09-04-2026 11:15 AM
بقلم : اللواء المتقاعد طارق الحباشنة
في خضم تحولات إقليمية متسارعة وتعقيدات غير مسبوقة، جاء لقاء جلالة الملك عبدالله الثاني مع رؤساء الوزراء السابقين ليؤكد أن الأردن يتعامل مع المرحلة بعقل الدولة واستشرافها الاستراتيجي. فقد حمل اللقاء رسائل واضحة تجمع بين طمأنة الداخل، وتعزيز الجاهزية، والتحذير من تداعيات التصعيد، بما يعكس رؤية متكاملة لإدارة التحديات وحماية المصالح الوطنية.
في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، لم يكن اللقاء بروتوكوليًا، بل حمل في مضمونه رسائل سياسية واستراتيجية عميقة، موجهة للداخل والخارج، تعكس وضوح الرؤية وثبات الموقف في مواجهة مرحلة توصف بأنها من الأكثر تعقيدًا في المنطقة.
الرسالة الأولى تمثلت في طمأنة الداخل الأردني، ولكنها طمأنة قائمة على الثقة والجاهزية لا على التهوين. تأكيد جلالة الملك أن الأردن بخير، مقرون بالإشادة بكفاءة الأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة، يعكس إدراكًا لأهمية استقرار الجبهة الداخلية في ظل بيئة إقليمية مضطربة. وهي رسالة تؤسس لحالة من التماسك الوطني، وتؤكد أن الدولة قادرة على حماية أمنها واستقرارها مهما تصاعدت التحديات.
في المقابل، أظهر حديث جلالته أن الأردن دخل مرحلة إدارة أزمة ممتدة، من خلال التركيز على الجاهزية الشاملة، وتعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة، وضمان توفر المخزون الاستراتيجي من المواد الأساسية. هذه المقاربة تعني أن التعامل مع التطورات الإقليمية لا يتم بردود فعل آنية، بل عبر تخطيط استباقي يأخذ بعين الاعتبار سيناريوهات معقدة تشمل اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع كلف الطاقة والغذاء.
وعلى الصعيد السياسي، عكس اللقاء ثبات النهج الأردني القائم على التوازن الدقيق؛ رفض الحرب والتصعيد، والدعوة إلى التهدئة، مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف. هذه الدبلوماسية المدروسة تمنح الأردن موقعًا فاعلًا في المشهد الإقليمي، وتؤكد دوره كطرف يسعى إلى الاستقرار دون التفريط بثوابته أو الانجرار إلى محاور متصارعة.
غير أن الرسالة الأبرز كانت في التحذير من استغلال إسرائيل للظروف الإقليمية لتوسيع دائرة الصراع، خاصة في الضفة الغربية والقدس. هذا التحذير يعكس إدراكًا أردنيًا عميقًا بأن الخطر لا يقتصر على الحرب القائمة، بل يمتد إلى محاولات فرض وقائع جديدة تمس القضية الفلسطينية والمقدسات، وهو ما يرفضه الأردن بشكل قاطع باعتباره جزءًا من أمنه الوطني وثوابته السياسية.
وفي نفس السياق ، أكد جلالة الملك أن أمن المنطقة مترابط، وأن استقرار دول الخليج يشكل جزءًا من استقرارها، في إشارة إلى البعد الاقتصادي والاستراتيجي لهذا الترابط. كما أن اختيار رؤساء الوزراء السابقين لهذا اللقاء يحمل دلالة واضحة على ضرورة توحيد الجبهة الداخلية وتعزيز الإجماع الوطني في هذه المرحلة الدقيقة، بما ينعكس إيجابًا على قدرة الدولة في مواجهة التحديات.
ختاماً
إن لقاء جلالة الملك رسم خارطة طريق واضحة للمرحلة المقبلة، تقوم على حماية الداخل، وتعزيز الجاهزية، والحفاظ على التوازن السياسي، والتصدي لأي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية. وهي رسالة تؤكد أن الأردن، بقيادته ومؤسساته، يدير هذه المرحلة المعقدة بثقة وثبات، مدعومًا بوحدة وطنية تشكل خط الدفاع الأول في مواجهة كل التحديات.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
09-04-2026 11:15 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||