حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
السبت ,25 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 8152

م.صلاح طه عبيدات يكتب: حكومات على إيقاع التعديل: هل تُدار الدولة بمنطق الإنجاز أم تجارب الاستبدال؟

م.صلاح طه عبيدات يكتب: حكومات على إيقاع التعديل: هل تُدار الدولة بمنطق الإنجاز أم تجارب الاستبدال؟

م.صلاح طه عبيدات يكتب: حكومات على إيقاع التعديل: هل تُدار الدولة بمنطق الإنجاز أم تجارب الاستبدال؟

25-04-2026 10:13 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : م. صلاح طه عبيدات
في كل مرة يُعلن فيها عن تعديل وزاري جديد، يعود السؤال القديم بثوب أكثر إلحاحًا: هل نحن أمام عملية تصحيح لمسار حكومي، أم أمام إعادة تدوير للأزمة ذاتها بأسماء مختلفة؟ إن تكرار التعديلات الوزارية في فترات زمنية قصيرة لا يمكن قراءته بمعزل عن بنية اتخاذ القرار، ولا عن فلسفة الاختيار التي تحكم تشكيل الحكومات.

من حيث المبدأ، يُفترض أن يكون التعديل الوزاري أداة مرنة لتحسين الأداء، وضخ دماء جديدة، وتصويب اختلالات ظهرت خلال التطبيق. غير أن تحوله إلى ظاهرة متكررة يثير تساؤلات جوهرية حول دقة الاختيار الأولي: هل كانت المعايير واضحة؟ وهل تم اعتماد الكفاءة والخبرة والقدرة على الإنجاز، أم أن الاعتبارات الشخصية وشبكات العلاقات لعبت دورًا خفيًا في صناعة القرار؟

المشكلة لا تكمن فقط في تغيير الأشخاص، بل في غياب الاستقرار المؤسسي الذي يُعد شرطًا أساسيًا لنجاح السياسات العامة. فكيف يمكن لبرنامج حكومي أن يحقق أهدافه إذا كان المسؤول عن تنفيذه يتغير قبل أن يكتمل فهمه لتفاصيله؟ وكيف يمكن بناء ثقة عامة في ظل هذا التذبذب الذي يربك الأداء ويُضعف المساءلة؟


الأخطر من ذلك، أن هذه الحالة تترك أثرًا عميقًا في وعي المواطن. فعندما لا يلمس الناس تحسنًا حقيقيًا في حياتهم اليومية، تتآكل ثقتهم تدريجيًا في الحكومات، ويبدأون بالبحث عن قنوات بديلة لتحقيق مطالبهم. هنا يمكن فهم ظاهرة لجوء المواطن مباشرة إلى رأس الدولة طلبًا للإنصاف، متجاوزًا الحكومة، في إشارة واضحة إلى فجوة ثقة لا يمكن تجاهلها.


هذه الفجوة ليست مجرد انطباع عابر، بل مؤشر على خلل في منظومة الأداء العام. فالحكومة التي تنجح في بناء جسور الثقة مع مواطنيها هي تلك التي تترجم خططها إلى نتائج ملموسة، وتُقنع الناس بأن قراراتها تنبع من فهم عميق لاحتياجاتهم، لا من حسابات ضيقة أو تجارب غير محسوبة.


وفي سياق التحديات التي يواجهها الأردن، إقليميًا واقتصاديًا واجتماعيًا، لم يعد مقبولًا التعامل مع تشكيل الحكومات باعتباره ساحة للتجربة والخطأ. فالوطن، بكل ما يحمله من تاريخ وإمكانات، يحتاج إلى إدارة رشيدة تُحسن استثمار موارده البشرية قبل المادية. وهنا تبرز مسؤولية اختيار الوزراء باعتبارها حجر الزاوية في أي إصلاح حقيقي.


إن الخدمة العامة ليست امتيازًا، بل مسؤولية أخلاقية ووطنية. الوزير ليس صاحب سلطة بقدر ما هو صاحب تكليف، والمواطن ليس متلقيًا سلبيًا بل شريك في صناعة المستقبل. ومن هذا المنطلق، فإن إعادة تعريف العلاقة بين الطرفين تصبح ضرورة ملحة، تقوم على أساس المواطنة المتساوية، واختلاف الأدوار لا القيم.


أما السؤال الأكثر إلحاحًا، فيبقى معلقًا في ضمير الدولة: ماذا نقول لآلاف الشباب العاطلين عن العمل؟ هل نكتفي بتبديل الوجوه، أم نبدأ بإعادة بناء المنظومة من جذورها، بحيث يصبح الاختيار قائمًا على الكفاءة، وتصبح المساءلة قاعدة لا استثناء؟

إن الاعتراف بحجم التحدي هو الخطوة الأولى نحو الحل. أما الاستمرار في تدوير الأزمة، فلن يؤدي إلا إلى تعميقها. وبين هذا وذاك، يقف الوطن منتظرًا قرارًا شجاعًا يعيد البوصلة إلى اتجاهها الصحيح، ويضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.











طباعة
  • المشاهدات: 8152
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
25-04-2026 10:13 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. من سيقدم تنازلات من أجل التوصل لصفقة شاملة تمنع عودة حرب ترامب ونتنياهو ضد إيران؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم