حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
السبت ,23 مارس, 2019 م
طباعة
  • المشاهدات: 5251

أزمة المياه في موسم الفيضانات؟

أزمة المياه في موسم الفيضانات؟

أزمة المياه في موسم الفيضانات؟

11-03-2019 03:55 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : علي طه النوباني
ربما لن يصدق أحد أنّ مدينة جرش في هذا الوقت بالذات، وبعد معدلات الأمطار المرتفعة والفيضانات التي عمت البلاد، تعاني من أزمة مياه خانقة إلى درجة أن الكثير من البيوت ليس لديهم نقطة مياه واحدة منذ أيام عديدة.

قبل أسبوعين تقريبا سمعت طقطقة ودقدقة بجانب بيتي قرب عدادات المياه، فخرجت مستطلعا، ووجدت عمالا ينفضون أيديهم بعد أن أكملوا تغيير عدادات المياه، فسألتهم: ماذا تفعلون؟ قالوا: قمنا بتغيير عدادات الماء لك ولجيرانك. قلت لهم: ولكن: لماذا لم تستأذنوا من صاحب الدار قبل ذلك؟ وهل لديكم ورقة تثبت أنكم مخولون بتغيير العدادات؟

أشار واحد منهم إلى ابن أخي وهو صبيّ في العاشرة من عمرة، وقال: لقد استأذنا من هذا الصبي، فقلت لهم: ولكنكم تعرفون أن هذا الصبي تحت السن القانونية، وليس مخولاً بأن يأذن لكم.

قال لي أحدهم: أنا من شركة كذا، ولدينا تفويض من سلطة المياه لتغيير العدادات، فقلت له: هل معك ورقة تثبت ذلك؟ قال غاضبا: لا. فقلت له: هل ستعطيني ورقة تثبت أنكم غيرتم عداد الماء بهذا التاريخ: قالوا: لا. ثم استدرك مستنكراً: وتريد ورقة أيضا؟! فقلت له: أليست هذه الساعة عهدة عليّ، فإذا ما سرقت أو تعرضت للعبث أدفع أضعاف سعرها غرامة، فلماذا تستكثر أن تعطيني ورقة تثبت تغييرها بتاريخ كذا؟
وهنا تغيرت ملامح وجهه، واحتدَّ قائلا: نحن نسرق؟!
فأصابني الصداع وارتفاع الضغط والسكري، وأنا أحاول أن أفهم هذا الموظف الكفؤ بأصول التعامل والمنطق، وبعد جدل دام أكثر من عشر دقائق، قال لي أحدهم، لقد أوجعت رأسي بالحديث عن المنطق والقانون، سأفكّ الساعة الجديدة، وأركب الساعة القديمة. فقلت حسبي الله ونعم الوكيل، " خلص عموه روح، الله يسهل عليك".
اليوم وبعد ذلك بأسبوعين فقط، وبعد فيضانات عارمة وأمطار غزيرة، نجد أن دور المياه قد توقف، وأن نسبة كبيرة من أهالي جرش دون مياه منذ أيام طويلة. يقول موظفو سلطة المياه أن عكورة أصابت المياه بسبب الأمطار، والحال أنه في أزمات المياه تصبح الأولوية للأحياء التي يسكنها مسؤولون مهمون ممن يرد على مكالماتهم مسؤولو سلطة المياه المهمون أيضا، ويبقى العامة غير المهمين دون مياه إلى أن تتوقف العكورة الناتجة عن الفيضانات.
يحدث هذا في الشتاء بسبب كثرة المياه والعكورة، وفي الصيف بسبب قلة المياه، وعلى المواطن أن يتيمم بالطين في الشتاء، والتراب في الصيف، ثم يذهب إلى عمله بشكل طبيعي وكأنه جماد لا يحتاج إلى المياه. كيف لا وهو الذي يتم تغيير عداد المياه الخاص به دون إعلامه مسبقاً، ودون إعطائه ورقة رسمية تدل على ذلك، ودون حتى توفير موظف قادر على التفاهم مع المواطنين، مخالفين بذلك لأبسط قواعد الجودة التي يتعارف عليها العالم في هذه الأيام حتى في أكثر بقاعه تخلفاً.
متى تنتهي قصص أزمة المياه في جرش؟
متى تعرف سلطة المياه أنّ الحاجة إلى المياه ليست ترفيهية أو خيالية؟






طباعة
  • المشاهدات: 5251

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم