حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأحد ,26 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 19320

كتاب اليهود في الأندلس وفلسطين

كتاب اليهود في الأندلس وفلسطين

كتاب اليهود في الأندلس وفلسطين

06-07-2014 10:49 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د.محمد عبده حتامله
يقارن هذا هذا الكتاب بين حياة اليهود في ظل حكم المسلمين في الأندلس وحياة المسلمين في ظل حكم اليهود في فلسطين . ويعرض في الباب الأول تاريخ اليهود منذ إبراهيم عليه السلام حتى سقوط الأندلس في أيدي النصارى سنة 897هـ / 1492م . ويقع الباب الأول في أربعة فصول : يتناول الأول تاريخ اليهود قبل الفتح الإسلامي للأندلس ، والثاني : انتشار اليهود في شبه الجزيرة الأيبيرية قبل أن يفتحها المسلمون ، والثالث : العصر الذهبي لليهود في الأندلس ، والرابع : غدر اليهود للمسلمين وأثره على تعامل المسلمين معهم .
ويعرض هذا الكتاب في الباب الثاني تاريخ اليهود منذ سقوط الأندلس في أيدي النصارى حتى الوقت الحاضر ، وذلك في أربعة فصول ، يتناول أولها : ما تعرضوا له على أيدي النصارى الإسبان من تعذيب من محاكم التفتيش، وطرد من الأراضي الإسبانية ، ويتناول الثاني شتائهم ، وخاصة في البلاد الإسلامية ، حيث وافقت الدولة العثمانية على إقامتهم على أراضيها بإستثناء فلسطين . ويتناول الفصل الثالث كيفية بدء الحركة الصهيونية مع نهايات القرن الثالث عشر الهجري / التاسع عشر الميلادي ، ودعوتها إلى ضرورة إيجاد مجتمع يهودي يحكم نفسه في مكان محدد ، واختارت فلسطين لتكون ذلك المكان . بينما يتناول الفصل الرابع أوضاع المسلمين في فلسطين بعد أن احتلها اليهود في أعقاب الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948م .
ويوضح هذا الكتاب كم كان الفرق شاسعاً بين معاملة المسلمين الذين حكموا الأندلس أكثر من ثمانمئة عام لليهود ، وبين معاملة اليهود الذين بدأوا - بمساعدة الاستعمار البريطاني – يرسخون أقدامهم في فلسطين منذ عام 1917م للمسلمين فيها . فعندما فتح المسلمون الاندلس ، رفعوا الاضطهاد الذي وقع على اليهود طوال الحقب السابقة ، وسمحوا لهم بالبقاء على دينهم ، وممارسة شعائرهم ، وتركوا لهم حرية السكن بين المسلمين ، أو في أحياء خاصة بهم ، وأتاحوا لهم فزاولة ما شاءوا من المهن والنشاطات ، وحفظوا أوراحهم وأموالهم وحقوقهم .
وأصبح لليهود في الأندلس – في ظل الحكم الإسلامي – شأنهم حيث نبغ منهم كثيرون في في مجالات الشعر والأدب والفكر والفلسفة ، وتولى بعضهم مناصب عالية ، فكان منهم الوزراء والسفراء والقادة وكبار الموظفين في الدولة الإسلامية .
لقد عاش اليهود في كنف المسلمين عصرهم الذهبي الذي لم يحظوا بمثله في تاريخهم ، ويدل أن يقدروا ذلك كانوا – كما يوضح هذا الكتاب – يغدرون بالمسلمين ، ويكيدون لهم ، ويتآمرون ضدهم ، ويساعدون الإسبان في حروبهم الصليبية التي شنوها ضد الإسلام . كما كانوا يستغلون سقوط المدن الأندلسية في أيدي النصارى للتنكيل بأهلها المسلمين ، وكانوا في ذلك أشد عداوة وضراوة من النصارى . وصدق الله تعالى إذ يقول ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ... ) فأنظر كيف قدمهم في عداوتهم للإسلام والمسلمين على المشركين !
وقد كان ما فعله اليهود ويفعلونه بمسلمي فلسطين امتداداً لما فعلوه بمسلمي الأندلس . والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصى ، ومن امثلتها مذبحة قريتي اليخ وحواسة في كانون الثاني عام 1948م ومذبحة قرية سعسع في 14-15 شباط عام 1948م ومذبحة دير ياسين في 9 نيسان عام 1948م وغيرها كثير ، وإلى جانب المذابح مارس اليهود ضد المسلمين في فلسطين كل أنواع التنكيل والاضطهاد .
وينتهي هذا الكتاب بخاتمة تتضمن مقارنة بين التاريخين ، تاريخ اليهود في الاندلس بعد أن فتحها المسلمون وعاشوا في ظلمهم ، وتاريخ المسلمين في فلسطين بعد أن احتلها اليهود واضطر كثيرون منهم ، أي المسلمين ، للبقاء على أرضه فيها .
ولا يهدف هذا الكتاب إلى كشف الحقائق المتعلقة بتسامح المسلمين مع غيرهم ، وخاصة أهل الكتاب ، انطلاقاً من الدين الإسلامي الذي أمر بالتسامح ، ولا إلى كشف الحقائق المتعلقة بأخلاق اليهود ، وطريقة تعاملهم مع غيرهم من الشعوب انطلاقاً من تسويقهم فكرة أنهم شعب الله المختار على العالم . فهذه الحقائق وتلك مكشوفة معروفة ، وإنما يهدف إلى التذكير ببعض الحقائق المتعلقة باليهود ، لكي يدرك الناس كافة أن هؤلاء المغضوب عليهم ، الذين باءوا بغضب الله تعالى سيظلون لهنة تلاحق العالم كله إلى أن يتنبه ويفيق من غفلته ، ويعمل على التخلص من طغيانهم وظلمهم .
وليعلم العالم كله ، وأهل فلسطين من المسلمين والعرب بخاصة ، أن اليهود لا يحترمون عهداً ولا يلتزمون بميثاق . قال تعالى ( أو كلّما عاهدوا نبذه فريق منهم ... ) زهذا قول ما بعده قول ، لعل الواهمين من المفاوضين يفيقون من سباتهم ويعلمون أن لا جدوى من أي اتفاقات سلام توقع مع اليهود الغاصبين المحتلين ، لأنهم سينقضونها ولن يحترموها ، حتى إن وقعت .
بقي أن أشير إلى أنني أثرت أن أضمن هذا الكتاب عدداً من الصور التي توثق بعض جوانب حضارة المسلمين في الأندلس التي لا تزال قائمة إلى يومنا هذا ، إلى اجنب عدد آخر من الصور التي توثق المجازر والمذابح التي ارتكبها اليهود في فلسطين بحق الأبرياء من المسلمين والعرب .
اللهم انفعنا بما علمتنا ، وعلمنا ما ينفعنا .
والله من وراء القصد .

المؤلف
الأستاذ الدكتور محمد عبده حتامله
قسم التاريخ / كلية الآداب
الجامعة الأردنية








طباعة
  • المشاهدات: 19320
برأيك.. من سيقدم تنازلات من أجل التوصل لصفقة شاملة تمنع عودة حرب ترامب ونتنياهو ضد إيران؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم