25-04-2026 03:54 PM
بقلم : أمل خضر
دولة رئيس الوزراء، هذه ليست رسالة عابرة، ولا كلمات للتهدئة هذه خلاصة تعب شارعٍ ضاق ذرعًا بتكرار المشهد، وبوعودٍ لا تعيش أكثر من عناوينها. الأردنيون اليوم لا يطلبون المستحيل، لكنهم يرفضون الاستمرار في الدوران داخل الحلقة ذاتها.
تعبنا من تدوير الكراسي من نفس الأسماء التي تدخل وتخرج دون أثر يُقاس، وكأن المناصب إرثٌ يُتداول لا مسؤولية تُحاسَب. تعبنا من حكومات تُشكّل على الورق، وتغيب عن نبض الناس في الميدان. ما يُشاع عن تعديل وزاري لا يعني شيئًا إن لم يكن قطيعة واضحة مع هذا النهج.
الأردن اليوم أمام لحظة صدق، لا تحتمل المجاملة. إما تغيير حقيقي يُعيد الاعتبار لمعنى المسؤولية، أو استمرار في استنزاف ثقة الناس، وهي أخطر ما يمكن أن يُفقد. لأن الثقة إذا تآكلت، لا تُرممها البيانات ولا تُعيدها التصريحات.
نريد وزراء لا يبحثون عن مواقع، بل عن أثر. وزراء يأتون بخطة، ويغادرون بنتيجة. وزراء يُقاس أداؤهم بما يحققونه لا بما يقولونه. نريد حكومة تُحاسِب قبل أن تُحاسَب، تُنهي ثقافة الواسطة والمحسوبية، وتضع الكفاءة حيث يجب أن تكون في موقع القرار.
نريد وزراء يفتحون أبوابهم للناس، لا يحيطون أنفسهم بالجدران. يسمعون للشارع قبل أن يغضب، ويتحركون قبل أن تتفاقم الأزمات. نريد مسؤولين يؤمنون أن خدمة المواطن ليست منّة، بل واجب، وأن كرامته خط أحمر لا يُمس.
أما الشباب، فقد سئموا التهميش. طاقات تُقتل بصمت، وكفاءات تُدفع إلى الهجرة أو الإحباط، بينما يُعاد إنتاج ذات الوجوه. هذه ليست إدارة دولة هذا إهدار لمستقبلها.
ورغم كل هذا، يبقى الثابت الذي لا يتغيرإيماننا بالوطن، وولاؤنا للقيادة الهاشمية، وعلى رأسها جلالة الملك عبد الله الثاني، الذي لم يتوانَ يومًا عن التأكيد أن المواطن هو الأولوية. لكن السؤال الصريح هل تُترجم هذه الرؤية على أرض الواقع؟ أم تبقى حبيسة التصريحات؟
نحن لا نُعارض من أجل المعارضة، ولا نكتب بدافع السخط فقط بل بدافع الخوف على وطنٍ يستحق أكثر، وشعبٍ صبر طويلًا. نعم، تعبنا من الغطرسة التي تحتمي بالكراسي، ومن مسؤولين لم يدركوا أن زمن المساءلة قد بدأ.
دولة الرئيس،
التعديل الوزاري ليس تغيير أسماء بل اختبار إرادة. إما أن يكون بداية لمسار إصلاحي حقيقي، أو رسالة جديدة بأن شيئًا لن يتغير.
والأردنيون اليوم واضحون
لا يريدون وجوهًا مكررة
بل قرارات جريئة، ومحاسبة حقيقية، ونتائج تُرى وتُلمس.
فهل يصل صوت الشارع قبل أن يتحول إلى صمتٍ أخطر؟
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
25-04-2026 03:54 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||