حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,9 مارس, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 22677

مجتبى خامنئي: الرجل الغامض الذي أصبح على رأس إيران

مجتبى خامنئي: الرجل الغامض الذي أصبح على رأس إيران

مجتبى خامنئي: الرجل الغامض الذي أصبح على رأس إيران

09-03-2026 02:02 AM

تعديل حجم الخط:

سرايا - حلمي الأسمر - في لحظة تاريخية نادرة أعلن مجلس خبراء القيادة في إيران اختيار مجتبى خامنئي مرشداً أعلى للجمهورية الإسلامية خلفاً لوالده علي خامنئي.

هذا القرار لا يعني فقط انتقال السلطة من شخص إلى آخر، بل يمثل تحولاً عميقاً في بنية النظام الإيراني ومستقبله السياسي.


فمنذ قيام الثورة الإيرانية 1979 لم يتولَّ منصب المرشد الأعلى سوى شخصين فقط:

روح الله الخميني ثم علي خامنئي.

واليوم يدخل اسم ثالث إلى هذه السلسلة القصيرة، لكنه ربما يقود مرحلة مختلفة تماماً.

أولاً: من هو مجتبى خامنئي؟

وُلد مجتبى خامنئي عام 1969 في مدينة مشهد، ونشأ داخل أكثر البيئات السياسية والدينية نفوذاً في إيران.

فوالده، الذي أصبح لاحقاً المرشد الأعلى، كان أحد قادة الثورة الإسلامية، ما جعل مجتبى يكبر في قلب شبكة السلطة الجديدة التي تشكلت بعد سقوط نظام الشاه محمد رضا بهلوي.

درس مجتبى العلوم الدينية في الحوزة العلمية في قم، حيث تلقى تعليماً في:

الفقه الشيعي

أصول الفقه

الفلسفة الإسلامية

التفسير.

لكن بخلاف كبار رجال الدين في إيران، لم يعرف مجتبى كمرجع ديني بارز، بل اكتسب نفوذه من موقعه السياسي داخل النظام.


ولهذا ظل لسنوات طويلة شخصية قليلة الظهور إعلامياً لكنها شديدة التأثير داخل دوائر القرار.


ثانياً: تجربته في الحرب وبناء شبكة النفوذ


شارك مجتبى في شبابه في الحرب الإيرانية العراقية ضمن قوات الحرس الثوري الإيراني.


كانت هذه التجربة نقطة تحول مهمة، لأنها سمحت له ببناء علاقات وثيقة مع قادة الحرس الثوري، الذين أصبحوا لاحقاً أحد أعمدة السلطة في إيران.


وبعد أن أصبح والده مرشداً أعلى عام 1989، بدأ مجتبى يعمل داخل مكتب المرشد، وهو المؤسسة التي تُعد عملياً مركز القرار الحقيقي في الدولة.


مع مرور السنوات أصبح ينظر إليه داخل النخبة الإيرانية على أنه:


حلقة الوصل بين المرشد والحرس الثوري

أحد المشرفين على ملفات أمنية حساسة

شخصية مؤثرة في شبكة السلطة العليا.


ولهذا وصفه بعض الباحثين بأنه الرجل الذي يحكم من خلف الستار.


ثالثاً: ظهوره في أزمة انتخابات 2009


برز اسم مجتبى بقوة خلال الأزمة السياسية التي أعقبت الانتخابات الرئاسية عام 2009، عندما فاز الرئيس محمود أحمدي نجاد بولاية ثانية.


فقد اتهمه معارضون إصلاحيون بلعب دور في إدارة الأزمة ودعم أجهزة الأمن في مواجهة الاحتجاجات الواسعة التي عُرفت باسم "الحركة الخضراء".


ورغم عدم وجود تأكيد رسمي لهذه الاتهامات، فإن تلك الأحداث رسخت صورته كشخصية قريبة من الأجهزة الأمنية ومن التيار المحافظ المتشدد.


رابعاً: صلاحيات المرشد الأعلى


منصب المرشد الأعلى في إيران هو أقوى منصب في الدولة.


فالمرشد هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ويملك سلطة تعيين كبار المسؤولين، ويحدد الاتجاهات الاستراتيجية للدولة.

ومن أبرز صلاحياته:

قيادة الجيش والحرس الثوري وقوات الباسيج

تحديد السياسة الخارجية والأمنية

الإشراف على البرنامج النووي

تعيين رئيس القضاء وقادة القوات المسلحة

تعيين نصف أعضاء مجلس صيانة الدستور.

ولهذا فإن الرئيس الإيراني، مهما كان قوياً، يبقى في النهاية أقل نفوذاً من المرشد الأعلى.

خامساً: لماذا يثير اختياره جدلاً؟

اختيار مجتبى خامنئي يحمل حساسية سياسية كبيرة، لأن الثورة الإيرانية قامت أساساً ضد النظام الملكي الوراثي.

لذلك يرى بعض المنتقدين أن انتقال القيادة من الأب إلى الابن قد يعطي انطباعاً بأن النظام يتجه نحو شكل من أشكال السلالة السياسية.

لكن المدافعين عن القرار يرون أن اختيار شخصية من داخل النظام يضمن الاستقرار في لحظة إقليمية شديدة التوتر.

سادساً: التحول الكبير في طبيعة النظام الإيراني

لفهم دلالة هذا الانتقال، يجب النظر إلى تطور النظام الإيراني عبر ثلاث مراحل.

المرحلة الأولى: الثورة الكاريزمية

قادها روح الله الخميني، حيث كانت السلطة قائمة على الكاريزما الدينية الثورية.

المرحلة الثانية: الدولة المؤسسية

في عهد علي خامنئي، حيث بُني نظام مؤسسات قوي يعتمد على تحالف بين المؤسسة الدينية والأجهزة الأمنية والعسكرية.

المرحلة الثالثة: الدولة الأمنية

وهي المرحلة التي قد تتبلور الآن.

فاليوم يمتلك الحرس الثوري الإيراني نفوذاً واسعاً في:

الاقتصاد
الصناعات العسكرية
مشاريع الطاقة
السياسة الإقليمية.

ولهذا يرى بعض الباحثين أن إيران تتحول تدريجياً إلى دولة يقودها تحالف بين المؤسسة الدينية والمؤسسة العسكرية.

سابعاً: لماذا يخشاه الإسرائيليون؟

في بعض التحليلات الإسرائيلية يُنظر إلى صعود مجتبى خامنئي باعتباره تطوراً مقلقاً لعدة أسباب.

أولاً، لأنه قريب جداً من الحرس الثوري، وهو الجهة المسؤولة عن تطوير البرنامج الصاروخي الإيراني ودعم حلفاء إيران في المنطقة.

ثانياً، لأنه يمثل جيلاً جديداً من القيادة تشكل في بيئة أكثر صراعاً مع الغرب وإسرائيل.

ثالثاً، لأنه قد يعزز التنسيق بين القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية، ما قد يجعل القرار الاستراتيجي الإيراني أسرع وأكثر صلابة.

ولهذا يرى بعض المحللين الإسرائيليين أن إيران قد تصبح في عهده أكثر تماسكاً وأقل قابلية للضغط الخارجي.

الخلاصة

صعود مجتبى خامنئي إلى موقع القيادة العليا لا يمثل مجرد انتقال عائلي للسلطة، بل يعكس تحولاً عميقاً في طبيعة الجمهورية الإسلامية.

فإيران اليوم لم تعد مجرد ثورة دينية كما كانت عام 1979، بل أصبحت دولة معقدة تقوم على تحالف بين:

المؤسسة الدينية

الحرس الثوري

الشبكات الأمنية والاقتصادية.

وفي هذا السياق قد يكون المرشد الجديد جسر العبور بين الجمهورية الثورية القديمة ودولة إيرانية أكثر صلابة وأمناً في المستقبل.

ولهذا فإن فهم شخصية مجتبى خامنئي لا يقتصر على سيرته الذاتية، بل يتطلب قراءة أوسع لمسار دولة كاملة ما زالت تعيد تشكيل نفسها وسط صراعات إقليمية ودولية عاصفة.








طباعة
  • المشاهدات: 22677
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
09-03-2026 02:02 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم