حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,26 أغسطس, 2019 م
طباعة
  • المشاهدات: 34084

الاعتماد على الذات

الاعتماد على الذات

الاعتماد على الذات

13-01-2018 09:36 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : المهندس وصفي عبيدات
ليست المرة الاولى التي يرسم جلالة الملك فيها خارطة طريق للخروج من الازمات التي تواجه الأردن فأوراقه النفاشية وتوجيهاته المستمرة للحكومات المتعاقبة بضرورة إلاء الشأن الداخلي الجزء الأكبر من الاهتمام لتحقيق حياة كريمة لكل الأردنيين ، والتي لا تلقى الفهم العميق عند الكثيرين من المسؤولين رغم التحليلات والنقاشات التي تدور حولها هي بمثابة خارطة طريق للتحول الى الديمقراطية والدولة المدنية .
فلو طبقت الحكومة ما يوجهها اليه جلالة الملك لكان وضعنا أفضل بكثير ولاستطعنا أن نقضي على نسبة عالية من الفقر و أن نؤمن فرص عمل لمجموعة كبيرة من الخريجين . لكن تخبط الحكومات في سياساتها و عدم وضوح الرؤيا لديها يجعلها تراوح في مكانها بحيث لا نلحظ اي تقدم لا على الموازنة العامة ولا على المديونية وبالتلي لا تحسين على الحياة اليومية للأردنيين .
في الأشهر الأخيرة من العام المنصرم (2017) وبعد تعرض الأردن لضغوطات كبيرة سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة ليتنازل عن مواقفه التاريخية تجاه أمته العربية بشكل عام وفلسطين بشكل خاص من أجل تمرير تسوية غير عادلة للقضية الفلسطينية على حساب أرضه وشعبه وجد نفسه وحيدا بلا حليف ولا سند ، لكن الأردنيون بقيادتهم الحكيمة وبشخص جلالة الملك استطاعوا أن يقفوا في وجه التيار رافضين كل أشكال الضغوطات سواء كانت مالية أو سياسية ، فالأشقاء والأصدقاء لوّحوا بوقف المساعدات المالية ليكون الرد واضح وقوي من ملك البلاد " يأتيك أحدهم ويقول خذ مائة مليار على حساب الأردن ، فيشير بيده اشارة الرافض ويقول مع السلامة ولا فلس "
هذه الرسالة كان يجب على الحكومة أن تلتقط شيفراتها وتفكها وتعمل على أساسها ، لكن للأسف الملك في واد والحكومة في واد آخر ، حتى جاء التفسير من جلالة الملك نفسه ليقول وبصوت عال وبوضوح لكل الأردنيين لا نريد المساعدات ونريد ان نعتمد على الذات .
الحكومة وكالعادة فهمت الرسالة بغير مضمونها فبادرت بوضع خططها التي ضَمّنتها في موازنتها للعام (2018) والتي تمثلت برفع الضرائب و رفع الأسعار و تحرير أسعار الخبز وغيرها وكل ذلك على حساب المواطن ، هذا الشئ يناقض تماماً الرسالة الملكية ، إذ أن جلالة الملك برؤيته بعيدة الأفق للأمور يتطلع إلى حكومة تقوم بوضع موازنة واقعية تتناسب مع وضعنا الإقتصادي والسياسي لتسهيل حياة المواطن .
فالرسالة واضحة وكان على الحكومة ان تفهمها بشكلها الصحيح وان يكون تحليل الشيفرات تحليلا دقيقا .
من وجهة نظري فإن الاعتماد على الذات يعني أن تقوم الحكومة بإجراءات فورية تتناسب مع ما نحن فيه ، إذ كان يجب عليها المباشرة بما يلي :
أولا : اعداد خطة طوارىء لتخفيف العجز في الموازنة وذلك من خلال ضبط النفقات العامة و من ضمنها:
أ‌- اقتصار الامتيازات الحكومية للمسؤولين على الشخص نفسه، وزيرا كان أم أمينا عاماً أم غير ذلك فلا ضرورة أن تطال الإمتيازات اهل بيته فتنعم أسرهم مثلا بسيارات حكومية مع سائقين .
ب‌- منع تحرك المسؤولين بمواكب وحراسات فالمواكب يجب أن تقتصر على صاحبي الجلالة وأصحاب السمو الأمراء .
ت‌- وقف كل السيارات الحكومية بعد انتهاء الدوام الرسمي.
ثانيا : وقف كل الإيفادات الخارجية وإن كان لابد أن تكون فلتكن بالفترة التي يحتاجها الايفاد ، لأن معظم الإيفادات تكون للتنفيع وتكون لفترات أطول بكثير من الفترة اللازمة للإيفاد ، فقد يكون الإيفاد للإطلاع على منتج معين يحتاج ليوم او يومين ولكن فترة الإيفاد تكون لمدة إسبوع أو أكثر
ثالثا : تعزيز الشراكة بين القطاعين الخاص والعام والعمل على تغيير مفهوم الشراكة التي تقوم على منفعة القطاع العام على حساب القطاع الخاص ، مع وجوب التحرر من فكرة ان القطاع العام هو الذي يجب أن يدير الشراكة والتعامل مع القطاع الخاص على انه بعيد عن الهم العام .
رابعا : الشراكة بين القطاعين الخاص والعام يجب أن تكون لمنفعة الطرفين ، فأي شخص في القطاع الخاص على استعداد أن يتعاون مع القطاع العام اذا تحققت المنفعة المشتركة فعلى سبيل المثال لو قامت الحكومة بالاتفاق مع دافع الضريبة بإعفاءه من نسبة معينه من مستحقاتها مقابل أن يقوم دافع الضرية بتشغيل عدد معين من العمالة الأردنية فإن ذلك سيعود بالنفع على الوطن بشك عام وبهذا يكون القطاع الخاص قد ساهم وبكل رضى بحل مشكلة البطالة وبالتالي المساهمة في معالجة الفقر ، وهناك الكثير من اشكال التعاون المشترك بين القطاعين التي يمكن ان نساهم في حل الكثير من الازمات الاقتصادية .
خامسا : وقف استيراد السيارات المتهالكة واستبدالها بوسائل النقل العام حيث نستطيع من خلال ذلك خفض قيمة إدامة الطرق والشوارع الرئيسية وخفض النفقات التي تصرف على مراقبتها وكذلك المحافظة على بيئة نقية ما يخفف من النفقات على تنقيتها والاهم من كل هذا تخفيض نفقات الاسر على وقود واصلاح هذه السيارات.
سادسا : الفصل بين السلطات لان تداخل المصالح بين السلطات يعزز ظاهرة الواسطة والمحسوبية فما نراه من علاقة غير محمودة بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والتي تقوم على المصالح ما هو إلا معوق حقيقي للعمل الجاد في الاصلاح الاداري والاقتصادي ويعطل أهم واجبات السلطة التشريعية المتمثلة بمراقبة أداء الحكومة ما يجعل الحكومة تمرر كل سياساتها بغض النظر عن سلامتها أو عدمها .
سابعا : اشراك ذوي الخبرة من أبناء الوطن وخاصة الأكاديميين والفنيين في الجامعات الأردنية والخروج خارج أسوار الوزارات و المؤسسات في التشاور حول ايجاد الحلول العلمية للمشاكل التي تواجه القطاع العام ووقف الاعتقاد السائد عند المسؤولين بأنهم هم الأفهم وهم الأعرف بشؤون البلاد خاصة أن الجميع يعرف ان التعيينات لا تتم حسب معايير الكفاءة والمعرفة .
ثامنا : تطبيق القانون على الجميع ومحاسبة المخالفين وعدم التمييز بين أفراد المجتمع .
وهناك الكثير من الاجراءات التي يمكن للحكومة ان تقوم بها لتحسين موازنتها وخفض عجزها دون المساس بقوت المواطن متهالك الدخل .
الاعتماد على الذات يعني أن نرجع إلى الأرض التي فيها ومنها سبل عيشنا .

لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 34084

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم