حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الخميس ,21 فبراير, 2019 م
طباعة
  • المشاهدات: 52507

وفاة الطبيب مهند الكيلاني وهو على رأس عمله في مركز القلب .. "تفاصيل"

وفاة الطبيب مهند الكيلاني وهو على رأس عمله في مركز القلب .. "تفاصيل"

وفاة الطبيب مهند الكيلاني وهو على رأس عمله في مركز القلب  .. "تفاصيل"

05-02-2019 08:44 AM

تعديل حجم الخط:

سرايا -

نعت أسرة الخدمات الطبية الملكية ممثلة بمديرها العام وكافة مرتباتها الزميل طبيب الباطنية مهند زيد الكيلاني الذي وافته المنية أثر نوبة قلبية وهو على رأس عمله في مركز الملكة علياء لأمراض وجراحة القلب.

وكتب مدير مركز الحسين للسرطان الدكتور عاصم منصور على صفحته الشخصية على فيس بوك: "طبيب شاب آخر يغادرنا وهو يقوم بواجبه المقدس تجاه مرضاه،رحم الله الدكتور الشاب مهند زيد الكيلاني ،وهنا أعيد نشر مقالة كتبتها قبل سنوات عن ظاهرة قصر أعمار الأطباء #الاطباء_اذ_يرحلون_مبكرا".

باب النجار مخلع"، لم أرَ تجسيداً لهذا المثل الدّارج، والذي يضرب لصاحب المهنة الذي يهمل نفسه، بينما يرعى شؤون الآخرين كما هو حال الأطباء.تذكرت هذا المثل وانا اقرأ النتائج التي اوردها احد الباحثين من خلال دراسة له حول متوسط أعمار الأطباء الأردنيين المشتركين في صندوق التكافل، والتي خلص فيها إلى ان المتوسط العام لعمر الاطباء الأردنيين يقل عن العمر المتوقع للأردنيين عند الولادة بنحو اربعة عشر عاما.هذه الأرقام الصادمة، أيدتها دراسة أخرى اطلعت عليها ونشرت في مجلة أمراض القلب البريطانية، والتي خلصت إلى أن الأطباء من اصول افرو-آسيوية والذين يمارسون المهنة في المملكة المتحدة، وتخرجوا من جامعات في بلادهم الأصلية، يعيشون حوالي عشر سنوات أقل من أقرانهم من اصول أوروبية.هاتان الدراستان على الرغم مما يشوبهما من ضعف من الناحية الإحصائية، الا انهما تصلحان للدلالة على اننا امام مشكلة حقيقية. فالوفاة في عمر مبكر عدا انها خسارة شخصية للطبيب واهله، هي أيضاً خسارة للمجتمع. ففي هذا العمر يكون الطبيب ما يزال في ذروة عطائه، حيث يتمتع بالحكمة الى جانب العلم، ومن هنا اطلق عليه لقب "حكيم". وتتعمق الخسارة بأن يحدث هذا في الوقت الذي يشهد العالم فيه نقصاً حاداً في عدد الأطباء الأكفاء.فمهنة الطب طالما اشتهرت بتغذيها على صحة، وأعمار وأعصاب من يمارسها من الأطباء. فبيئة العمل متعبة وتتخللها ضغوط كبيرة. وهامش الخطأ قليل، والحياة البشرية على المحك، وساعات العمل طويلة، وسن التقاعد يحدده الأجل أو المرض العضال.

فحياة الطبيب منذ البدايات عبارة عن سباق بلا نهاية واضحة، سواءً مع نفسه او مع الآخرين، فالمنافسة تبدأ من لحظة دخوله كلية الطب ولا تنتهي الا بالتخرج منها، فلا تكاد تنتهي مرحله حتى تبدأ اخرى أصعب منها.بعض ما سبق ذكره لا يمكن تجنبه بما ان الشخص قد اختار هذه المهنة المتطلبة، لكن فشل معظم الأطباء في ايجاد المعادلة الصحيحة بين الحياة والمهنة يشكل عاملا اساسيا فيما يعتري الأطباء من ملل ووهن واكتئاب. فساعات العمل طويلة، وفي معظم الأوقات غير محددة، والاجازات والعطلات تكاد تكون في حدود التمنّي، والهاتف لا يمل الرنين. كما أن البعض قد لا يذكر اخر مرة شارك فيها في مناسبة عائلية، أو حتى مجرد مشاركة عائلته في جلسة عائلية حول مائدة الطعام. تطحننا الحياة بإيقاعها الصاخب، فلا يلتفت الواحد منا الا وقد فات الأوان، ليكتشف انه لم يكسب دنياه التي أفنى عمره يطاردها، ولربما لم يحظ بالآخرة أيضاً. لقد أوجد الغرب معادله موزونة بين الحياة والعمل حالت دون طغيان احدهما على الآخر، فعطلهم مقدسة، ولكل هوايته التي يفرغ فيها ضغوطات العمل. وقد عمد الأطباء هناك الى التجمع في مجموعات كبيرة تتعاون فيما بينها لتقاسم العبء، كما أوجدوا سناً للتقاعد، لأن الإنسان بحاجة الى من يقول له "كفى"..



إنا لله وإنا إليه راجعون.






طباعة
  • المشاهدات: 52507

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم