فلتُعَدَّل القوانين نُصرةً للمظلومين

منذ 8 سنوات
المشاهدات : 22058
فلتُعَدَّل القوانين نُصرةً للمظلومين
المحامي علاء مصلح الكايد

المحامي علاء مصلح الكايد

‎نصٌّ قانونيٌّ جاءَ ليَحرِمَ عشرات الآلاف من الموظّفين الحكوميّين دون التقدُّم بتظلُّماتٍ على قرارات إداريّةٍ تمَسُّ مراكزهم القانونيّة ، مُخالِفاً الأسباب الموجبة الّتي أُسِّسَت من أجلها هيئة النزاهة و مكافحة الفساد .

‎نصٌّ قانونيٌّ جاءَ ليَحرِمَ عشرات الآلاف من الموظّفين الحكوميّين دون التقدُّم بتظلُّماتٍ على قرارات إداريّةٍ تمَسُّ مراكزهم القانونيّة ، مُخالِفاً الأسباب الموجبة الّتي أُسِّسَت من أجلها هيئة النزاهة و مكافحة الفساد .

‎و كان من بين تلك الأسباب " التأكُّد من وجود إطارٍ قانونيٍّ يُنَظِّم مسائل المسؤولين و مُتخذي القرار في الادارة العامَّة و محاسبتهم ، و إتاحة المجَال للمتضرر من قراراتِ الإدارة العامة أو مُمارساتها و التظلُّم بمواجهتاها .
‎إلى أن جيءَ بنصّ المادّة ( ١٦/ب/٣) من قانون الهيئة ليُخالِفُ الأسباب الموجبة صراحةً ، و يدفعُ بإتّجاه مُصادرة صلاحيّة الهيئة لنظر التظلُّمات إذا كانت قابلةً للطعن الإداري أو القضائي ، و لعلَّ كافّة القررات الصّادرة عن الإدارة العامّة باتت خارج صلاحيّةِ الهيئة !
‎كما صَدرَ عن الديوان الخاصّ بتفسير القوانين قرارٌ أكّد على ما جاء في المادَّةِ أعلاه ، و كان الديوانُ مُجبراً على هذا التّفسير في ظلّ محدوديّةِ النَّص . 
‎النتيجةُ لما تقدّم ، أنّ الموظّف الصّادر بحقّه قرارٌ يحمِلُ ظُلماً سيَقِف عاجِزاً أمام إدارةٍ مُنِحَت صلاحيّة نَظَر طعنهِ على قرارٍ هي مُنشئتُه ، أو باللُّجوءِ للقضاء الإداريّ الّذي قد يتعذّرُ على مُعظمِ موظّفي الدّولة الطعن أمامهُ ، فمركزُ المحاكم الإداريّة هو عمّان ، كما ينبغي على الطّاعن توكيل مُحامٍ أُستاذٍ مضى على مزاولته المهنة ( 5 ) سنوات فأكثر و هُنا نتحدّثُ عن رسومِ محاكم و أتعاب مُحاماةٍ لا يقوى الموظفُ البسيط و المتوسِّطُ عليها !
‎و هُنا لا بُدّ من إعادة النّظر بالتّشريعات لما يظهرُ من تّناقض بين التّشدُد في رعاية حقوق موظّف القطاع الخاصّ و التّراخي في حقوق الموظّفِ العامّ ، فالأوّل خاضعٌ لقانون العمل الّذي أعفى العامل من رسوم المحاكم لغايات تحريك الدعوى تشجيعاً له على تحصيل الحقوق و شكّل سُلطةً للأجور ، بعكس موظّف القطاع الحكوميّ الّذي تُرِك أسيراً لإدارته أو أمام خيارٍ قضائيٍّ مُكلِف قد يحول دون تثبيتِ حقوقه و لا يزيدُ الإدارات إلّا تعنُّــتاً .
‎فالعلّةُ من رعاية الموظّفِ الحكومي تهدفُ لإستقرار مركزه القانوني و بالتّالي إستمرار تأديتهِ الخدمة العامّة ، لذا راعت القوانين عدم توقيف هذا الموظّف سوى في أحوالٍ مُعيّنةٍ كما حَظَرت الحجز على مُرتّبِه بما يُجاوِزُ الثُّلُث و غيرها من الأمور الّتي تصُبُّ كُلُّها في خانة إدامة عمل المرفق العامّ و أساسُها تحصينُ الموظّف و مركزه من أيِّ عبث ، و لعلّ أهمّ المزايا المطلوبة - إن جاز تسميتها كذلك - هو شعور الموظّف العامِّ بالحصانة الحائلة دون تعرُّضه للظُّلم في عمله .
‎لما ورد أعلاه و تعزيزاً لسيادة القانون ، و إعمالاً لقواعد العدالة و الإنصاف ، لا بُدّ مَن إعادة النّظر إمّا بقانون الهيئة أو القضاء الإداريّ فلا يُعقَلُ أن يصِلَ عدد التظلُّمات في الدّنمارك لما يزيد على المائة ألف شكوى سنويّاً و يكون الرّقم ( صفر ) في الأردنّ !
‪ ‬
المحامي و المستشار القانوني
Alaa.elkayed@gmail.com
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم