25-03-2026 09:51 AM
بقلم : أمل خضر
في اللحظات المفصلية من عمر الأوطان، لا يُقاس الانتماء بارتفاع الصوت، بل بعمق الفهم. نحن لا نعيش زمنًا عاديًا، بل نقف على حافة تحولات إقليمية تعيد رسم الخرائط وتبدّل موازين القوى، وفي مثل هذا الزمن، تصبح الكلمة مسؤولية وطن لا مجرد رأي عابر.
المثقفون، الإعلاميون، الصحفيون أنتم اليوم أمام اختبار حقيقي، لا لمهنيتكم فقط، بل لضمائركم. فإما أن تكون الكلمة عندكم وعيًا يحمي الوطن، أو تتحول دون أن تشعروا إلى أداة تهز استقراره. لم يعد مقبولًا أن تختبئ الفوضى خلف حرية التعبير، ولا أن تُمرر الشكوك على أنها تحليل، ولا أن تُرفع الشعارات الفارغة وكأنها مواقف بطولية.
ما يحدث حولنا أكبر من “بوست” عابر أو “ترند” مؤقت. نحن أمام مرحلة تحتاج عقولًا تُفكر، لا أفواهًا تُزايد. تحتاج من يقرأ المشهد بعمق، لا من يختصره بشعارات مستهلكة. لأن أخطر ما يمكن أن يُصاب به وطن، ليس الأزمة بل الوعي المشوّه.
الأردن ليس ساحة لتصفية الحسابات، ولا منصة لاستعراض البطولات الوهمية. الأردن وطنٌ له هيبته، له تاريخه، له قيادته التي لم تكن يومًا إلا صمّام أمان في وجه العواصف. القيادة الهاشمية ليست عنوانًا يُذكر، بل نهج دولة، واستقرار وطن، وعمق انتماء. وهي خط أحمر لا لأننا نرفعه كشعار، بل لأننا نعي معنى أن يكون الوطن بلا بوصلة.
العلاقة بين الأردني ووطنه ليست علاقة ظرفية، ولا مزاجًا متقلبًا. هي علاقة ثقة متجذّرة، حب نقي، وولاء صادق، نرضعه منذ الطفولة، ونحمله مسؤولية في الكِبر. لذلك، لا يحق لأحد أن يزايد على هذا الحب، ولا أن يحتكره، ولا أن يشكك فيه.
حب الوطن لا يكون بالصراخ، بل بالحكمة. لا يكون بإثارة النعرات، بل بإخمادها. لا يكون بتضخيم الأخطاء، بل بإصلاحها بعقلٍ مسؤول. أن تكون وطنيًا اليوم، يعني أن تكون واعيًا، متزنًا، تعرف متى تتكلم ومتى تصمت. لأن الكلمة في زمن الأزمات، إما أن تكون درعًا أو خنجرًا.
كفى فوضى فكرية، وكفى استسهالًا في إطلاق الأحكام. المرحلة لا تحتمل ترف “الفلسفة الزائدة”، ولا عبث “التحليلات السطحية”. نحن بحاجة إلى خطاب ناضج، يعزز الثقة، لا يهدمها. يجمع، لا يفرّق. يبني، لا يحرّض.
الوطن اليوم لا يطلب منا أن نكون أبطالًا على الورق، بل أوفياء في المواقف. لا أن نرفع شعارات، بل أن نتحمّل مسؤوليات. فالأردن سيبقى قويًا… بوعي أبنائه، لا بضجيجهم.
ومن يفهم معنى الوطن يدرك أن أخطر عدو له، ليس من خارجه فقط… بل كل صوتٍ من داخله يعبث بعقول الناس تحت وهم “الحرية”، وهو في الحقيقة يزرع الفتنة.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
25-03-2026 09:51 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||