24-03-2026 10:37 AM
بقلم : وصفي عبيدات
الحديث عن الوطن لا يُقصد به إثارة العاطفة بقدر ما يُقصد به إيقاظ الوعي ، فالوطن لا يقوم على الشعارات مهما علت ولا يُحمى بكثرة الكلام مهما اشتد ، انما يقوم على إرادة واعية وعلى شعور صادق بأن بقاءه مسؤولية يومية نعيشها في كل تفاصيلها
في الأردن لسنا أمام واقع بسيط أو ظرف عادي ، فهذه أرضٌ شاء قدرها أن تكون في قلب إقليمٍ مضطرب تتجاذبه القوى وتتنازع عليه المشاريع وتشتعل فيه الأزمات قبل أن تخبو ، ومع ذلك ظلّ الأردن واقفا
يتحاوز كل المخاطر لانه أدرك مبكرا كيف يوازن بين الثبات والحكمة ، بين الحذر والجرأة وبين حماية الداخل وقراءة الخارج
لقد لمست القيادة الهاشمية هذا المعنى بوضوح ، فلم تنجرّ خلف الانفعالات ولم تُسلّم البلاد لمغامرات غير محسوبة بل سارت في طريق قد يبدو بطيئا للبعض لكنه في الحقيقة طريق النجاة ، فالدول تقاس بقدرتها على البقاء وحسن التقدير لما يجرى في الفضاء ،
غير أن الخطر الحقيقي لا يأتي دائما من الخارج بل إن أخطر ما يواجه الأوطان هو ما يتسلل إلى داخلها من انقسام في الرأي وتنازع في الخطاب وتفكك في النظرة إلى الأولويات ، فحين يصبح الوطن ساحة للاتهام بدل أن يكون مظلة للجميع ، وحين تتحول الكلمات إلى أدوات فرقة بدل أن تكون جسورا للتلاقي فإننا نكون قد فتحنا الباب لما هو أخطر من أي تهديد خارجي
إن وحدة الصف هي سلوك يومي يبدأ من الكلمة وينتهي بالموقف، وهي لا تعني إلغاء الاختلاف بل تعني إدارة هذا الاختلاف ضمن إطارٍ يحفظ هيبة الدولة ويصون تماسك المجتمع ، فليس كل ما يُقال يجب أن يُقال وليس كل ما يُشاع يستحق أن يُنشر وليس كل خلاف يستحق أن يتحول إلى صراع
اليوم، نحن بحاجة إلى مراجعة صادقة : هل خطابنا يخدم الوطن أم يثقله؟ هل كلماتنا تُقوّي النسيج أم تُضعفه؟ هل نختلف لنصلح أم لنسجّل مواقف؟
إن المرحلة تقتضي قدرا أعلى من المسؤولية ووعيا أعمق بأن الأوطان لا تتحمل ترف الانقسام ، فالأردن لم يصل إلى ما هو عليه صدفة ولم يحافظ على استقراره عبثا بل بجهد متراكم وتضحيات صامتة ووعي جمعي أدرك أن البديل عن الاستقرار ليس أفضل بل هو الأخطر .
فلنخفف من حدّة الخطاب الذي يفرق ولنحسن اختيار الكلمات التي تجمع ولنجعل من اختلافنا قوة لا ضعفا ومن وعينا درعا لا ثغرة ، فالوطن في نهاية الأمر كيان نحيا به ونحيا له
وحين تستقيم البوصلة لا يكون أمامها إلا اتجاهٌ واحد الأردن أولا وثانيا ودائما
حمى الله الاردن شغبا وملكا وارضا
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
24-03-2026 10:37 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||