بقلم :
في اعقاب الفيضانات التي اجتاحت محافظة الطفيلة في مطلع التسعينات من القرن الماضي
ناشدت مجموعة من مزارعي المحافظة
الحكومة انذاك بانشاء سدود في المحافظة التي تتصف بطبوغرافية مناسبة لذلك ومن ضمن اقتراحاتهم انشاء سد في منطقة شيظم التي اشتهرت ولحقبة طويلة زمنية طويلة بزراعة اجود اصناف الخضار والفواكه الشفا غورية ...وقد استجاب وزير المياه في تلك الحكومة للفكرة وتم اجراء دراسة ومسح ميداني لمنطقة شيظم غير ان الدراسة بقيت حبيسة الادراج ... رحلت الحكومة مع وزير المياه
... وبعد سنوات قليلة جادت قريحة احدى الحكومات التي باشرت بانشاء سد في منطقة التنور الواقعة على الحدود الادارية لمحافظتي الكرك والطفيلة والذي تشير الوثائق الى انجازه في عام 2001 بكلفة 22 مليون دينار وان سعته التخزينية تبلغ 16 مليون دينار وهو السد الذي ومنذ انشاءه لم يخدم مزارعا واحدا من سكان الطفيلة أو الكرك واعلى كمية تم تخزينها فيه لم تتجاوز 5 ر8 مليون متر مكعب فيما يتم ضخ مياهه الى شركة البوتاس التي لم تترك لها بصمات في خدمة وتنمية مجتمعات الجنوب كافة ... واما دراسة سد شيظم فقد بقيت حبيسة ادراج
الحكومات المتعاقبة .
ومع توالي سنوات القحط والجفاف على محافظة الطفيلة
واصل مزارعوها مناشدتهم الحكومات المتعاقبة لاقامة سد في منطقة شيظم ... الى ان استجابت سلطة الاردن لطلبهم مع نهاية عام 2006 وجاء التاكيد في مطلع العام 2007 على لسان مساعد أمين عام السلطة الذي قال لوسائل
الاعلام ان شركة استشارات هندسية محلية أوشكت على الانتهاء من اعداد التصاميم النهائية ووثائق العطاء لمشروع اقامة سد شيظم وان السد المقترح انشاؤه يقع على وادي شيظم على بعد 3كم شرقي بلدة العيص وتقدر مساحة الحوض الصباب بحوالي 64 كم مربع وان عناصر المشروع تتمثل بإنشاء سد بارتفاع 24 مترا وطول 130 مترا وبسعة تخزينية تبلغ 300 ألف م3 وإنشاء مفيض لتصريف 369 م3 ـ ثانية ... وانتظر اهل الطفيلة تنفيذ هذا المشروع الحيوي ومضى عام 2007 ولحقه عام 2008 ولم تخط السلطة خطا واحد يؤكد جدية تنفيذه .
وفي منتصف العام 2008 جاء على لسان محافظة الطفيلة السابق طيب الذكر خالد ابو زيد
ان أمين عام السلطة المهندس موسى الجمعاني ابلغه في كتاب رسمي أن السلطة انتهت من اعداد دراسات وتصاميم وثائق عطاء المشروع ومن المؤمل ان تتسلمها بصورتها النهائية منتصف شهر تموز لتبدأ اجراءات السير في اعداد وثائق طرح العطاء التي تمتد ثلاثة شهور. .... ومضت الثلاثة شهور وتبعها شهري تشرين ثاني وكانون أول من العام المذكور وثمانية شهور من عام 2009 ولم يسمع أهل الطفيلة أو يلمسوا على ارض الواقع جدية سلطة وادي لتنفيذ هذا المشروع الحيوي .
( 18 ) عشر عاما مضت على مطالبة سكان محافظة الطفيلة بانشاء سد يستفاد من في تخزين مياه الامطار للسنوات الصعبة واربع سنوات مضت على قرار سلطة وادي الاردن بانشاء سد في منطقة شيظم وسنتان مضت على اعداد دراسات وتصاميم وثائئق العطاء وفي المقابل فان سد التنور الذي لا يغني ولا يسمن من جوع محسوب على اهل محافظتي الكرك والطفيلة بانه مشروع تنموي .
ان حال سد شيظم " المأمول " يذكرني بقول الشاعر
( لقد أسمعت لو ناديت حياً... ولكن لا حياة لمن تنادي ).