضاء السفارات في السعودية وباقي الدول الخليجية في ضوء إنجازاتهم في هذا الجانب، فتكاليف هذه السفارات والعاملين فيها تشكل عبئا ثقيلاً على المال العام وعلى دافعي الضرائب، وبالتالي ينبغي أن يكون هناك مردود إيجابي ملموس لعملها على اقتصاد الوطن.
وأخيراً؛ ينبغي النظر إلى الدعم السعودي للأردن من مختلف جوانبه وليس من زاويته المالية المباشرة، وخصوصاً أن الدعم المالي المباشر ثبت عدم جدواه نظراً لمحدودية إستفادة الاقتصاد الوطني وعموم الشعب منه، إضافة لوصول أجزاء قليلة منه لخزينة الحكومة ومن ثم تخصيصها لتمويل نفقات جارية في مقدمتها رواتب ومنافع كبار المسؤولين والموظفين وامتيازاتهم الوظيفية وشراء الأثاث والسيارات والسفر والسياحة الرسمية والمياومات والمكافآت وبالتالي عدم إستفادة عموم الشعب من هذه المنح.
Email : kasasbehb@gmail.com


لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 24942

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم