مسوغات التعديلات الدستورية !

منذ 10 سنوات
المشاهدات : 29159
مسوغات التعديلات الدستورية !
د. نزار شموط

د. نزار شموط

اقر مجلس الوزراء الموافقة على مشروع اجراء بعض التعديلات في الدستور الأردني لسنة 2016, و بحسب البيان الصادر عن الرئاسة ان هذه التعديلات جاءت لتعزيز مبدأ الفصل بين السلطات، وتعزيز استقلال المحكمة الدستورية والسلطة القضائية، وتعزيز حياد قوات الدرك وعدم تأثرها او تأثيرها في السياسة .

اقر مجلس الوزراء الموافقة على مشروع اجراء بعض التعديلات في الدستور الأردني لسنة 2016, و بحسب البيان الصادر عن الرئاسة ان هذه التعديلات جاءت لتعزيز مبدأ الفصل بين السلطات، وتعزيز استقلال المحكمة الدستورية والسلطة القضائية، وتعزيز حياد قوات الدرك وعدم تأثرها او تأثيرها في السياسة .
هذه المسوغات لقرار التعديل لا يختلف عليها اثنان وتصب في تصويب مسيرة الاصلاح السياسي , واعتقد انها ستحضى باجماع وطني كبير , ولكن بعض التعديلات لم تحضى بالقبول ويدور حولها لغط كبير , لانه لم يتم تبريرها , بمعنى لم يُوضح للرأي العام مسوغات تعديلها وهي :
( ينتخب مجلس النواب في بداية كل دورة عادية رئيساً له لمدة سنتين بدل سنة ) .
والسؤال ما الحكمة والمبرر لهذا التعديل ؟
فاذا كان رئيس المجلس يحضى بالاجماع ويقود المجلس بأدارة حصيفة واعية واثقة فهذا يستدعى ان يُنتخب مرة ثانية وثالثة والدستور لا يعارض ذلك .
فلماذا نقحم المجلس برئيس لم يُظهر الكفاءة والموضوعية والقدرة في ادارة دفة رئاسة المجلس لمدة عامين ؟
اما التعديل الثاني ( السماح بأزدواجية الجنسية لمن يتبوأ مراكز سيادية في الدولة ( رئيس وزراء , وزير , نائب ,عضو اعيان ) .
الاراء جاءت في غالبها رافضة لهذا التعديل , كما ظهر من خلال الاستجابات على مواقع التواصل , على اعتبار ان الفرد عندما ينتمي لدولة اخرى بحمل جنسيتها , ويقسم بالولاء والانتماء لها , يلتزم بهذا القسم الذي يعتبر ميثاق اخلاقي علية صونه والانصياع له , وهذا الولاء ربما يتعارض في بعض الظروف مع ولائة لوطنة الاصل , خاصة اذا تعارضت المصالح السياسية والسيادية . وبالتالي ليس من المحبذ ان يتسيد من يحمل جنسية اخرى مواقع سيادية في الدولة , فالانتماء والولاء لا يقبل القسمة على اثنين .
في كل دول العالم تجرى تعديلات دستورية حسب مقتضى الحاجة القصوى , كون الدساتير المقرة تتسم بالثبات النسبي , اي في الاصل ان لا تتغير او تعدل الدساتير الا للضرورة كما اسلفت. عندنا تم اجراء ثلاثة تعديلات خلال خمس سنوات , وهذا يطرح تساؤلات عدة منها هل التغيرات السياسة والاقتصادية في المنطقة القت بظلالها على منظومتنا السياسية ؟ ام ان الدستور لم يعد يتمتع بالمرونة الكافية لمسايرة عملية الاصلاح السياسي المطلوب ؟
كلنا امل ان تخضع هذه التعديلات لدراسة واعية ومتأنية , وان تأخذ حقها من النقاش الجاد في مجلس الامة , وان تعمل الحكومة على اشراك اصحاب الفكر والرأي واساتذة الجامعات والاحزاب في ابداء الرأي فيها , بمعنى ان يكون هناك حواراً وطنياً حول الموضوع , كون الدستورعقد وميثاق يحتكم اليه الجميع ويحكُم الجميع , ويجب ان يشارك في اقراره الشعب بكل اطيافة ومكوناته .
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم