21-04-2026 07:30 PM
سرايا - كشفت دراسات ميدانية حديثة أجراها عالم الطيور الياباني هيرويُوشي هيغوتشي، الأستاذ الفخري بجامعة طوكيو، عن قدرات استثنائية للغربان في اليابان، تضعها في صدارة أكثر الطيور ذكاءً على مستوى العالم، بل وتتفوق، وفق وصفه، على ما يُشبه "الرئيسيات" في عالم الطيور.
وفي كتابه الصادر بعنوان "ملاحظات عن الغربان اللصة"، وثّق هيغوتشي، الذي أمضى أكثر من 50 عاما في دراسة هذه الطيور، سلسلة من السلوكيات المعقدة التي رصدها ميدانيا، مؤكدا أن الغربان اليابانية لا تزال تفاجئ الباحثين بقدراتها الإدراكية العالية وتفاعلها المتطور مع البيئة الحضرية.
سلوكيات غير مسبوقة
تشمل هذه السلوكيات ما يُعرف بـ:
"غربان السيارات" التي تستخدم عجلات المركبات لكسر قشور الجوز الصلبة
"غربان الحجارة" التي تضع الحصى على سكك القطارات
"غربان الحمامات" التي ترتاد الحمامات البخارية
"غربان الصابون" التي تسرق الصابون من المنازل
"غربان النار" التي تلتقط الشموع المشتعلة من المعابد
وقد حظيت هذه الظواهر باهتمام إعلامي واسع داخل اليابان، نظرا لغرابتها وتكرارها في أكثر من منطقة.
اكتشاف لافت في يوكوهاما
أبرز ما توصل إليه الباحث كان رصد سلوك غير معتاد بين مارس وأبريل 2018 في إحدى حدائق مدينة يوكوهاما، حيث تمكنت إناث غراب الجيف من تشغيل صنابير مياه ذات مقابض دوّارة باستخدام مناقيرها.
وبحسب الملاحظات، لم تكتفِ الغربان بالشرب، بل قامت بزيادة تدفق المياه عند رغبتها في الاستحمام، عبر تدوير الصنبور بدرجة أكبر، ما يعكس فهما واضحا للعلاقة بين الحركة والنتيجة.
وأكد سكان محليون أن هذا السلوك بدأ منذ عام 2017، فيما أشارت دراسات لاحقة إلى وجود حالات مشابهة في مناطق أخرى مثل سابورو، لكنها اقتصرت على صنابير من نوع الرافعة، والتي تُعد أسهل في التشغيل.
ظاهرة نادرة عالميا
عند مقارنة هذه السلوكيات عالميا، لم يُعثر سوى على حالة واحدة في الصين لغراب أليف قادر على تشغيل صنبور برافعة، أما القدرة على تدوير الصنابير، فلم تُسجّل إلا لدى الغربان اليابانية.
كما لم تُرصد خارج اليابان سلوكيات مماثلة لكسر الجوز باستخدام السيارات، حيث تقوم الغربان في مدن مثل أكيتا وسينداي بإلقاء الجوز أمام المركبات، بل وتضعه أحيانا أمام سيارات متوقفة عند إشارات المرور لضمان تحطمه.
القمامة… عامل حاسم
يرجّح هيغوتشي أن يكون نمط إدارة النفايات في اليابان أحد العوامل الرئيسية وراء هذا التطور السلوكي، فبينما تعتمد مدن أخرى على حاويات كبيرة، تُوضع القمامة في اليابان داخل أكياس تُترك في الشوارع.
وخلال فترة النمو الاقتصادي السريع، أدى تنوع النفايات إلى خلق بيئة غنية بالفرص، ما دفع الغربان إلى تطوير مهاراتها في تحديد مصادر الغذاء من حيث الزمان والمكان والنوع.
ويرى الباحث أن هذا التكيف المستمر مع بيئة معقدة ومتغيرة ساهم في رفع مستوى ذكاء هذه الطيور.
تفاعل متقدم مع البيئة الحضرية
تعتمد الغربان في المدن على جمع الطعام صباحا وتخزين جزء منه في أماكن مخفية، ما يقلل من وقت البحث لاحقا ويمنحها وقتا إضافيا لسلوكيات أخرى، مثل اللعب على الأسلاك الكهربائية.
وفي حادثة سُجلت عام 1996 في يوكوهاما، تبين أن وضع الحجارة على سكك الحديد كان مرتبطا بسلوك التخزين.
سلوكيات خطرة
في معبد فوشيمي إيناري بمدينة كيوتو، رُصدت غربان تقوم بسرقة شموع مشتعلة والطيران بها، قبل إخفائها في أماكن مثل الأوراق الجافة أو أسقف القش، ما يشكل خطرا حقيقيا.
كما لوحظ ولع هذه الطيور بالمواد الدهنية، حيث تسرق الصابون من الحمامات، رغم أنه لا يُعد مصدرا غذائيا أساسيا، بل يُستخدم على ما يبدو كنوع من "الترف".
عبقرية نادرة
يشير هيغوتشي إلى أن الحالات "العبقرية" بين الغربان تظل نادرة، وتتطلب دراسات طويلة المدى تركز على أفراد محددين منذ الصغر.
وكانت إناث الغربان التي أتقنت تشغيل الصنابير في يوكوهاما تمثل فرصة مثالية للبحث، خاصة أنها كانت ترعى صغارها، لكنها اختفت بشكل مفاجئ، في المقابل، لم تُظهر الذكور التي بقيت نفس القدرات.
تؤكد هذه المعطيات أن الغربان اليابانية تمثل نموذجا فريدا للتكيف مع البيئة الحضرية، حيث دمجت بين الذكاء الفطري والتعلم المكتسب من التفاعل مع الإنسان، ما جعلها واحدة من أكثر الكائنات إثارة للاهتمام في عالم الحيوان.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
21-04-2026 07:30 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||