27-04-2026 09:07 AM
بقلم : الصيدلي عدوان قشمر نوفل
يبدو أن الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران دخلت مرحلة جديدة من الحرب النفسية والسياسية، حيث لم تعد المعركة مقتصرة على الصواريخ أو العقوبات أو الحشود العسكرية، بل أصبحت أيضاً معركة رسائل وإشارات وانتظار. فإلغاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب سفر ويتكوف وكوشنر، بعد مغادرة عراقتشي باكستان من دون لقاء ممثلين أميركيين، لا يبدو مجرد تفصيل دبلوماسي عابر، بل يعكس حالة من التعثر والارتباك في مسار الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران.
ترامب، كعادته، اختار لغة الضغط العلني، حين قال إن كانت إيران تريد الحوار فلتتصل. هذه العبارة تحمل في ظاهرها بساطة سياسية، لكنها في العمق تعني أن واشنطن تريد أن تظهر بموقع الطرف الأقوى، الذي لا يركض خلف المفاوضات ولا يقدم التنازلات مجاناً. هو يريد أن يقول إن الكرة في الملعب الإيراني، وإن كل الأوراق بيد الولايات المتحدة، بينما تعيش القيادة الإيرانية، حسب وصفه، حالة من الصراع الداخلي والارتباك حول من يملك القرار.
لكن قراءة ما بين السطور تكشف أن واشنطن أيضاً لا تبدو راغبة في العودة السريعة إلى الحرب. فعندما سُئل ترامب إن كان فشل الاتصالات يعني استئناف القتال، أجاب بأنه لم يفكر في ذلك بعد. وهذا التصريح مهم، لأنه يدل على أن التصعيد العسكري ليس الخيار الأول حالياً، وأن الإدارة الأميركية تستخدم التهديد والضغط والحصار كوسائل لدفع إيران إلى موقف تفاوضي أضعف، لا كمدخل مباشر لحرب مفتوحة.
في المقابل، ترد إيران بحذر، قائلة إنها لم ترَ بعد إن كانت الولايات المتحدة جادة. وهذا يعني أن طهران لا تريد أن تظهر بمظهر الطرف المستعجل أو الخاضع، لكنها في الوقت نفسه لا تغلق الباب نهائياً. فهي تدرك أن استمرار الحصار والضغط الاقتصادي والعسكري قد يضاعف أزماتها، لكنها تخشى الدخول في مفاوضات تُستخدم أميركياً كمنصة لفرض شروط قاسية عليها.
الخلاصة أن المنطقة تقف أمام مرحلة انتظار خطيرة: لا حرب شاملة حتى الآن، ولا تسوية واضحة في الأفق. واشنطن تريد اتصالاً إيرانياً من موقع ضعف، وطهران تريد ضمانات قبل أن تخطو خطوة علنية. وبين الهاتف المفتوح واللقاءات الملغاة، تبقى الأزمة معلقة على حافة التصعيد، حيث قد يكون الصمت أحياناً أخطر من الكلام يبدو ان الامور في النهايه تتجه نجو التصعيد .
لماذا تتردد واشنطن في ضرب إيران رغم الحشد العسكري؟
رغم الحشد العسكري الأميركي الكبير في المنطقة، والذي يشمل ثلاث حاملات طائرات وقواعد عسكرية منتشرة، إلا أن قرار توجيه ضربة لإيران لا يزال مؤجلاً. هذا التردد لا يعكس ضعفاً بقدر ما يعكس حسابات معقدة تتداخل فيها العوامل الاقتصادية والسياسية والعسكرية.
أول هذه العوامل يتمثل في الكلفة الاقتصادية المرتفعة لأي مواجهة مباشرة. فالتجارب الأولية لأي تصعيد أظهرت أن الخسائر قد تكون فورية وكبيرة، وهو ما يفرض على صانع القرار الأميركي إعادة تقييم جدوى الحرب مقارنة بنتائجها.
أما العامل الثاني، فيرتبط بالوضع الاقتصادي الأميركي، الذي يواجه تحديات داخلية متزايدة. الدخول في حرب جديدة في ظل هذه الظروف قد يضيف أعباءً إضافية على الاقتصاد، ويزيد من الضغوط على الإدارة الأميركية.
ثالثاً، يبرز غياب الدعم الدولي الكامل، خاصة من بعض الدول الأوروبية، كعنصر مؤثر في إضعاف الموقف الأميركي. فالحروب الكبرى لم تعد تُخاض بشكل أحادي، بل تحتاج إلى غطاء سياسي وتحالفات دولية تمنحها الشرعية والاستمرارية.
رابعاً، تلعب مواقف الدول العربية، وخصوصاً دول الخليج، دوراً مهماً في كبح التصعيد. هذه الدول، التي ترتبط بعلاقات استراتيجية مع واشنطن، تدرك أن أي حرب واسعة مع إيران ستنعكس سلباً على استقرارها الاقتصادي وأمنها الإقليمي، لذلك تدفع باتجاه التهدئة.
ومع ذلك، يبقى هذا التردد مشروطاً. فإذا تمكنت الولايات المتحدة من تجاوز هذه التحديات، واستمرت إيران في تبني موقف متشدد، فإن واشنطن قد تجد نفسها مضطرة للتحرك عسكرياً، ولو بشكل محدود، لتأكيد قدرتها على الردع وعدم الظهور بمظهر الطرف المهزوم.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
27-04-2026 09:07 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||