24-03-2026 11:29 AM
سرايا - زادت الصين وارداتها من خام الحديد في بداية هذا العام، لكن الكميات الإضافية تُستخدم لزيادة المخزونات إلى مستويات قياسية بدلاً من رفع إنتاج الصلب.
ويبدو أن الزيادة في الواردات مدفوعة بشكل كبير بانخفاض أسعار هذه المادة الخام الأساسية لصناعة الصلب، إلا أنها تُعدّ أيضاً عاملاً مساعداً نظراً لاحتمالية امتداد تداعيات الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران إلى ما هو أبعد من أسواق الطاقة.
شهدت الصين، التي تستورد نحو ثلاثة أرباع واردات خام الحديد المنقولة بحراً عالمياً، وصول 210.02 مليون طن متري خلال أول شهرين من عام 2026، بزيادة قدرها 10% مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق، وذلك وفقاً لبيانات الجمارك الصادرة في 10 مارس. وجاءت هذه البداية القوية للعام بعد أن سجلت الواردات رقماً قياسياً شهرياً بلغ 119.65 مليون طن في ديسمبر، ما رفع إجمالي الواردات لعام 2025 إلى أعلى مستوى سنوي على الإطلاق عند 1.26 مليار طن.
ولا يعود هذا الارتفاع في واردات خام الحديد إلى زيادة إنتاج الصلب، حيث انخفض الإنتاج في أول شهرين بنسبة 3.6% مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2025 ليصل إلى 160.34 مليون طن، وفقاً لبيانات رسمية صدرت في 16 مارس. ويُعد هذا التراجع في إنتاج الصلب استمراراً للاتجاه الذي بدأ في عام 2025، عندما انخفض الإنتاج السنوي إلى أدنى مستوى له في سبع سنوات عند 960.81 مليون طن. بدلاً من استهلاكها في مصانع الصلب، قامت الصين بتكوين مخزونات، حيث ارتفعت مخزونات الموانئ التي رصدتها شركة الاستشارات SteelHome إلى 166.91 مليون طن في الأسبوع المنتهي في 13 مارس.
يمثل هذا ارتفاعاً بنسبة 28% عن أدنى مستوى مسجل أخيراً البالغ 130.1 مليون طن في أوائل أغسطس، وهو أعلى مستوى مسجل في بيانات SteelHome منذ عام 2012، متجاوزاً الرقم القياسي السابق البالغ 161.98 مليون طن في يونيو 2018. هناك عدة عوامل تدفع الصين إلى زيادة وارداتها من خام الحديد، لكن العامل الرئيسي على الأرجح هو السعر. شهدت عقود بورصة سنغافورة اتجاهًا تنازليًا منذ بلوغها أعلى مستوى لها في 14 شهرًا عند 108.89 دولارًا للطن في 12 يناير.
انتهى انخفاض الأسعار عند 98.20 دولارًا للطن في 20 فبراير، لكنه استمر لفترة كافية لزيادة الواردات في بداية العام، ومن المرجح أن يستمر حتى مارس أيضًا، حيث قدرت شركة كيبلر لتحليل السلع الأساسية واردات منقولة بحرًا بنحو 109 ملايين طن. كما أسهم العرض القوي من كبار المصدرين، أستراليا والبرازيل، في ظل غياب الاضطرابات الجوية الموسمية المعتادة، في تعزيز توافر الشحنات، وتعمل الصين كمركز لتسوية أي فائض من خام الحديد.
منذ أدنى مستوى لها في أواخر فبراير، ارتفعت الأسعار، جزئيًا استجابةً للصراع في الشرق الأوسط، لتصل إلى 107.10 دولار للطن في 17 مارس، قبل أن تنخفض قليلًا لتنهي التداولات عند 106.30 دولارًا أخيرا
مخاطر إيران
حتى الآن، يقتصر تأثير الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران على تدفقات خام الحديد إلى الصين على ارتفاع تكاليف الشحن نتيجة ارتفاع أسعار زيت الوقود، إلى جانب أسعار المنتجات النفطية الأخرى مثل الديزل ووقود الطائرات.
لكن ثمة احتمالا لحدوث اضطرابات أوسع، خاصةً إذا بدأت أستراليا، أكبر مُصدِّر للحديد، وجنوب إفريقيا، رابع أكبر مُصدِّر، في مواجهة نقص في الديزل.يُعدّ كلا البلدين من كبار مستوردي المنتجات المكررة، وفي أستراليا، يُمثّل قطاع التعدين نحو 40% من إجمالي الطلب على الديزل. في حال أصبح من الصعب الحصول على شحنات الوقود المكرر بأي ثمن، ستضطر أستراليا إلى ترشيد استهلاك الوقود وإعطاء الأولوية لإنتاج وتوزيع الغذاء، وخدمات الطوارئ.
في حين إن إغلاق قطاع التعدين سيكون خطوة جذرية، إلا أنه سيكون الخيار الوحيد المتبقي إذا قامت الدول المُصدِّرة للوقود بتقييد أو إيقاف الشحنات، كما فعلت الصين بالفعل. في الوقت الراهن، من المرجح أن تُواصل الصين استيراد خام الحديد بمستويات قوية، لأن الأسعار ليست مرتفعة بما يكفي لتُشكّل رادعًا. من بين الحوافز الأخرى لمواصلة الاستيراد احتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات نتيجة نقص الديزل، على الرغم من أن هذا الاحتمال لا يزال ضئيلاً.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
24-03-2026 11:29 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||