حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الخميس ,26 مارس, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 5684

الشباطات يكتب: قانون الضمان الاجتماعي

الشباطات يكتب: قانون الضمان الاجتماعي

  الشباطات يكتب: قانون الضمان الاجتماعي

25-03-2026 05:00 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : يوسف سالم الشباطات
في الدول التي تنضج فيها التجربة المؤسسية، لا يُنظر إلى التشريع باعتباره مجرد عملية تقنية لصياغة النصوص القانونية، بل باعتباره حصيلة تفاعل معقد بين الخبرة العملية والمعرفة القانونية والواقع الاجتماعي. فالقانون الذي لا يصغي إلى الخبرة المتراكمة في المجتمع غالباً ما يظل نصاً نظرياً، مهما بلغت دقة صياغته.
اليوم، ومع انتقال مشروع القانون المعدل للضمان الاجتماعي إلى أروقة مجلس النواب الأردني، تبرز أهمية توسيع دائرة النقاش لتشمل المؤسسات المهنية التي راكمت تجارب حقيقية في إدارة أنظمة التقاعد والحماية الاجتماعية.
الضمان الاجتماعي ليس مجرد نظام مالي لإدارة الاشتراكات، بل هو في جوهره عقد اجتماعي طويل الأمد بين الأجيال، يقوم على توازن دقيق بين الحقوق والالتزامات. وأي خلل في هذا التوازن قد لا يظهر أثره فوراً، لكنه ينعكس مع مرور الزمن على استقرار النظام برمته.
من هنا، فإن النقابات المهنية في الأردن تمثل تجربة مؤسسية تستحق التأمل. فهذه النقابات لم تكن عبر تاريخها مجرد أطر تنظيمية للمهن، بل أدارت لعقود صناديق تقاعد خاصة بأعضائها، واضطرت إلى التعامل مع التحديات نفسها التي تواجه أي نظام تقاعدي في العالم: الاستدامة المالية، التغيرات الديموغرافية، وضمان العدالة بين الأجيال.
ولعل تجربة نقابة أطباء الأسنان الأردنية في تعديل قانون صندوق التقاعد الخاص بها تقدم مثالاً واضحاً على هذه الخبرة المؤسسية. فقد خاضت النقابة خلال السنوات الماضية عملية مراجعة عميقة لهذا النظام، انتهت بإجراء تعديلات جوهرية هدفت إلى تعزيز استدامته المالية وضمان استمراريته للأجيال القادمة من الأطباء.
إن مثل هذه التجارب لا ينبغي أن تُقرأ بوصفها شأناً نقابياً داخلياً فحسب، بل باعتبارها مخزوناً معرفياً يمكن أن يثري النقاش الوطني حول مستقبل أنظمة التقاعد في الأردن.
فالمنظومة التي تديرها المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي تواجه، كما هو الحال في معظم دول العالم، تحديات متزايدة تتعلق بارتفاع متوسط الأعمار، وتغير أنماط العمل، واتساع قطاع المهن الحرة. وهذه التحديات تجعل من الضروري الاستفادة من كل خبرة متاحة في المجتمع عند التفكير في أي إصلاح تشريعي.
ولا يعني ذلك بالطبع نقل مسؤولية التشريع إلى النقابات، فهذه مسؤولية دستورية تمارسها المؤسسات التشريعية. لكن الحكمة التشريعية تقتضي أن يكون القانون ثمرة حوار واسع، تشارك فيه المؤسسات المهنية التي تمتلك معرفة عملية بطبيعة المهن وتحدياتها.
إن التشريعات الأكثر استقراراً ليست تلك التي تُفرض من أعلى، بل تلك التي تُبنى عبر حوار مؤسسي واسع يوازن بين الرؤية الحكومية والخبرة المهنية.
وفي هذا السياق، فإن الاستماع الجاد إلى خبرات النقابات المهنية، ومنها نقابة أطباء الأسنان، لا يعزز فقط جودة النقاش التشريعي، بل يرسخ أيضاً ثقافة الشراكة المؤسسية في صياغة السياسات العامة.
فالتشريع، في نهاية المطاف، ليس مجرد نص يُكتب في البرلمان، بل هو تعبير عن خبرة مجتمع كامل.
د. يوسف الشباطات











طباعة
  • المشاهدات: 5684
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
25-03-2026 05:00 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل سيُقرّ مجلس النواب مشروع قانون الضمان الاجتماعي الجديد؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم