25-03-2026 04:59 PM
بقلم : حسين الريان
في خضم التصعيد الاقليمي المتسارع يجد الاردن نفسه في موقع صعب بين ثباته على مواقفه الرافضة للاعتداء على الدول الشقيقة وبين كلفة هذا الموقف سياسيا واقتصاديا في ظل حرب تتسع تداعياتها يوما بعد يوم
الاردن لم يغير بوصلته التاريخية فقد اعلن بوضوح رفضه لاي اعتداء يمس سيادة الدول وامنها وهو موقف منسجم مع سياسته القائمة على التهدئة وحماية الاستقرار الاقليمي لكن هذا الثبات وضعه في دائرة الضغط المباشر وغير المباشر وجعله يتحمل تبعات لا تتناسب مع قدراته الاقتصادية المحدودة
الواقع يشير الى ان الاشقاء منشغلون اليوم بحساباتهم الخاصة في ظل تعقيدات الحرب الايرانية الصهيوامريكية حيث تفضل العديد من الدول تجنب الانخراط او تقليل كلفة الموقف ما امكن وهذا السلوك وان كان مفهوما ضمن منطق المصالح الا انه يترك الاردن في مواجهة تحدياته دون غطاء عربي كاف يتناسب مع حجم التزامه ومواقفه
لقد تحمل الاردن عبر السنوات اعباء تتجاوز حدوده وامكاناته دفاعا عن قضايا الامة واستقرارها وكان دائما في موقع الداعم لا المتلقي لكن التحولات الراهنة كشفت تراجعا في منسوب التضامن العربي لصالح حسابات اكثر براغماتية وهو ما يفسر شعور الشارع الاردني بغياب التقدير الكافي لدوره
ورغم ذلك يبقى الموقف الاردني قائما على مبدأ لا يتغير وهو ان امن الدول العربية مترابط وان الصمت على الاعتداء يفتح الباب لمزيد من الفوضى وهذا ما يجعل الاردن متمسكا بثوابته حتى في اصعب الظروف
ان ما يجري اليوم ليس فقط اختبارا للاردن بل اختبار حقيقي لمنظومة العمل العربي المشترك فاما ان تعاد صياغة مفهوم التضامن على اسس عملية تضمن تقاسم الاعباء واما ان تستمر كل دولة في مواجهة التحديات منفردة بما يحمله ذلك من مخاطر على مستقبل المنطقة وشعوبها
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
25-03-2026 04:59 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||