25-03-2026 12:23 PM
بقلم : د. حسين سالم الجبور
قوة أي مجتمع تبدأ من وعي شبابه، واليوم يقف الشباب الأردني أمام اختبار حقيقي في ظل الصراع المتصاعد في المنطقة، وما يرافقه من تدفق هائل للمعلومات والتأثيرات الإعلامية من مختلف الاتجاهات.
لم تعد المعركة عسكرية فقط، بل أصبحت معركة وعي قبل كل شيء. فالحرب الدائرة لا تخاض بالسلاح وحده، بل تخاض أيضا عبر الإعلام، حيث تنتشر الشائعات والمعلومات المضللة التي تستهدف تشكيل الرأي العام وتوجيهه بما يخدم أجندات معينة.
التحدي الأكبر الذي يواجه الشباب اليوم القدرة على تحليل الأحداث بوعي استراتيجي، في ظل غياب الثقافة السياسية لدى البعض وضعف أدوات التفكير النقدي. هذا الواقع يجعل فئة من الشباب عرضة للتأثر بالمحتوى الإعلامي الموجه، دون تمحيص أو تدقيق.
الحرب الإعلامية تعتمد على إعادة تشكيل المفاهيم والقيم، من خلال تغيير طريقة التفكير تجاه قضايا معينة، مما يؤدي إلى تبني أفكار بعيدة عن الحقيقة. كما تسهم في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، سواء كانت سياسية أو اجتماعية، وتغذي مشاعر الخوف والقلق عبر تضخيم الأحداث أو تقديمها بشكل منحاز.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يمتد إلى إضعاف الثقة بالمؤسسات، وتوجيه الرأي العام عبر التركيز على قضايا معينة وتجاهل أخرى، ما يؤدي في النهاية إلى تفكيك النسيج الاجتماعي وتعزيز الهويات الفرعية على حساب الهوية الوطنية الجامعة.
في مواجهة هذا الواقع، يصبح تعزيز الوعي لدى الشباب ضرورة وطنية، من خلال ترسيخ التربية الوطنية، ونشر ثقافة الحوار، ودعم الإعلام المهني القائم على المصداقية. فكلما ارتفع مستوى الوعي، ازدادت قدرة الشباب على التمييز بين الحقيقة والتضليل، وبناء حصانة فكرية تحميهم من التأثيرات السلبية.
خلال الأزمات، لا ينتظر من الشباب أن يكونوا مجرد متلقين، بل فاعلين أساسيين في المجتمع، من خلال تعزيز التماسك الاجتماعي، وإطلاق المبادرات التطوعية، والعمل على نشر ثقافة السلام والتعاون.
كما أن الابتعاد عن التشدد الفكري، والتعامل بعقلانية مع الأحداث، ومواجهة الشائعات بالمعرفة، يشكل جزءًا أساسيًا من دور الشباب في هذه المرحلة.
في النهاية، تبقى الحقيقة الأهم،
قوة المجتمع لا تقاس بموارده فقط، بل بوعي شبابه، وتماسكهم، وقدرتهم على حماية هويتهم الوطنية في وجه كل أشكال التضليل.
د. حسين سالم الجبور
أمين عام وزارة الشباب سابقا
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
25-03-2026 12:23 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||