حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الثلاثاء ,24 مارس, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 6993

الزغول يكتب: الخيار المرّ بين المطرقة الأمريكية والسندان الإيراني

الزغول يكتب: الخيار المرّ بين المطرقة الأمريكية والسندان الإيراني

الزغول يكتب: الخيار المرّ بين المطرقة الأمريكية والسندان الإيراني

24-03-2026 08:11 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د. عماد الدين الزغول

في ظل التصعيد الإقليمي المتسارع، تجد دول الخليج نفسها أمام معادلة شديدة القسوة؛ بين ضغوط السياسة الأمريكية من جهة، وتصاعد السلوك الإيراني من جهة أخرى.

فالمشهد الراهن لا يعكس مجرد صراع عابر، بل يكشف عن تحولات عميقة في موازين القوى، تضع المنطقة بأكملها أمام خيارات مقلقة ومفتوحة على احتمالات خطيرة.

لقد أظهرت التطورات الأخيرة أن الحسابات الأمريكية لا تنطلق بالضرورة من أمن واستقرار حلفائها بقدر ما ترتبط بمصالحها الاقتصادية والاستراتيجية، وعلى رأسها استقرار أسواق الطاقة.

وفي المقابل، تتعامل إيران مع محيطها الإقليمي بمنطق النفوذ والردع، دون أن تتردد في توسيع دائرة الضغط لتشمل البنى التحتية الحيوية والمجتمعات المدنية في دول الخليج.

وبين هذين القطبين، لا تقف دول الخليج وحدها في دائرة الخطر، بل تمتد التداعيات لتشمل دولًا محورية في الإقليم مثل سوريا ومصر والأردن، التي قد تجد نفسها بدورها أمام استحقاقات أمنية واستراتيجية معقدة، في حال توسع نطاق الصراع أو تغيرت قواعد الاشتباك.

الأخطر في هذا السياق ليس فقط حجم الخسائر الاقتصادية أو الأمنية، بل ما يحمله الخطاب السياسي لبعض الأطراف من إشارات إلى “إعادة تشكيل الشرق الأوسط”، وهو تعبير يتجاوز استهداف دولة بعينها ليطرح تساؤلات جدية حول مستقبل النظام الإقليمي بأكمله.

فإضعاف إيران – إن تحقق – قد لا يكون سوى خطوة أولى في مسار أوسع لإعادة رسم ملامح المنطقة، بما يشمل دول الخليج ذاتها.

في الوقت نفسه، يلوح في الأفق خطر آخر يتمثل في دفع المنطقة نحو اصطفافات حادة، قد تفتح الباب أمام إدماج قوى غير عربية في المنظومة الأمنية الخليجية، تحت مبررات الحماية من التهديدات الإقليمية.

وهو مسار قد يحمل في طياته تداعيات استراتيجية بعيدة المدى، تمس استقلال القرار العربي وتوازناته.

لكن، ورغم قتامة المشهد، فإن الأزمات الكبرى غالبًا ما تحمل في طياتها فرصًا تاريخية. وهنا تبرز الحاجة إلى إعادة التفكير في بنية الأمن العربي، بعيدًا عن الارتهان للخارج أو الانجرار إلى صراعات استنزافية.

إن تحويل هذا النزاع إلى فرصة يمر عبر مشروع عربي جاد لتأسيس قوة دفاع مشتركة حقيقية، تقوم على تكامل الإمكانات لا تشتتها.

دول الخليج يمكن أن تشكل العمود المالي والداعم اللوجستي، فيما تمتلك دول مثل مصر والأردن وسوريا رصيدًا بشريًا وعسكريًا مؤهلًا وخبرات تراكمت عبر عقود.

ويكتمل هذا البناء بوجود قيادات تمتلك فكرًا استراتيجيًا قادرًا على توجيه البوصلة العربية نحو أولوياتها الحقيقية.

مثل هذا المشروع لا يستهدف المواجهة بقدر ما يسعى إلى تحقيق التوازن، ومنع أي طرف – سواء كان إقليميًا كإيران أو غير عربي كـ"إسرائيل" – من الانفراد بتحديد مستقبل المنطقة العربية.

فغياب القوة العربية الموحدة هو ما فتح المجال تاريخيًا لتدخلات الخارج، وهو ما يهدد بتكرار السيناريو ذاته في المرحلة المقبلة.

في النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل تكتفي الدول العربية بردود الفعل، أم تبادر بصياغة مستقبلها بيدها؟

فالخيار اليوم، وإن بدا مرًّا، قد يكون بوابة لولادة نظام عربي أكثر تماسكًا واستقلالًا، إذا ما أُحسن استثماره.











طباعة
  • المشاهدات: 6993
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
24-03-2026 08:11 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل سيُقرّ مجلس النواب مشروع قانون الضمان الاجتماعي الجديد؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم