27-04-2026 08:25 AM
بقلم : فيصل تايه
أحياناً، لا تروي التقارير الرسمية القصة كاملة بكل تفاصيلها ، بل تختزلها "لحظة صدق" يعيشها المواطن في رحاب مؤسسة وطنية ، لتكون كافية لإعادة تعريف مفهوم السيادة والخدمة العامة في أبهى صورها ، وهذا بالضبط ما لمسته خلال تجربة ميدانية في مركز الخدمات الحكومية (المقابلين)، فقد كنت مواطناً مراجعاً لمكتب إدارة الإقامة والحدود ، حيث لم تكن الزيارة مجرد القيام بإجراء إداري، بل كانت قراءة في كتاب "الاحتراف الأردني" الذي يُكتب بمداد من الانضباط والرفعة.
منذ اللحظة الأولى، تدرك أنك أمام "ماكينة إدارية" تعمل بعقلية استراتيجية ناضجة ، حيث التنظيم ليس مجرد ترتيب، بل هو ثقافة، والانسيابية ليست صدفة، بل هي نتاج "قيادة وسيطرة" محكمة ، فهناك، في تلك التفاصيل، تكتشف أن هيبة البذلة العسكرية لا تتعارض أبداً مع تواضع النفس الكبيرة، وأن القانون يُطبق بروح الضمير والمسؤولية، لا بجمود النص ، وهو ما يثبت أن نشامى الأمن العام هم حراس الأمن وحماة الكرامة في آن واحد.
إن ما تقدمه هذه الإدارة من خلال منسوبيها "ضباط وضباط صف وافراد" يتجاوز الوظيفة التقليدية ، إنه يمثل "الدبلوماسية الأمنية" و"الأمن الناعم" للدولة الأردنية ، فمندوب الادارة هناك هو "السفير الأول" الذي يعكس احترافيه عمل إدارته ، ما يعطي صورة حضارية عن رقي الدولة ومعدنها الأصيل، حيث يمتزج الحزم السيادي بدفء الاستقبال، ليكون رجل الأمن حتى وهو في موقع اداري هو الواجهة المشرقة التي يراها المواطن والمقيم والزائر، في مشهد يبعث على الفخر والاطمئنان.
هذا الأداء المتميز ليس حالة فردية، بل هو انعكاس لنهج مؤسسي صلب لمختلف اجهزة الامن العام وبمخلف اداراتها وتشكيلاتها التي يقودها عطوفة مدير الأمن العام اللواء الدكتور عبيدالله المعايطة ، وذلك بالتنفيذ الدقيق للرؤى الملكية السامية التي أرادها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين بأن يكون المواطن هو المحور والغاية ، فقد نجحت مديرية الأمن العام في تحويل "الاحترافية" من شعار إلى "عقيدة عمل"، يترجمها نشامى الإقامة والحدود بجهد صامت وأثر باقٍ، مستعينين بـ "الأمن الذكي" الذي طوع التكنولوجيا لخدمة الإنسان وحفظ وقته.
إن التكامل الذي نلمسه اليوم، من المطارات إلى المعابر، هو "قصة نجاح أردنية" بامتياز ، قصة تروي كيف تُبنى المؤسسات على نبل الأخلاق وروح المسؤولية ، إن هؤلاء النشامى لا يؤدون واجباً فحسب، بل يذودون عن صورة الوطن ويجسدون هويته الحديثة القائمة على النظام والانفتاح المنضبط.
ختاماً، هي تحية إكبار لمديرية الأمن العام ، ولإدارة الإقامة والحدود تحديداً، قيادةً وضباطاً وأفراداً ، فأنتم بحق "الرماح" التي تحمي والثغور التي تبتسم ، ستظلون صمام أمان وبوابة وفاء، والواجهة الوطنية التي لا تغيب عنها شمس الانضباط ولا تنطفئ فيها شعلة العطاء.
فليشهد التاريخ أننا في الأردن، جعلنا من "الخدمة" وساماً، ومن "الأمن" إنسانية.
والله ولي التوفيق
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
27-04-2026 08:25 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||