حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الثلاثاء ,25 سبتمبر, 2018 م يوجد الآن عدد (4882) زائر
طباعة
  • التعليقات: 3
  • المشاهدات: 36867

هاشم الخالدي يكتب : هذه قصة سرير الموت في بغداد

هاشم الخالدي يكتب : هذه قصة سرير الموت في بغداد

 هاشم الخالدي يكتب : هذه قصة سرير الموت في بغداد

10-02-2018 06:39 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم :

دون مقدمات سالني الصديق همام الكيلاني بوجود اخي الذي لم تلده امي زيدون الحديد ذات رحله خاطفه هذا اليوم  الى البحر الميت

ابو زيد : انت وين درست

هذا السؤال اعادني الى ذكريات حدثت معي قبل اكثر  من ٢٥ عاما  وتحديدا في العام 88 عندما درست في العراق وهي حرب المدن الثانيه التي كانت بدأت ايضا اولى تلك الحروب في العام 1984.

 

اجبته  : في بغداد حيث عشت اجمل ايام عمري واصعب ايام حياتي

 

كيف ؟؟؟.. استرسل بالسؤال؟؟

ارتشفت القهوه مع تنهيده .. اخبرته تفاصيل مرعبه

 

قلت له : كنت ما زلت في السنه الثانيه واسكن في منطقة جنوب بغداد تسمى منطقة 'كراده داخل' بالقرب من تمثال علي بابا.

اشتعلت  فجأه حرب المدن بين طهران وبغداد .

 

عمدت طهران الى قصف القصر الجمهوري في محاوله لاغتيال الشهيد صدام حسين وحينا اخر كانوا يستهدفون وزارة الدفاع فكانت المقاومه العراقيه لهم بالمرصاد ، لكن سوء حظي كان اغبر في تلك الايام حيث تبين بان منطقة سكني في ' كراده داخل ' كانت تتوسط القصر الجمهوري ووزارة الدفاع بمعنى ان الصواريخ التي كانت تخطأ كلا الهدفين او تساهم المضادات العراقيه بحرفها  كانت تسقط مباشره في منطقتنا.

 

لا ادري من اين كنا نستجلب الجرأه ونحن نهرع الى اسطحة المنازل كلما اعلن نفير الانذار لمشاهدة مسار الصاروخ الايراني ومعرفة مكان سقوطه وكاننا كنا نعتقد اننا في مأمن من سقوطه فوق رؤوسنا .. يا الله كم كنا ساذجين .

 

كان يشاركني في الغرفه شاب مهذب اسمه محمود البشارات وفي الغرفة المجاوره في ذات الشقه الزميلين مهران ابو حلاوه وناهض عبد الهادي وفي الشقة المجاوره او ذاتها الصديق مروان العمايره .

 

ثمة تفاصيل كانت مرعبه شهدتها ولم اشهد مثلها في حياتي .

 

كنا في كل ليله نصلي العشاء مودعين لاننا لم نكن نعلم اذا ما سيصبح علينا نهار اليوم التالي او ان نكون قتلى تحت ركام الصواريخ الايرانيه .

 

ما زلت اذكر كيف اننا كنا نتلوا الشهادتين قبل النوم ونطلب ان نتسامح قبل ان تغمض اعيننا ربما لاخر ليلة في العمر ،

لكن اكثر المشاهد تأثرا  في تلك اللحظه القاتله كانت حينما كنا نعمد الى ان ندخل فرشة النوم تحت السرير الحديدي وننام فوقها خوفا من ان يسقط سقف المنزل على اجسادنا اذا ما سقط الصاروخ الايراني فوق رؤوسنا فكنا نتقي ذلك بالنوم تحت السرير وليس فوقة كي يسقط ركام السقف على حديد السرير وليس فوق رؤوسنا مباشره .

 

اقسم بالله ان اعظم لحظة فرح كنت اشعر بها حينما اصحوا صباحا وقد كتب لي ربي النجاه ليوم اخر.

كان شعورا لا ينسى .

كانت لحظة الموت تقترب منا في كل لحظة واذكر ذات مساء انني كنت عائدا الى ذات المنزل ولم اكد اتخطى عشرات الامتار عن منزلنا حتى سقط الصاروخ في المكان الذي كنت فيه قبل لحظات في السياره التي كانت تقلني الى المنزل.

 

كان لهيب صافرات الانذار الذي تشتعل به بغداد بين اللحظه واللحظه يأكل من اجسادنا قلقا وريبه فكنا نتفوق على الخوف باللامبالاه وكاننا سلمنا قدرنا وارواحنا دون اي مقاومه .

 

استمر هذا الحال لاكثر من اسبوعين ذهب ضحيته عشرات من الشهداء من العراقيين الابرياء  وبعض الجرحى من الطلاب الاردنيين الذين سقط احد الصورايخ بالقرب من مكان سكنهم ذات ليلة مرعبه من تلك الليالي القاتمه السواد.

 

رحم الله شهداء حرب المدن ورحم الله شهيد الاضحى والفجر  صدام حسين .

الكاتب : مؤسس موقع سرايا

Hashem7002@yahoo.com






طباعة
  • التعليقات: 3
  • المشاهدات: 36867
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
10-02-2018 06:39 PM

سرايا

2 -
الاخ العزيز ابو زيد

كذلك انا اعرف قصتك مع العراق وعشقك واحترامك لهذه الدولة

قصة الوفاء والعشق لهذه الارض الذي اكلت من خيرها ولم تنسى تلك النسمات التي اشتميتها من هوائها

وستبقى قصة وفاء وعشق
09-02-2018 09:22 PM

دحام م الفواز

التبليغ عن إساءة
3 -
صح لسانك وعلا شانك عميد الصحفيين المبدع دوما هاشم الخالدي صاحب القلب الطيب والكلمة الجريئة والمعونيات العالية والقابض على جمر الوطن والعروبة حبا في وطن أصبحت فيه لقمة العيش منغصة على المواطنين..

قرأت مقالك حرفا حرفا وكلمة كلمة ووجدت انه يتنفس ذكريات الماضي العالقة في ذهنك رغم مرور عقود عليها، فيما أن المضمون العميق الذي كتبته ميزانه الفعلي هو ميزان الذهب..

لقد حلقت كما عهدك الجميع أســــــتاذ هاشم في فضاءات الإبداع بكل ثقة وعزيمة واقتدار، فيما أن كلماتك الجميلة والرائعة تشــــــفي الغليل وتلامس العقول قبل القلوب، وتضع اليد على الجرح..

لك فائق تقديري واحترامي أســــــــتاذ هاشم وبانتظار مقالك الجديد بكل لهفة وشوق..
10-02-2018 08:31 AM

الصحفي حسين السلامين

التبليغ عن إساءة
4 -
مبدع دائما كما نعرفك ابا زيد، مع انها ذكريات مؤلمة لكن لا ضير فيها ان انتجت شخص مثلك.
كل الاحترام لك ابا زيد
10-02-2018 07:17 PM

محمد عبدالله رضوان

التبليغ عن إساءة
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم