حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأحد ,26 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 9108

د. مفضي المومني يكتب: الخِلافاتُ الزوجية… والجرائم الشنيعةُ… والقضاءُ الشرعيُّ… هل من حلٍّ؟!

د. مفضي المومني يكتب: الخِلافاتُ الزوجية… والجرائم الشنيعةُ… والقضاءُ الشرعيُّ… هل من حلٍّ؟!

د. مفضي المومني يكتب: الخِلافاتُ الزوجية… والجرائم الشنيعةُ… والقضاءُ الشرعيُّ… هل من حلٍّ؟!

26-04-2026 03:39 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د. مفضي المومني
فُجِعَ الشَّعبُ الأردنيُّ بحادثةِ مقتلِ الأطفالِ الثلاثة من قِبَلِ والدِهم يوم أمسِ… وليسَ هُناكَ منطقٌ أو شريعةٌ أو إنسانيّةٌ تتقبَّلُ أو تُبرِّرُ هذا الفعلَ الشنيعَ… الخارجَ عن ثوابتِ الدِّينِ والمجتمعِ والأعرافِ.

وقبلَ هذا، حوادثُ كثيرةٌ حصلتْ في مجتمعِنا… فهنالكَ من قتلَ مطلَّقتَه… أو أغرقَ وقتلَ أبناءَه… أو اعتدى على زوجتِه الزعلانةِ… أو قتلَها… أو اعتدى على أهلِها… أو العكسُ من قِبَلِ الزوجةِ ضدَّ زوجِها أو طليقِها أو الأبناءِ… أفعالٌ مُدانةٌ ومرفوضةٌ في مجتمعِنا، لكنَّها حصلتْ… وتحصُلُ..!
عداكَ عن قضايا نُظِرَتْ أو منظورةٍ في القضاءِ الشرعيِّ بين الأزواجِ… لأسبابٍ مختلفةٍ… تؤثِّرُ على الأبناءِ… لأنَّهم يُصبحون رهينةً للخلافاتِ… ويُستخدمون ورقةَ ضغطٍ بين المتخاصمين، الزوجِ والزوجةِ… ناهيكَ عن قضايا نصبٍ واحتيالٍ أصبحتْ مهنةً لدى بعضِ الفتياتِ وأهلِهنَّ… خطبةٌ وعقدٌ شرعيٌّ، ثمَّ افتعالُ مشكلةٍ لفسخِ العقدِ والحصولِ على نصفِ المهرِ… وقضايا النفقةِ والحضانةِ، وقضايا كثيرةٍ غيرِها يعرفُها وينظرُها القضاءُ الشرعيُّ على هديِ الشريعةِ الإسلاميةِ...
وهنا اطرح تساؤلا؛ هل يكفي أن يقوم القضاء الشرعي بتطبيق القانون فقط..! وهل يمتد دوره للحفاظ على المجتمع من خلال الإجتهاد لاستنباط أحكام شرعية لمواجهة ظواهر سلبية جديدة، لحفظ المقاصد(الدِّينِ، النفسِ، العقلِ، النسلِ، المالِ) من الهلاكِ..! سؤال مفتوح..!.

هذه الأحداثُ الناتجةُ عن كلِّ هذا تهزُّ المجتمعَ… وتعملُ على تفتيتِه… باسمِ الدِّينِ والحقِّ الشرعيِّ، وانعدامِ ثقافةِ الاختلافِ والخصومةِ والوازعِ الدينيِّ لدى البعضِ… واستخدامِ الحقوقِ الشرعيةِ كوسيلةِ ضغطٍ وإذلالٍ للرجلِ أو المرأةِ… بحاجةٍ إلى مراجعةٍ من قِبَلِ علماءِ الدِّينِ والقضاءِ الشرعيِّ والحكومةِ…!

معروفٌ ومُعلنٌ في شريعتِنا أنَّ الأحكامَ في غالبِها لصالحِ المرأةِ… وهذا من نُبلِ دينِنا الحنيفِ، ولكنْ قد تصلُ تكاليفُ هذه الأحكامِ إلى سجنِ الزوجِ في قضايا التنفيذِ وغيرها… وفرضِ أعباءِ ماديّةٍ شرعيّةٍ فوقَ طاقةِ الزوجِ… وقد تُدمِّرُ حياتَه…وتشتط بعض الأخوات… لتسجيل أكبر عدد ممكن من القضايا على الخاطب أو الزوج… بدافع الانتقام والكيدية والمحامون جاهزون... والقضاء جاهز…( وقلة الدين موجودة لدى البعض… وأيمان وشهادة الزور كذلك…!) ولكن هل فكرن بالابعاد… والابناء… والنتائج… وأن الضغط يؤدي إلى الإنفجار... (وهذه ليست دعوة لتبرير أي سلوك شنيع وغير قانوني)… ولكن من باب التعقل..!. وينطبق ذلك على الرجال أيضًا.

(مثال: موظفٌ راتبُه 300 د، خطبَ أنثى ليُطبِّقَ شرعَ اللهِ ويُكوِّنَ أسرةً، وفي العقدِ كُتِبَ عليه مهرٌ 25 ألفَ دينارٍ… تقلُّ وتزيدُ… وكانتِ الأنثى تُبيِّتُ النيّةَ للانفصالِ بعد العقدِ… وفي أوَّلِ أسبوعٍ تفتعلُ له مشاكلَ… وتصلُ الأمورُ للمحاكمِ الشرعيةِ، ويحدثُ الطلاقُ، وهنا يُلزِمُ الشرعُ الخاطبَ بنصفِ المهرِ وتوابِعِه… وغيرِ ذلك من نفقاتٍ ورسومٍ وأتعابِ محامين… هنا انشغلتْ ذمّةُ الخاطبِ بدين ممتاز بمبلغٍ يصلُ 15 ألفَ دينارٍ… سيمضي طولَ حياتِه أو عمرِه الوظيفيِّ في سدادِه… فلا هو تزوَّجَ وانسترَ… ولا هو قادرٌ على الخطبةِ والزواجِ مرّةً أخرى…)

وكذلكَ حالاتُ الطلاقِ… وفي النهايةِ هو إنسانٌ… وتتأثَّرُ حالتُه النفسيةُ… وقد تصلُ حدَّ المرضِ النفسيِّ، الذي يقودُه إلى الجريمةِ… ولا نُبرِّرُ ذلك، ولكنَّه واقعٌ يحصلُ أمام أعينِنا… والغبنُ والخداعُ أيضًا قد يكونُ من طرفِ الخاطبِ… فيُوقِعُ ببناتِ الناسِ… وتُصبحُ من روّادِ المحاكمِ للمطالبةِ بحقوقِها… عوضًا عن السِّترةِ وبناءِ بيتِ الزوجيّةِ مع رفيقِ العمرِ… والقصصُ كثيرةٌ بهذا… وسمعتُ أنَّ إحدى الدولِ العربيةِ أوقفتِ الحصولَ على نصفِ المهرِ في حالاتِ الخداعِ لانتشارِها، ولأنَّها أصبحتْ ظاهرةً لديهم…! على ذمّةِ من روى لي ذلك..!

رأيي الشخصيُّ للأهالي والزوجاتِ والأزواجِ والمخطوباتِ والخاطبين… في حالِ حدثَ خلافٌ، أن نتَّقيَ اللهَ في بعضِنا وبأطفالِنا… وألّا يجرَّنا الخلافُ إلى الكيديّةِ والحقدِ الأعمى ومحاولةِ سجنِ وتحطيمِ الآخرِ… وإنهاكِه والتشهيرِ به… (ولزِّه عالحيط)… حتى لو كان الشرعُ والقانونُ معك…
(فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) {البقرة: 229}، قاعدةٌ قرآنيةٌ لتنظيمِ العلاقةِ الزوجيةِ عند الخلافِ، وتعني إمّا استمرارَ الحياةِ الزوجيةِ بحسنِ عشرةٍ ونفقةٍ، أو الانفصالَ بطلاقٍ بائنٍ دون ظلمٍ، مع إعطاءِ الحقوقِ وتطييبِ الخواطرِ.

«التسريحُ بإحسانٍ»… وهو المهمُّ… فلا تحريضَ للأبناءِ على الأبِ أو الأمِّ من أيِّ طرفٍ…ولا تشهير من أي طرف، وليتَ الزوجاتِ أو الأزواجَ المنزعجينَ من خلافاتٍ قد تكونُ تافهةً… تقودُهم في لحظاتِ غضبٍ إلى الطلاقِ… يُدركون حجمَ المعاناةِ في مراجعةِ المحامينَ والقضاءِ… وما يتبعُها من معاناةٍ اجتماعيةٍ وماديةٍ ونفسيةٍ… لديهم ولدى الأبناءِ والأهالي…
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ۚ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) {التغابن: 14}.
ولا ننسى نظرة المجتمع السلبية للمطلقة أو المطلق بحدة اقل..!

في ظلِّ كلِّ ما يحصلُ… واستغلالِ البعضِ للحقوقِ الشرعيةِ للإضرارِ بالآخرِ… واستخدامِها بكيديّةٍ دون تسامحٍ وإحسانٍ…وتدخل الاهل السلبي واصحاب النوايا السيئة… وتزايدِ حالاتِ الطلاقِ والقتلِ والاعتداءِ… وتشرُّدِ الأبناءِ… وتفتيتِ اللحمةِ الاجتماعيةِ وتفكُّكِ الأُسَرِ… وغيرِ ذلك من سلبياتٍ؛ فأعتقدُ أنَّ الأمرَ بحاجةٍ إلى حملةِ توعيةٍ حقيقيةٍ، (لا تحريضية من بعض رائدات حقوق المرأة…ومنهن من فشلن في حياتهن الزوجية…!) وكذلكَ إلى دراسةٍ جادّةٍ من علمائِنا الأجلّاءِ وقضائِنا الشرعيِّ والحكومةِ، على هديِ القاعدةِ الفقهيةِ:
(درءُ المفاسدِ أولى من جلبِ المصالحِ)، المقيَّدةِ بحالةِ التكافؤِ بين المنفعةِ والضررِ، وتقديمُ منعِ الأضرارِ وتجنُّبِها على تحقيقِ المنافعِ إذا تعارضا؛ لأنَّ الشريعةَ الإسلاميةَ تهتمُّ بتركِ المنهيّاتِ أشدَّ من اهتمامِها بفعلِ المأموراتِ، ويهدفُ هذا المبدأُ إلى حفظِ المقاصدِ الخمسةِ (الدِّينِ، النفسِ، العقلِ، النسلِ، المالِ) من الهلاكِ.
(إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن..) وهي أثر مشهور عن الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه، ومعناها أن الله يمنع بالسلطان (الحاكم/الدولة) وعقوباته المادية من اقتراف المحارم والمعاصي ما لا تمنعه زواجر القرآن الكريم في قلوب بعض الناس...!.

وأنتم الأعلمُ بفقهِ دينِنا الحنيفِ، ولنا في الخليفةِ العادلِ عمرَ بنِ الخطابِ قدوةٌ، عندما أوقفَ حدَّ السرقةِ مؤقّتًا خلال «عامِ الرمادةِ» (عامِ المجاعةِ)، لوجودِ شبهةِ الجوعِ والحاجةِ التي تدرأُ الحدَّ، حيثُ لم تكن شروطُ تنفيذِ الحدِّ متوافرةً لعدمِ قدرةِ الناسِ على تأمينِ قوتِهم، ما اعتبره الفقهاءُ درءًا للحدودِ.

الخلاصةُ: يجبُ أن تستوقفَ كلَّ هذه القضايا والأحداثِ التي تهزُّ أركانَ مجتمعِنا علماءَ الدِّينِ وعلماءَ الاجتماعِ والقضاءَ الشرعيَّ والحكومةَ، لدراستِها ووضعِ حدٍّ لها بهديٍ من شريعتِنا وأعرافِنا وتقاليدِنا الحسنةِ… وأن لا نبقى نستنكرُ ونشجبُ هذه الأفعالَ وهي تنخرُ أسسَ بناءِ مجتمعٍ متماسكٍ متصالحٍ… (مع عدمِ تبريرِها… لكنها تُفجعُنا وتؤرِّقُنا بين حينٍ وحينٍ)…

فهل تفعلون ذلك…؟! وتخرجون من التطبيقِ الحرفيِّ للتشريعاتِ دون الأخذِ بالأبعادِ التي تُقِضُّ مضاجعَنا جميعًا…؟! وأن نحميَ المقاصدَ… ولكم الرأيُ والفعلُ… ولستُ فقيهًا شرعيًّا… لكنّي مواطنٌ أعيشُ همومَ وطني… كما نعيشُها جميعًا…

حمى اللهُ الأردنَ.











طباعة
  • المشاهدات: 9108
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
26-04-2026 03:39 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. من سيقدم تنازلات من أجل التوصل لصفقة شاملة تمنع عودة حرب ترامب ونتنياهو ضد إيران؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم