22-04-2026 12:43 AM
سرايا - تصاعدت شكاوى مزارعي لواء الغور الشمالي، خلال المواسم الأخيرة، من تراجع إنتاج محاصيلهم، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتشار أسمدة ومبيدات مجهولة المصدر أو غير مطابقة للمواصفات في الأسواق المحلية، وسط مطالب بتشديد الرقابة وتعزيز الإرشاد الزراعي لحماية الإنتاج وضمان سلامة التربة واستدامة الزراعة.
وقبل أيام، شهد اللواء حادثة أثارت قلق المزارعين، تمثلت بقيام بعضهم بشراء أسمدة بغرض معالجة الأشجار وتحسين الإنتاج، إلا أن النتائج جاءت عكسية، حيث تعرضت بعض المحاصيل لأضرار جسيمة شملت اصفرار الأوراق وتساقط الأزهار وتدهورا واضحا في الحالة العامة للأشجار.
وأوضح مزارعون أنه بعد ملاحظة تدهور المحاصيل، تم الاستعانة بعدد من المهندسين الزراعيين للكشف على الأشجار، ليتبين أن نوع السماد المستخدم غير مطابق للمواصفات، وتبين في بعض الحالات أنه يحتوي على مواد ضارة أبرزها الملح، ما تسبب بخسائر كبيرة في الإنتاج.
ويؤكد مزارعون أن الأسواق المحلية باتت تشهد عروضا لأسمدة ومبيدات بأسعار منخفضة بشكل لافت مقارنة بالمنتجات المعروفة والمطابقة للمواصفات، ما يدفع بعضهم إلى شرائها في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي، من دون التحقق الكافي من مصدرها أو جودتها، وهو ما ينعكس لاحقا على المحاصيل بشكل سلبي.
وقال العديد من المزارعين في اللواء، إنهم لاحظوا تغيرات واضحة على المحاصيل بعد استخدام بعض أنواع الأسمدة، تمثلت في ضعف النمو، واصفرار الأوراق، وتراجع كمية الإنتاج مقارنة بالمواسم السابقة.
ويقول المزارع أبو أحمد البشتاوي من منطقة الشونة الشمالية "إن بعض أنواع الأسمدة التي تم شراؤها من السوق المحلي بأسعار منخفضة تسببت في ضعف واضح في أشجار الحمضيات، ولم تظهر نتائجها إلا بعد فترة، حيث بدأ الإنتاج يتراجع بشكل ملحوظ، وظهرت تغيرات في بعض المزروعات، وخصوصا الحمضيات".
وأضاف البشتاوي "في البداية اعتقدنا أن السبب هو الطقس أو الري، لكن بعد استشارة مهندس زراعي تبين أن المشكلة قد تكون من نوع السماد المستخدم، وهذا سبب لنا خسائر مادية كبيرة، إذ تم شراء كميات كبيرة جدا في ظل الظروف المالية الصعبة التي يعاني منها المزارعون، خصوصا الصغار منهم".
أسعار مغرية جدا
أما المزارع علي بدر، فيشير من جهته، إلى أن "بعض التجار يروجون لمنتجات بأسعار مغرية جدا، لكننا كمزارعين لا نملك دائما القدرة على التمييز بين الجيد والمغشوش، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف الزراعة من أجرة عمال وكهرباء وماء، ناهيك عن أجرة العمال".
وتقول المزارعة خالدة علي "إن المشكلة لا تتوقف عند الأسمدة فقط، بل تمتد إلى المبيدات الزراعية أيضا، حيث يتم أحيانا استخدام مواد من دون معرفة دقيقة بتركيبتها أو مدى ملاءمتها للمحصول، ما يؤدي إلى نتائج عكسية على الإنتاج".
كما يقول أحد المزارعين "نحن مضطرون أحيانا لاختيار الأرخص بسبب الظروف، لكننا ندفع الثمن لاحقا بخسارة المحصول أو انخفاض الإنتاج. نحتاج إلى دعم حقيقي، سواء من خلال توفير مدخلات زراعية بأسعار مناسبة أو من خلال رقابة تمنع دخول المنتجات المغشوشة إلى السوق".
وبهذا الخصوص، دعت مديرية زراعة لواء الأغوار الشمالية، المزارعين، إلى ضرورة شراء الأسمدة الكيماوية والمبيدات الزراعية من مصادر مرخصة وموثوقة، والالتزام بالإرشادات الفنية المعتمدة، بما يضمن سلامة الإنتاج الزراعي وجودته ويحمي التربة من التدهور.
وقال مدير زراعة لواء الأغوار الشمالية، الدكتور المهندس محمد النعيم، إن التأكد من وجود بطاقة بيان واضحة على عبوات الأسمدة يعد أمرا أساسيا، بحيث تتضمن نوع السماد وتركيبه، إضافة إلى تاريخي الإنتاج والانتهاء، بما يساعد المزارع على معرفة طبيعة المنتج وجودته.
وأوضح النعيم أن بعض الأسواق قد تشهد تداول أسمدة أو مبيدات مجهولة المصدر أو غير مطابقة للمواصفات، يتم عرضها بأسعار منخفضة بشكل غير منطقي، وهو ما قد يغري بعض المزارعين بشرائها من دون إدراك المخاطر المترتبة على استخدامها.
وأشار إلى أن هذه المنتجات قد تؤدي إلى أضرار مباشرة على المحاصيل، مثل ضعف النمو أو تلف النبات، إضافة إلى آثار طويلة الأمد على التربة، من بينها فقدان الخصوبة أو اختلال التوازن الغذائي.
وحذر النعيم من أن الاستخدام العشوائي أو غير المدروس للأسمدة قد يؤدي إلى تملح التربة أو تلوث المياه الجوفية، وهو ما يشكل تهديدا مباشرا لاستدامة القطاع الزراعي، خاصة في منطقة تعتمد بشكل كبير على الزراعة كمصدر دخل رئيسي للعديد من الأسر.
كما أكد أن اختيار السماد المناسب يجب أن يتم بناء على نوع المحصول ومرحلة نموه، وليس وفقا للسعر أو التوفر في السوق فقط، مشددا على أن الالتزام بالكميات الموصى بها من قبل الجهات المختصة يسهم في رفع كفاءة الإنتاج وحماية التربة على المدى الطويل.
وأضاف النعيم، أن تخزين الأسمدة في أماكن جافة وآمنة بعيدا عن الرطوبة وأشعة الشمس المباشرة يعد من العوامل المهمة للحفاظ على فعاليتها وجودتها.
مطالب بتشديد الرقابة
ويرى مختصون أن جزءا من المشكلة يعود إلى الضغوط الاقتصادية التي يعاني منها المزارعون، حيث يدفع ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج الزراعي البعض إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة، حتى وإن كانت غير مضمونة المصدر.
وأكدوا أن ضعف الوعي الزراعي لدى بعض المزارعين، إلى جانب الحاجة إلى تشديد الرقابة على الأسواق، يسهمان في تفاقم المشكلة، ما يستدعي تكثيف الحملات التفتيشية وتعزيز الإجراءات الرقابية على تجارة الأسمدة والمبيدات.
وشددوا، كذلك، على أهمية تفعيل دور الإرشاد الزراعي بشكل أكبر، من خلال تقديم التوجيهات الفنية المستمرة للمزارعين، وتوعيتهم بكيفية الاستخدام الصحيح للأسمدة والمبيدات بما يتناسب مع طبيعة التربة والمحاصيل، لافتين إلى أنه وفي ظل هذه التحديات، تبقى الحاجة ملحة إلى تعاون حقيقي بين الجهات الرسمية والمزارعين، لضمان زراعة آمنة ومستدامة، تحافظ على الإنتاج وتدعم الاقتصاد الزراعي، وتقلل من المخاطر التي تهدد هذا القطاع الحيوي.
ووفق رئيس الجمعية الأردنية للحمضيات عبد الرحمن الغزاوي، فإن حسن استخدام الأسمدة والمبيدات، والالتزام بالتوصيات الفنية، يمثلان عنصرا أساسيا في تحسين الإنتاجية الزراعية والحفاظ على خصوبة التربة، وبالتالي ضمان استدامة القطاع الزراعي في المنطقة.
وأكد أن تعزيز الرقابة على الأسواق الزراعية، إلى جانب رفع مستوى الوعي لدى المزارعين، يشكلان خط الدفاع الأول لحماية الأمن الغذائي، خاصة في المناطق الزراعية الحيوية، مثل الأغوار الشمالية.
الغد
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
22-04-2026 12:43 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||