حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأحد ,19 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 6503

فيصل تايه يكتب: الأردن .. سيادة الوقار في وجه غوغائية الانفعال

فيصل تايه يكتب: الأردن .. سيادة الوقار في وجه غوغائية الانفعال

فيصل تايه يكتب: الأردن  ..  سيادة الوقار في وجه غوغائية الانفعال

18-04-2026 10:15 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : فيصل تايه
​ليس الخطر الكامن في كلمة شاردة، ولا في تصرف أرعن يطفو على سطح المشهد، بل إن الخطر الحقيقي يكمن في تلك اللحظة التي يغيب فيها "الوقار الوطني"، فنسمح لثرثرة الغضب أن تقود بوصلتنا، وللتفاهة أن تفرض إيقاعها علينا ، فإننا حين ننجرف "ولو بحسن نية" خلف كل مستفز، ننحدر من مقام الوطن العظيم الذي نسكنه ويسكننا إلى مستنقعات لا تليق بإرثنا، وكأننا ننسى أن الأردن لم يقم يوماً على ردات الفعل، بل قام على "فلسفة الصبر والتعقل"، ولم يصمد عبر الأزمات بالصوت العالي، بل بثبات مؤسساته ووعي أبنائه حين تعصف الأنواء.

​نحن في هذا الحمى الهاشمي، لسنا مجرد جغرافيا متجاورة، بل نحن "حالة وجدانية" التقت فيها العراقة بالوفاء، نسيج واحد لا يقبل القسمة ولا يرضى بالفتوق ، فهنا، "ابن العم" هو المتراس، و"ابن الخال" هو الامتداد، ولا وجود لمسافات الفرقة إلا في عقول أولئك الذين يجهلون كنه الشخصية الأردنية؛ تلك الشخصية التي جُبلت على الأنفة، وتوحدت تحت راية الكرامة التي نذود عنها بالمهج والأرواح.

​إن ما نشهده أحياناً من سقطات لفظية أو تصرفات مستفزة "ممن استمرأوا الإساءة وظنوا أن التطاول يمنحهم مقاماً" ما هي إلا فقاعات في مياهٍ آسنة ، فالامتحان الحقيقي لصلابة المجتمع لا يقاس بحجم الإساءة، بل برقيّ الاستجابة ، فالفرق بين الدول الراسخة والمجتمعات الهشة، يكمن في قدرة الأولى على لجم الفتنة في مهدها دون أن تسمح للصغار بأن يتحولوا إلى "قضايا رأي عام" ، وهنا مكمن الحذر: حين نمنح من لا يستحق اهتماماً لا يستحقه، وحين نُضخّم "العابث" حتى يظن واهماً أنه هزّ جدار الوطن.

​إن الذين يحاولون الاصطياد في عكر اللحظة، يراهنون على انفعالنا ليرسموا منه صورة "الشرخ الاجتماعي" ، وهنا يجب أن يكون السؤال موجعاً وصريحاً لكل واحد منا: هل نحن حراس لهذا الجدار، أم أننا "باندفاعنا غير المحسوب" نمنح الخصوم ثغرة لم يحلموا بها؟ فسيادة القانون ليست مجرد نصوص، بل هي "هيبة" تُفرض، والمجتمع الواعي هو الذي يسلم الأمانة للقانون، ويترفع بنفسه عن الانزلاق لمستوى المسيء.

​لقد أرسى الحسين الباني—طيب الله ثراه—قاعدة ذهبية بأن الإنسان هو أغلى ما نملك، وأن وحدة الصف هي صمام الأمان ، وعلى ذات النهج الصلب، يمضي جلالة الملك عبد الله الثاني في التأكيد على أن "الوحدة الوطنية" خط أحمر لا يقبل المناورة، وأن سيادة القانون هي المظلة التي تحمي الجميع من غوغائية العبث ، فلا عدل يقوم على الفوضى، ولا وطن يُبنى بمداد الغضب.

​لذا، فإننا نوجهها رسالة صريحة: الدولة مطالبة بضرب يد العبث بحديد القانون، دون هوادة أو مجاملة، لأن هيبة الحكم هي الرادع الأول لكل من تسول له نفسه التطاول على الثوابت ، وفي المقابل، فإن المواطن مطالب بأن يكون "رجل دولة" في موقفه، يزن الكلمة بميزان الذهب، فلا ينساق خلف استفزاز، ولا يسمح لـ"صخب التفاهة" أن يشوش على صوت البناء والنهضة.

​فليكن ردنا دائماً بسمت الأردن ووقاره، ولتكن حكمتنا أعمق من كل محاولات الاستدراج ، فالأردن العظيم لا يحتاج إلى صراخ، بل يحتاج إلى سواعد تبني وعقولٍ تزن الأمور بمصالحها العليا ، وإن أقصى ما يمكن أن نقدمه لوطننا هو ألا نفقد البوصلة، وألا نمنح العابثين "نشوة التأثير".

​هذا هو الأردن حين نكون بمستوى رسالته..
حين نسمو فوق الصغائر
وحين نتماسك أمام الرياح
وحين ندرك أن قوة الوطن ليست فيمن يرفع صوته
بل فيمن يحفظ لهذا الوطن هيبته وسكينته.











طباعة
  • المشاهدات: 6503
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
18-04-2026 10:15 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
لا يمكنك التصويت او مشاهدة النتائج

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم