بين الحجاج ووزير التربية

منذ 16 سنة
المشاهدات : 2970
بين الحجاج ووزير التربية

يعتبر الحجاج بن يوسف الثقفي رجل دولة من الطراز الاول فهو بحق رجل حكم ودولة في عهد ابرز خلفاء بني امية ولا يختلف عليه اثنان فهذا المعلم كان مدرسا للصبيان في الطائف يعلمهم القرءان الكريم وبرز كجندي بسيط في جيش عبدالملك بن مروان وبدأت ميوله في القيادة تظهر الى ان تولى حكم عراق الفتن والثورات وحين عجز عبدالملك عن ايجاد شخص يكبح جماح الثورات المتتالية بالعراق خاطبه الحجاج قائلا له (( انا لها يا امير المؤمنين )) فرغم ما قيل عن الحجاج من افتراءات عبر التاريخ حتى عد اسمه سبة ودليلا على البطش والجبروت وظلم يتبعه القتل فيما بقي الناس ينظرون الى شؤون الحكم من منظور الفقيه وهذا امر لا يستوي فالحكم له ضرورات لا يعرفها الا من اكتوى بنارها. من يطالع انجازات الحجاج بن يوسف الثقفي يعرف القيمة الحقه لهذا الرجل والذي يعد واحد من ثلاثة ولاة فقط استطاعوا حكم العراق و المشرق الاسلامي وكانوا ابرز الولات في التاريخ الاسلامي ولم ولن يجود التاريخ علينا بمثلهم. فبفضله استقر العراق م ولولاه ما كانت الفتوحات الاسلامية لتمتد شرقا الى اسيا وغربا الى المغرب ووصولا الى الاندلس بفضل الجيوش التي سيرها الحجاج ويضاف اليه تنقيط القرأن واهتمامه بنشر الامن والطمانية في سائر المشرق العربي. واذا اردنا ان نصلح مآل التربية والتعليم اليه فلابد من حجاج يقوم اعوجاجها ويصلح ما افسد الدهر ويخرج خفافيش الظلام والجهل التي لا تطيق نور الصبح الابلج وتريد ان تغط في سباتها العميق. لابد من شخصية لا تهاب التغير لولا تنظر الى الخلف ولا يرهبها ارجاف المرجفون في الارض ولا يعيقه فساد المفسدين الذين خافوا ويخافون على مصالحهم وقاوموا كل تحديث وحالوا ان يحجبوا نور الشمس بغربال انظمة وتعليمات صارت من الماضي ولم تعد تستشرف المستقبل. لابد من حملة واسعة تطال هذه الوزارة لتنقيتها من الفساد الذي ضرب اطنابه بها وعطل مسيرة امة بكاملها عبر مخرجات تعلمية لم تقدم للوطن سوى نشئ يعاني من امية الاخلاق سوء الادب مع معلميه. فالحجاج يا وزير التربية يعد من رموز تاريخنا المضيء وربما لك به قدوة حين بدأت باجراء عملية جراحية طالت شخصيات كبيرة في الوزارة ولم تلتفت الى الاقاويل ومما زاد الثقة فيكم انكم تقرون بالخطأ حين يتبين لكم الصواب. قليلون من يدخلون التاريخ وقلة من يتركون بصمتهم حين يغادون مواقعهم فهل تكون منهم؟؟؟ لابد من اعادة النظر في كثير من الانظمة ومن ابرزها دوام المعلمين والذي يجب ان يعاد النظر به اسوة بالدول الاخرى فليس من الحكمة بقاء المعلم بعد انهائه واجباته وحصصه على الاقل توفيرا في النفقات ورعاية لابناءه الذين هم بحاجة لمن يصحبهم من المدارس او الحضانة. ولا ننسى تعليمات الانضباط المدرسي التي اصبحت مصدرا للخلل والعنف داخل المدارس مما انعكس سلبا على المجتمع لقصورها عن تأدية واجبها كونها مصدرا لضبط سلوك الطلبة وما يضاف اليه افراغها من مضمونها على يد الارشاد التربوي الذي يتدخل بالعقوبات متناسيا الفارق بين ما يكون في الميدان وبين ترف المكاتب. فهذه الوزارة تكاد تكون الاسوأ في تعاملها مع كوادرها فهل نشهد تغيرات تعيد للمعلم هيبته وكرامته التي اريقت على عتباتها تارة بسبب انظمة بالية وتارة اخرى من طلابها فنرجو ان نشهد حجاجا اخر يدخل تاريخ الاردن التربوي من اوسع ابوابه ويشار اليه بالبنان لما حققه غير مبال بمن يقاومون التغير ويخشونه. وصدق الحجاج بن يوسف الثقفي حين قال عن نفسه رحمه الله (( اني والله اخو حربٍ ان عضت به عضها وان شمرت عن ساقٍ شمرا))

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم