حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الخميس ,15 نوفمبر, 2018 م
طباعة
  • المشاهدات: 4539

القلب المفجع برحيل الأحبة

القلب المفجع برحيل الأحبة

القلب المفجع برحيل الأحبة

03-11-2018 09:04 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د.م عبدالحفيظ الهروط
يقول الله تعالى في القرآن الكريم:'الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً'. فهذه الواقعة هي ساعة الموت. حيث قدَّم الله الموت على الحياة: لأن حدث الحياة، أو حدث الولادة يعطيك فرصتين؛ إما أن تكون سعيداً، أو أن تكون شقياً، يعطيك فرصةً كي تتعرَّف إلى الله عز وجل ، لكن حدث الموت حدثٌ مَصيريّ ، يحدد السعادة الأبدية أو الشقاء الأبدي ، لذلك حدث الموت أخطر في حياة الإنسان من حدث الولادة. فأنت في هذه الدنيا خلقت من أجل أن تبتلى؛ أي أن تمتحن فإما أن تستقيم وإما أن تنحرف، إما أن تصدق وإما أن تكذب، إما أن تنصح وإما أن تغش، إما أن تعطي وإما أن تمنع، إما أن ترحم وإما أن تقسو، إما أن تعدل وإما أن تظلم، إما أن تحسن وإما أن تسيء. فإن تقوى الله تعالى تنال بها محبة الله والقبول بين عباده في الأرض، قال الله تعالى: 'بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ'. وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى:(إن الله إذا أحب عبدا نادى جبريل، يا جبريل إني أحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض فيحبه كل أهل الأرض) .علماً بانني قد ذكرت مراراً وتكراراً أن الأقوياء في العالم كله ملكوا الرقاب بقوتهم والأنبياء ملكوا القلوب بكمالهم، وشتان بين أن تملك القلوب، وأن تملك الرقاب، وكل واحد منا إما تابع لنبي، أو تابع لقوي، ولو كان شرطي، هذا تابع لقوي، والمؤمن تابع لنبي، فالمؤمن يملك القلوب بكماله، وأي إنسان يملك شيء من القوة يملك الرقاب بقوته. فالناس شخصان: برٌ تقي، كريم على الله، وفاجر شقي، هين على الله.
فكان قلبي مفجوعاُ على رحيل الصديق الوفي المعتق أحمد خليف القطاميين (أبو رامي) الذي ترجل كفارس تاركاً لنا الدنيا الفانية بعد أن نجح في إمتحانها بعد أن اداها الآمانة في الأستقامة والصدق والنصح والتراحم واصلاح ذات البين والاحسان الى المسئ والوفاء بالعهد وتقوى الله في تربية أولاده وبناته وذويه ومخافة الله حتى إن ذكرته عند الناس؛ لاتجد له عدواً، وإنما أوجد الله سبحانه وتعالى له محبة الناس بعد أن غسله الله من الذنوب خلال رحلته مع مرض العصيان المزمن.
كما كان قلبي قد فجع برحيل والدتي قبل ست سنوات، هذه الأم الروؤم التي ربت أربعة عشر نفراً كزغب القطى بعد أن تركنا الوالد مغادرنا شهيداً على ثرى فلسطين الحبيبة، وقد نجحت في إمتحانات الحياة، حيث كانت تواصل الليل والنهار والعمل الدوؤب على ماكنة للخياطة وراتب تقاعدي هزيل؛ حتى ملكت قلوب محبيها بعد أن عزز الله جلت قدرته محبة الناس لها، وبعد أن غسل الله سبحانه وتعالى ذنوبها إن وجدت بالماء والثلج والبرد كغسيل الثوب الأبيض من الدنس لمرورها على المرض العضال لمدة خمس سنوات.
يا رب يا رب يا رب أن تجعل قبور صديق الوفاء أبو رامي ووالدتي وكافة أموات المسلمين روضة من رياض الجنة التي لاعين رائت ولا إذن سمعت ولا خطر على بال بشر، وأن يسكنهم الفردوس الأعلى، وأن يلقوا محمد صلَى الله عليه وسلم وصحبه، وأن يحشرهم مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، إنه نعم المولى ونعم النصير.






طباعة
  • المشاهدات: 4539

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم