حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الأربعاء ,26 سبتمبر, 2018 م يوجد الآن عدد (4859) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 6082

سلعنة المعرفة وتحولات القيم

سلعنة المعرفة وتحولات القيم

سلعنة المعرفة وتحولات القيم

01-05-2018 08:17 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : الدكتور فارس محمد العمارات
انهالت علينا العولمة بكل ما فيها ، وهاجمتنا بقضها وقضيضها ، ولم تألو جهداً في تغيير وتعديل كثير من السلوكيات التي اخذت في طريقها الكثير ، واصبح هناك بيع وشراء لكثير من الموجودات المُجتمعية والتي تُشكل منظومتها التي تتوكأ عليها ، ويرتكي عليها شكلها الهندسي ، ولن يقف ذلك عند حد مُعين من حدود التعامل البشري اليومي بل تعداه الى اكثر من ذلك ، فنالت تسارعات الحياة من كثير من الافراد واصبحت الاسرة خارج حدود التفكير الفردي الذي هو جزء منها واحد اعمدة البناء التي يقف عليه جدار المنزل الاسري وسقف الاسرة الذي اصابه بعض التصدع ، فأخذ العُنف يتسلل الى جوانب الاسرة التي كات يوماُ ما هي معمل الانتاج البشري الذي يمد المُجتمع بالقوى البشرية، والافراد الفاعلين في المُجتمع ، والذين لهم دور بارز في عمليات التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، وكانت قوائم المُجتمع قوية تتصدى لاي محاولات قد تنال من استقرار الاسرة والمُجتمع على حد سواء ، فكان كل من المُجتمع والاسرة يسعيان الى بناء اجتماعي وثقافي ،واقتصادي قوي ، اساسة التعاون فيما بين كل عنصر منهما والتعاضد والوقوف في وجه التحديات ، والعواصف التي قد تحاول ان تعصف بالمُجتمع والاسرة وتسعى لادخال بعض المفاهيم الاجتماعية والثقافية الدخيلة على المُجتمع .
لقد كانت المعرفة هي اساس تقدم المُجتمعات كافة والمُجتمع الاردني خاصة ، كيف لا وهي قوام التقدم والازدهار الذي يرنو اليه كل مُجتمع ، وهي التي تعتبر نبع الحضارة وقيمها والسمو الى مراتب الفخار والتقدم ، ولم تكن يوماً ما محل مساومة من قبل اي طرف من اطراف المُجتمع ، من باب ان الذخيره المعرفية لم تكن محل مُساومة او محل نقاش يفضي الى تسعيرها وشرائها او بيعها ، وفي وقت ليس بالبعيد كانت المعارف محل تقدير من باب ان الذين احرقوا اصابعهم من اجل انارة طريق الظلام في مدارس شتى ما كان همهم الاساس الا لتبصير الاجيال بالمعرفة والعلم اللذان كانا وما زالا هم ادوات الحوار الذي يفضي الى الحقيقة التي نسعى للحصول عليها والوصول اليها من اجل توظيفها في مجالات الحياة الكثيرة ، وحتى تُسعفنا في تحول المفاهيم والقيم الاجتماعية والثقافية الى شي واقع في حياتنا ونطبقه بما يكون مُتماشياً مع القيم التي تربت الامم الحية عليها واصبحت هي النبراس الذي يخطون خطواتهم من خلاله .
ان تعزيز المعرفة كان من خلال المدارس التي كانت منارات علم ومعرفة ، وكانت سمتها السعي الى تحقيق المزيد من الثقافة والتربية والتعليم ، وما شابها العنف او التعصب اوالسعي الى اقتراف الجريمة بدلاً من التعلُم ، حيث كانت المدرسة جزء هام من المُجتمع كيف لا وهي تقدم معرفة راقية خالية من اي ثمن او تسعير ، ولم تكن المعرفة في مدارس الامس كأي سلعة من السلع التي يتم بيعها وشرائها ، فقد كانت الاسرة هي الداعم الاهم للمعلم ، وهي الرافد الحقيقي للمدرسة في كل اتجاهاتها التعليمة ، من منطلق ان ما تقدم من معارف وثقافات هي محط تقدير المجتمع والاسرة والفرد ، ولم يكن في مفهوم المعلم الذي يقدم المعرفة بكل طيب خاطر او في قاموسه اي نوع من التسعير لما يقدمه ، لان المعرفة التي يقدمها هي اسمى واثمن من اي تسعير وقيمة ، كيف لا وهي نابعة من ان المعلم يقدم ويعلم ويطور من اجل خلق جيل قادر على الاتكاز على معارف نظيفة خالية من اية شوائب ، ولم يقدم معرفة خالية من الدسم الثقافي والتربوي .
اليوم ومع تهافت كل شي على حياتنا اصبحت لمعرفة سلعة ، واخذ كل صاحب معرفة يُسلعن من يحمله من معارف حسب اهوائه وحسب ما يريد ، من باب ان البعض اصبح بحاجة ماسة الى ما يُقدمه من معارف وتعليم ، ومن هنا فلم يتمكن اي صاحب حاجة معرفية ان ينوء بنفسه عن باقي اقرانه ، فأخذ كثير من الطلاب يسارع الى الفوز بجزء من وقت صاحب السلعة وليس صاحب المعرفة التي تم بيعها بثمن ، في حين ان المعرفة مُنزهة عن كل ثمن وسعر لانها اغلى من ما يُقدرونها ، ولم يتوقف ذلك عند هذا الحد بل تجاوز ذلك الى سلعنة المعرفة المكتوبة كالمؤلفات والبحوث والدراسات ، فاخذ كل صاحب مؤلف ودراسة يبع ما يقوم بإنجازه الى مكتبات او مواقع معرفية من اجل ان يتحصل على بعض الدريهمات مُقابل هذا المؤلف او هذه الدراسة .
ان سلعنة المعرفة امر قد تجاوز التفكير المُجتمعي جراء ما اصاب كثير من الطلبة من هلوسة معرفية حيث الكثير من المُعلمين الذين يتسابق عليهم الطلبة ، ونال من كثير من الاُسر التي اصبح بعضها لم يتمكن من الالتزام والوفاء تجاه مُعلمي السلعة المعرفية،والذين لم يألو الكثير منهم في بيع المعارف باثمان اصبحت لا تُطاق ، واخذ دور المدرسة يتلاشى يوماً بعد يوم حتى ان بعض المعلمين يُمضي الحصص المدرسية بدون اية اهتمامات بالطلبة الاخرين الذين لا يتمكنون من دفع اثمان المعرفة المُسلعنة بل اخذزوا يدفعوا اثمان السلعة التي تم بيعها بفقدن حقوقهم بالحصول على المعرفة داخل اسوار المدرسة جراء التحولات التي طغت على المعرفة وسلعنتها .






طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 6082

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم