حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأحد ,22 مارس, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 3479

العمارات يكتب: الشكل الهندسي للامن الإقليمي في ظل التغيرات الإقليمية

العمارات يكتب: الشكل الهندسي للامن الإقليمي في ظل التغيرات الإقليمية

العمارات يكتب: الشكل الهندسي للامن الإقليمي  في ظل التغيرات الإقليمية

22-03-2026 09:06 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : الدكتور فارس العمارات

يُعد المشهد الأمني الإقليمي مشهداً معقدًا ومليئًا بالتحديات، حيث إنه على الرغم من وجود البنية الأساسية اللازمة لإنشاء نظام إقليمي جديد، فإن القوى الفاعلة والعوائق التاريخية التي أعاقت تحقيق هذا الهدف لا تزال قائمة.

برغم بعض التطورات الإيجابية الأخيرة، تظل العلاقات المشحونة بين الدول مركزية في هذا المشهد: التوتر المستمر بين السعودية وتركيا لم يُمحَ تمامًا، والتطبيع بين مصر وتركيا لا يزال في بداياته.

أما التنافس بين السعودية والإمارات، فهو لا يزال يعبر عن نفسه بحدة في ملفات إقليمية متعددة. الوضع في سوريا يبقى في حالة شديدة الاضطراب، ولبنان مستمر في حالة من الهشاشة والضعف السياسي. حتى مجلس التعاون الخليجي، الذي يُفترض أن يكون منصة تمكين للتعاون الإقليمي، ما زال يعاني من تنافسات داخلية تحد من فعاليته الاستراتيجية.

إضافة إلى ذلك، يُتوقع أن تنظر واشنطن وتل أبيب بتوجس إلى أي كيان إقليمي جديد لا يرتكز على مصالحهما وأهدافهما، حتى لو كان يعتمد على سياسات دفاعية. على الرغم من هذا الواقع المعقد، برزت مؤخراً إشارات على بوادر نضج وانخراط أكبر في التعاون الإقليمي.

وعلى الرغم من تاريخ طويل من عدم الثقة بين الأطراف، فإن العلاقات بين لبنان وسوريا أبدت مؤخرًا مؤشرات واعدة نحو شراكة أكثر تعاونًا ونضجًا.

 

النهج الواقعي لتحقيق هذا النظام الإقليمي الجديد قد لا يكون عبر قفزة كبرى نحو معاهدة شاملة، بل من خلال عملية تدريجية يتم فيها بناء النوايا والثقة. يمكن أن تبدأ هذه العملية بتكوين نواة تشمل دولًا أساسية، مع إبقاء باب الانضمام مفتوحًا أمام بقية الدول حسب استعدادها وظروفها.

المرحلة الأولى ينبغي أن تركز على التعاون العملي في قضايا الأمن الإقليمي مثل الدفاع الجوي والأمن البحري وحماية البنية التحتية الحيوية.

 

أما المرحلة الثانية، فتسعى لمعالجة الملفات الأكثر حساسية والأطول انتظارًا، مثل: التصدي للتصعيد الإسرائيلي ، وتقليص التدخلات الإقليمية المؤججة للصراعات .كما في السودان واليمن وليبيا

اليوم نحن امام شكل هندسي للامن الإقليمي ينبغي أن يتم تأطير المرحلة القادمة بتعميق التعاون الاقتصادي من خلال مشاريع مشتركة تشمل إعادة الإعمار وتسريع التجارة وربط البنى التحتية في المنطقة بما يشمل بلاد الشام. ومع ذلك، توجد عقبات جديّة تهدد هذه الجهود. أبرزها الضغوط الخارجية المتوقعة من الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أن انعدام الثقة السياسية بين الأطراف واستمرار نزوع بعض الدول إلى اتباع استراتيجياتها الفردية يعقد المهمة بشكل كبير. بالإضافة إلى ذلك، هناك تحديات داخلية عميقة مثل هشاشة الدولة وضعف شرعيتها وتوتر العقود الاجتماعية التي تربط الحكومات بشعوبها. الدول التي تجد نفسها غير مستقرة داخليًا تميل بطبيعتها إلى اللجوء إلى حلول خارجية قصيرة المدى بدلاً من الاستثمار في ترتيبات طويلة المدى على المستوى الإقليمي. لذا، فإن أي اتفاق إقليمي جوهري يجب أن يكون جزءًا من جهد متكامل لتقوية أسس الشرعية الداخلية وتعزيز شراكة المجتمعات المحلية مع حكوماتها. ومع تراكم التجارب وتغير الديناميكيات الدولية، قد تصل دول المنطقة إلى قناعة بأن الاعتماد الحصري على الشراكات الانتقائية مع القوى الكبرى يزيد من هشاشتها الاستراتيجية. إدراك أهمية بناء نظام إقليمي أكثر تنسيقًا وتنظيمًا يمكن أن يسهم بشكل كبير في تحسين توازن القوى وتحصين المنطقة ضد التدخلات الأجنبية المتكررة. كما أنه يشكل خطوة أولى نحو تحقيق آمن إقليمي سُيحقق الردع والتوازن مع قوى إقليمية تعتبر نفسها الأكثر قوة .








طباعة
  • المشاهدات: 3479
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
22-03-2026 09:06 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل سيُقرّ مجلس النواب مشروع قانون الضمان الاجتماعي الجديد؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم