03-03-2026 09:41 AM
سرايا - شهر رمضان المبارك، شهر يحمل في ثناياه العبر والمواعظ عير التاريخ وكما يحفل بالعديد من الكتابات الأدبية والإبداعية والفقهية التي تؤرخ لخير الشهور على مدى كل عام من خلال نتاجات أدبية وفكرية وقصصية وشعرية وكافة الأجناس الإبداعية الأخرى.
شهر رمضان المبارك في الآونة الأخيرة وهذا العام، له طابع خاص ومختلف لما يمر بأحداث عصفت بالأمة العربية وخاصة غزة وكل فلسطين من قتل وتشريد وتدمير للشجر والحجر قبل الإنسان من قبل آلة القمع الصهيونية.
«الدستور» وعلى مدى أيام الشهر الكريم تفتح نافذة نلتقي من خلالها مع مبدع أردني وعربي كل يوم لنسلط الضوء على أحواله الكتابية وخصوصية هذا الشهر تجاه ما يجري من نكبات وويلات للإنسان.
في هذه النافذة المشرعة نلتقي مع الشاعر والكاتب الفلسطيني عبد السلام العطاري وهذا البوح المبلل بالألم فيقول:
منذ عقود خلت، ونحن نعيش شهر رمضان المبارك، شهر الخير والمحبة والبركات، ونستذكر حياتنا ببساطتها ورقّتها وعفويتها، وصدقها، ونستذكر وجه الحارة والأزقة في القرية التي خلعت ثوبها العتيق ونسيت في شقوق سناسلها قواشين الحُب وجموع من تكاثروا حول دفء مواقد شتائها، واجتمعوا في ليالي سمرها وسهرها تحت ضوء نجم صيفها، وأحاديث الجدّات وبطولات الأجداد وحكاية شاطر حسن، والمدينة التي كانت تطل شرفاتها على قاعها الممتلئة بالحياة والصّخب الجميل وعَجْقة العائدين إلى موائد الخير والبركات، وعلى غروبِ شمسٍ تُغمض على حُلمٍ لنهار جديد، ونستذكر صعودنا درجات النّهار حتى نقعد على مصطبة الغروب، وننتظر فاتحة نداء الله لعباد الله كي نقطف من رزقهِ شهوَةَ اللُّقْمة الأولى ونُطفئ الظمأ بشوقٍ للماءِ طهور انتظارنا.
تلك كانت حيوات خلَت، وما رحل يظل فراغه يوجع الذكريات، بالرغم عن كلِّ مسوغات النكد التي يوظّفها الاحتلال على حياتنا، ويومياتنا منذ أن أبتلينا به وبوابل بطشه، بما فيها شهر رمضان الذي يُصفَّد به الشيطان تكريمًا لفضله، ولا يُصفِّد الاحتلال تنكيله وأنواعها على الطرقات التي يسدٌ منافذها بما يزيد عن ألفِ بابِ قهر يوظّفها للمزيد من عذابات الحياة التي نعيشها مُنذ أن فَجَر وفَسق بإبادته المستمرةِ بحقِ شعبنا من جنوبه الغائر في الرّكام، والمعمّد بالشهداء وبالتهجير والجوع أمام أعين العالم العوراء، وأمام خَرَس الكون الصامت الأصمّ؛ إلى ضفته المُكبّلة بحواجز القهر والبطش والتنكيل، إلى باستيلاته الممتلئة بأصوات الحياة الصارخة بالحرّية والخلاص، ومعاناتهم اليومية في قاعِ الأسْرِ وقيعان الظلم والظلمات.
وعطفًا على كل هذا وذاك، من وجع وألم ومعاناة؛ إلا أننا لا يمكن أن نترك خلف وجعنا وألمنا وحزننا طقوس شهر الله العظيم، طقوس الروح والريحان التي تعتبر إرثنا الديني والدنيوي وسلوكنا الجميل، وأجزم أن الحياة اليومية في رمضان كأنها إجازة الروح والجسد معًا من كل تعبِ وقهر فصول العام والعالم، ومن غبار الهمٍّ والغمٍّ، ومن كل عثرات الدنيا، التي تطفح أحيانًا في دروب عمرنا، فهذا الشعور الذي يلازمني ويسكُن بي، وهذا الإحساس الذي يستوطن في اللحظة، اللحظة الرّبانية، لحظة الطمأنينة التي لا نكتفي من الارتواء منها، فهذا الشعور الذي لا أعممه على أحد ربما، ولا ألزم به أحدًا ، ولكن هذه خصوصية اقتفي حضورها، وهذي حياتي في الموسم الإلهي المُختلف عن كل المواسم، عن كل عدّاد أيام السنة الهجرية والميلادية وكل مسميات السنين عند خلق الله من أممٍ وشعوبٍ وقبائل لها طقوسها التي تفرد مساحتها لجلاءِ همّها وتقرّب قرابين راحة البال كما تشاء، ولكن مشيئة الله واحدة تسكّننا إن أحسنّا نحوه طريقنا، وإن أخلصنا نوايا الخير في قلوبنا.
ولعل جمهرة الفقراء والبسطاء الطيّبين وثلة من الكتّاب والشعراء والأدباء العارفين، وغيرهم من اقتفى أثر الثقافة كوعي، أهم أكثر الناس إحساسًا وإدراكًا لمعنى الشهر الفضيل من مناحي خلاص الجسد من ثِقَلِ ووزر إعياء وأعباء الحياة. والأكثر استنهاضًا لأوجه الصّرف الفضيلة في اليوميات المباركة للشهر الأجلّ.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
03-03-2026 09:41 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||