25-03-2026 09:54 AM
بقلم : الدكتور محمد علي العكور
في الماضي كان الآباء يحذرون أبناءهم من مرافقة الهمل والزعران ، ويقولون لنا الصاحب ساحب … ولكننا اليوم نترحم على زعرنة تلك الأيام التي كانت تبدؤ بسرقة خم جاج ، وتنتهي بتدخين عيدان الملوخية والتفرج على جريدة شيحان في السر….
تغيّر الصاحب واختلف الساحب وطريقة السحب … فبمجرد امتلاك ابنك الصغير أو ابنتك تلفونا وعليه انترنت ، فقد صار كل زعران الكون أصحابه المقترحين ، وكلٌّ يسحبه إلى عالمه الخاص ، حتى صار أولادنا كالبضائع المعروضة لا للبيع بل للإيجار ….
اليوم نواجه حربا وجودية مع الصهيونية العالمية ،وكل طغيان اليهود لم يستطع أن يمسّ أطفال غزة بتربيتهم وأفكارهم والقيم التي نشؤوا عليها ، فكانوا رجالا في أجساد أطفال ، وعظماء يكتبون تأريخا من التضحيات وهم يحفظون كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بعقول ناضجة وقلوب نابغة . بل إن هذه الحرب صنعت مقاومة عتيدة وتحديا بطوليا في المواجهة .. في حين أن هذا الطغيان اليهودي استطاع تضييع شعوب وتشويه ثقافاتها من خلال أدواته الخبيثة الناعمة المتعددة ، حتى باتت أحلام إسرائيل الكبرى قريبة وفي متناول أيديهم في ظل هذا الضياع ….
أجيال تائهة سلبها التلفون وما عليه وما فيه من ويلات ، فحرفها عن مسيرها ، واستسلم الأهل لنزوات أولادهم ، بل وتعدّينا ذلك إلى أنه أصبح شكلا من أشكال الرقي والتحضّر أن يحمل الأطفال هواتفهم في جيوبهم حتى أولئك الأبرياء الذين ما زالوا قيد الانتقال من طور الحفّاظات إلى المناورة والتدرب على دخول الحمام …
وبالتالي باتت هذه التلفونات تفتك بأولادنا كالنار تحت الرماد ، أخلاقيا ونفسيا واجتماعيا وحتى علميا حيث تعطيل المهارات الكتابية والشفاهية والحوار وصناعة المعلومة ، وبناء الشخصية . ونحن نكابر ونزيد من الدلال والطبطبة ، ولا ندري أين عقول الأولاد وقلوبهم ، ونحن نحاول أن نوفّر لهم كل شيء ليعتمدوا علينا في كل شيء حتى يخسروا كل شيء….
هذه التلفونات وما عليها هي الفايروس الداخلي الذي يقتلنا ، وهي أعظم من اليهود خطرا وإجراما … فقتل الأجساد واحتلال التراب ليس كقتل العقول واحتلال القلوب ، وبعدها لن نجد جيلا يحمل الراية وشعلة الوعي والفكر إلا قليلا من الذين قسى آباؤهم عليهم فصنعوا منهم رجولة سنحتمي بها يوم لا تحمينا البنادق من فتك الخوارق وأسافين الضياع…..فهل عرفنا ما الذي يجري في بيوتنا….؟!
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
25-03-2026 09:54 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||